الكَلِم
Volume 3, Numéro 3, Pages 112-132

توظيف اللّغة العربية الفصحى واللّهجة الغليزانية في القصة الجزائرية المعاصرة قصص الهواجس والأسرار الصغيرة لمحمد مفلاح -أنموذجًا-

الكاتب : فاطمة مقدم .

الملخص

ملخص: قبل التطرق إلى نص المداخلة الموسومة بعنوان: توظيف اللّغة العربية الفصحى واللّهجة الغليزانية في القصة الجزائرية المعاصرة، قصص الهواجس والأسرار الصغيرة لمحمد مفلاح1 أنموذجًا- نشير إلى أن اللغة هي البيئة الواسعة والشاملة لمختلف اللهجات، وهذه اللهجات شكل من أشكال اللغة، بيد أنّ هذه اللّهجات لها نظامها الخاص إن على صعيد المستوى الصوتي والانفرادي والتركيبي، إلاَّ أنَّها على مستوى التداول تستعمل في محيط ضيق مقارنة مع اللغة نفسها، والجدير بالذكر ها هنا هو أنَّ هذه اللهجات تشترك جميعًا في مجموعة من الظواهر اللغوية، التي تسهل عملية اتصال الأفراد ببعضهم البعض. الكلمات المفتاحية: الفصحى، اللهجة، غليزان، القصة، التواصل، الأسرار، الهواجس، محمد مفلاح. توطئة:لفت انتباهي عنوان الملتقى الوطنيّ الموسوم بعنوان: الوظائف اللّهجيّة في الفنون الأدبيّة الجزائريّ –مقاربة سوسيولسانيّة- المقرر انعقاده بتاريخ: 27 سبتمبر 2018م، فوقع اختياري على المحور الأوّل منه، الذي جاء معنونًا بـ: توظيف اللّهجة في القصة الجزائريّة، فقررت حينها أن أسم عنوان مداخلتي بـ: توظيف اللّغة العربيّة الفصحى واللّهجة الغليزانية في القصة الجزائرية المعاصرة، قصص الهواجس والأسرار الصغيرة لمحمد مفلاح -أنموذجًا-، والجدير بالذكر ها هنا هو أنّ هذه المجموعة القصصية أهداني إياها الروائي والقاص محمد مفلاح بتاريخ 28 نوفمبر 2013م، أثناء حضوره كضيف شرف في اليوم الدراسي الذي نظمه قسم اللغة العربية وآدابها بالمركز الجامعي أحمد زبانة بغليزان، والموسوم بعنوان: قراءة في أعمال الأستاذ الدكتور محمد بشير بويجرة،الذي أقيم على شرف هذا الأخير. والجدير بالذكر ها هنا، أنّنا وجدنا الروائي والقاص محمد مفلاح يتفنن كعادته في تقديم لوحات مختلفة بل ومتباينة المحاور والأفكار؛ إذ يستطيع القارئ لمجموعته القصصية "قصص الهواجس والأسرار الصغيرة"2 أن يتلمس بوضوح براعة الكاتب في نسج خيوطها، فهي وإن جاءت عبارة عن مجموعة من القصص المختلفة المواضيع، فإنّها مع ذلك تتسم بصدق المشاعر، وتنماز بدقة التصوير وبراعة الحبك، كونها مستوحاة من الواقع المعيش، ولهذا، فهي تعد بلا ريب مرآة صادقة تنعكس عليها مجريات الحياة بكلّ مستجداتها، وبكلّ ما تحمله الأيام من تناقضات (الفرح والحزن، الحياة والموت، السعادة والتعاسة، التعب والراحة،...)، فالإنسان –إذًا- ابن بيئته يتأثر بالأوضاع السائدة في مجتمعه، إمّا إيجابًا أو سلبًا، وهو الأمر الذي ألفيناه عند الروائي والقاص محمد مفلاح في مجموعته القصصية "قصص الهواجس والأسرار الصغيرة". وتساوقًا مع ما سبق ذكره، نلاحظ أنّ هذه الأخيرة تضم مجموعة من الأعمال القصصية التي سبق للروائي والقاص محمد مفلاح أن نشرها، بيد أنّ اللافت للانتباه هو أنّه عمد إلى توزيعها على ثلاثة أقسام، إذ جاء القسم الأول منها معنونًا بـ: الكراسي الشّرسة3، وهو يضم مجموعة من القصص نذكر منها: مقهى السعادة، هذا الشيء، الباخرة، أصابعي القذرة، معركة حي البطحاء، الثري، البطال، الحالم، زيارة غير مبرمجة، السيد المحترم، كابوس أم الخير، وغيرها، بينما جاء القسم الثاني يحمل عنوان قصص "أسرار المدينة"4، وقد ضمنّه محمد مفلاح مجموعة من القصص نحو: الأمير الأشقر، الشاعر، الجرح، المرآة، طلب زواج، الكف اليمنى، دعوة قبل الأوان، زيارة، حكاية قلب جريح...، في حين وسم القسم الثالث بعنوان: قصص السائق5، الذي وجدناه يضم هو الآخر مجموعة من القصص التي نكر منها: حب وصراع، هموم عبد الرحمن، المزلوط، الروائي، العقيم، عدو المرأة، لحظة عري، حكاية قيس وليلى، أنا فقير، ويعود الأمل وغيرها. وهكذا يبدو لنا جليًّا أنّ أعمال الروائي والقاص محمد مفلاح كثير ومتنوعة، فهو يتميّز بعطاء سّردي ثريّ، إذ نلمس من القراءة الأولى أنّه مرتبط بتراثه الثقافي والشعبي والمحلي المختلف، ولعل ما يدعم كلامنا هذا، هو تلك اللوحات المستلهمة من واقع الحياة الإنسانية، وربما لا نبالغ إذا قلنا إنّنا وجدنا محمد مفلاح لا يتعامل مع قصصه من منظور أنّها فن عرف انتشارًا واسعًا في الماضي، كونه وسيلة للتسلية واشباعًا سهلاً للمخيلة والعاطفة، بل إنّنا وجدناه يحملها جملة من المقاصد الرامية إلى التغيير البناء، إذ لمسنا فيها صدق العواطف والمشاعر، وبناءً عليه، فقد حمل محمد مفلاح "قصص الهواجس والأسرار الصغيرة"، همومه وقلقه الدائمين من الحاضر بكل أبعاده، ومن المستقبل بكل مفاجآته، وعلى هذا الأساس، استوحى محمد مفلاح مواضيع مجموعته القصصية"قصص الهواجس والأسرار الصغيرة" من واقع الحياة في مجتمعه؛ إذ نجده يلجأ إلى تثوير تلك العلاقات السائدة في الفضاء الغليزاني، فعمد إلى توظيف لغة مباشرة في إدارة العلائق الفّنية ضمن الفضاء السّردي لهذه القصص»6،وهذا ما سوف أحاول الكشف عنه في مداخلتي،ولكن قبل خوض غمار دراسة وتحليل هذا الموضوع تراءت لي مجموعة من الإشكالات أهمها: ما هو مفهوم اللّغة العربيةالفصحى؟ وما هو مفهوم اللّهجة؟ وهل استطاع محمد مفلاح في مجموعته القصصية أن ينجح في المزج بينهما أم لا؟، وغيرها من التساؤلات التي سوف نحاول الإحاطة بها في هذه الورقة البحثية،

الكلمات المفتاحية

اللّغة العربية الفصحى; اللّهجة الغليزانية; القصة الجزائرية المعاصرة ;قصص الهواجس والأسرار الصغيرة; محمد مفلاح