مجلة الحقيقة
Volume 5, Numéro 7, Pages 118-133

دور المجتمع المدني العراقي في ترسيخ قيم الديمقراطية في الدستور الدائم

الكاتب : أ.د ناظم عبد الواحد الجاسور .

الملخص

بقدر ما أثارت إشكالية العلاقة بين الديمقراطية والمجتمع المدني نقاشا واسعا،ليس فقط في اطار الافكار والتصورات النظرية، وانما في اطار الواقع السياسي الاوروبي، وما تثيره اليوم في الواقع السياسي العربي، فان التجربة الطويلة للشعوب والانظمة السياسية، سواء التي ضربت الديمقراطية في اعمق جذورها، أو في الانظمة الاستبدادبة التي مازالت شعوبها تبحث عن غد افضل، قد أكدت بشكل قاطع من أن بناء الثقافة الديمقراطية تشكل الارضية الصلدة التي من شأنها تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني، ليس فقط في تنمية الدولة، وانما في ديمومة استقرارها السياسي، من خلال منهج ديمقراطي قائم على التداول السلمي للسلطة، وتعددية حزبية وسياسية، تكفل للجميع حقوق المواطنة وحرية التعبير في اوربا الشرقية، والتدهور الواضح في الوضع السياسي والاجتماعي العربي، هو ان المجتمع المدني (( الحافز أو المثير لعملية التحول الديمقراطي، وهو القوة التي تقف خلف تحول ديمقراطي ناجح، فضلا عن ذلك، فان وجود مثل هذا المجتمع يعد ضمانا اساسيا لاستمرار وتماسك الديمقراطية في المرحلة التالية، وتكون الوظيفة الاساسية للمجتمع ممارسة الضغوط وبلورة قواعد معينة للحد من سلطة الدولة )) (1). لا بل ان مؤسسات المجتمع المدني اصبحت في السنوات الاخيرة من القوى الفاعلة على مستوى التأثير على السياسات الدولية والاقليمية وخارج حدودها القومية، وخصوصا ما تجلى خلال الاستعدادات لشن الحرب على العراق او خلال الحرب، وما بعد احتلال العراق، حيث تقف على رأسها منظمات وجمعيات حقوق الانسان ولجانه الدولية غير الحكومية والاتحادات العمالية والنسائية والحركات المعادية للعولمة وحركات السلام والبيئة والمرأة وغيرها . ويبدو، ان مفهوم المجتمع المدني الذي تجادل عليه الفلاسفة والمفكرون الغربيون عقودا من الزمان، وما زال محط نقاش بين المثقفين العرب، فانه اليوم يعكس واقعا جديدا، من حيث اصبح القوة الاساسية وراء التغير الاساسي في المجتمع، لا بل هو الضامن للعملية السياسية في منهجعا الديمقراطي. وعلى ضوء ذلك، فان الفرضية التي تنطلق منها دراستنا ترتكز على انه كلما ترسخت الديمقراطية كمنهج لممارسة السلطة وتحديد العلاقة ما بين الحاكم والمحكوم، ومن خلال دستور دائم ينص على التداول السلمي للسلطة ن ومن خلال صناديق الاقتراع العام والمباشر والسري، كلما نشأ مجتمع مدني ذو فاعلية وقدرة على المشاركة في صنع القرارات المصيرية، ومن خلال منظمتاته المختلفة، والتي تؤكد حضورها في الميادين السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية والثقافية

الكلمات المفتاحية

المجتمع المدني العراقي، قيم الديمقراطية، الدستور الدائم