المجلة المغاربية للدراسات التاريخية والإجتماعية
Volume 9, Numéro 3, Pages 216-234

تعزيز ديداكتيك الفلسفة وفق مقاربة النص الفلسفي

الكاتب : خالد مهيدي .

الملخص

يعتبر النص الفلسفي حاليا ركنا أساسيا من أركان الدرس الفلسفي، ففي الوقت الذي يتجه فيه هذا الدرس إلى خلق تواصل تفكيري بين المتعلم وخطاب الفلسفة، فانه يجد ضالته في النص الفلسفي مادة هذا التواصل، الذي يكبل له تحقيق الأنشطة التفكيرية والمنهجية التي يهدف الدرس الفلسفي ذاته إكسابها للمتعلم، بهذا المعنى بجدر بنا الاشتغال على النص الفلسفي كآلية لتجاوز حشد ذهن المتعلم بالمعلومة الجاهزة، وتقبله السلبي لها، وفي المقابل تمرينه على التعامل مع النص من زاويا عديدة: تمفصلاته ،جهاز مفاهيمه، بنائه ومحتوياته. يمكن القول إذن أن الالتفاتة إلى النص الفلسفي، كمادة خام للتفلسف، أداة تلمس الخطاب الفلسفي وكمضمون إبستمي هو في حد ذاته جنوح نحو المقاربة الحجاجية للمادة الفلسفية ألا وهي النص، لكن هذا يستدعي منا الحرص على عدم استحضار النص كمادة لتعلم الفلسفة فحسب، بل لتحقيق التفكير النسقي المتساوق والمطابق لبنائه الاستدلالي، فإذا كان النص le texte في منشئها اللاتيني textus فيما يرى جاك فرانسيس (Francis jacques ) ترتبط بمعنى التماسك والنسج الذي يشد مجموعة من الخيوط بعضها إلى بعض، فان هذا التحديد الايتمولوجي يحمل في ثناياه التنوع والتعدد في الأساليب والطرق المنهجية المتاحة لتفكيك النصوص الفلسفية، التي تتخذ محددات استدلالية عديدة (نص تدرجي، تقهقري، إضماري وإظهاري )، ومن هذه الزاوية يعتبر النص مدخل لفكر فيلسوف أو مذهبه و اتجاهه الفكري ومهما كانت القضية التي يتناولها جزئية فإنها تحيلنا على النظرية الفلسفية برمتها لما تتسم به هذه الأخيرة من طابع نسقي، إذن بناء على المعنى المشار إليه، يلزمنا البحث عن الكيفية التي ينبني عليها خطاب النص الفلسفي (علاقاته واستدلالاته)، وكذا توجيه تفكير المتعلم إلى القضايا المطروحة داخل النص علاوة على محاولة فهم تسلسلها وبنائها المنطقي . لعله من البديهي التأكيد على أن النص الفلسفي يحتل محور عملية تعليم الفلسفة، فالنص الفلسفي هو فلسفة ذاتها، هو التفلسف عينه. هو الفلسفة في أصالتها ومصادرها، إنه يضعنا في اتصال مباشر مع الفكر والخطاب الفلسفيين قاطعا بذلك الطريق على كل الوسائط والقراءات التي تشوه الفكر الفلسفي وتنسب إليه ما ليس منه أو تسقط عليه ما هو غريبا عنه أو ... ولذلك يستحيل تدريس الفلسفة بغير الاشتغال على الخطاب الفلسفي. إن التحليل الفلسفي للنص هو قراءة في فكر الفيلسوف، لذلك يمكن اعتماده ليس فحسب منطقا لدرس نظري بل هو الدرس النظري ذاته تماما كاعتمادنا للدرس المقالي، وبالتالي يمكن التعرف على النظريات الفلسفية من خلال النصوص، وعندها تبرز أهمية النص الفلسفي بالنسبة للمعلّم قبل المتعلّم، فهذا المعلّم الذي ينبغي أن يتوفر له رصيدا معرفيا وثقافة فلسفية من السعة والتنوع والشمول لا يتأتى له هذا إلا من خلال النصوص الفلسفية ذاته النص الفلسفي، المقاربة الحجاجية، التفكير النسقي، الايتمولوجي، المحددات الاستدلالية.

الكلمات المفتاحية

النص الفلسفي ; المقاربة الحجاجية; التفكير ألنسقي; الايتمولوجي; المحددات الاستدلالية.