مجلة القانون، المجتمع والسلطة
Volume 2, Numéro 1, Pages 113-125

لجان الحقيقة والمصالحة كآلية لتجسيد العدالة الانتقالية

الكاتب : محمد أمين طيبي بلهاشمي .

الملخص

عادة ما تقوم المجتمعات في مرحلة انتقالية بالبحث في الانتهاكات التي وقعت في نظام سابق. ويطالب ضحايا هذه الانتهاكات بمعرفة الحقيقة حول ماجرى في الماضي، فالنزاعات لا تنتهي إذا لم تحصل مصارحة وإذا لم يتم تحديد الحقيقة والمسؤوليات ومحاكمة المسئولين، وجبر ضررالضحايا ولتحقيق فكرة العدالة الانتقالية أثناء فترات الانتقال السياسي ،لابد من تبني مجموعة واسعة من الاستراتيجيات المتنوعة لمواجهة إرث انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي وتحليلها وتطبيقها عملياً بهدف خلق مستقبل أكثر عدالة وديمقراطية. ظهرت داخل مجال العدالة الانتقالية، عدة وسائل لاستجلاء الحقيقة حول الانتهاكات الماضية لحقوق الإنسان. وأشهر تلك الوسائل هي "لجنة الحقيقة" هيئات مؤقتة، وتعمل غالبا لمدة سنة أو سنتين، وتتم الموافقة عليها رسميا أو الترخيص لها من طرف الدولة، وفي بعض الحالات، من طرف المعارضة المسلحة كذلك،وهي هيئات غير قضائية تتمتع بنوع من الاستقلال القانوني، ويتم تشكيلها غالبا في مرحلة من مراحل الانتقال السياسي، سواء من الحرب إلى السلم أو من الحكم الاستبدادي إلى الديمقراطية. لقد تناولت عدة هيئات ليست فقط موضوع الحقيقة بل أيضا المصالحة فالمصالحة لا تعني طمس الحقيقة بل إنها تعد هدفا يتم تحقيقه من خلال إنجاز باقي المكونات، من معرفة الحقيقة والنقاش العمومي وإصلاح المؤسسات وجبر الضرر وغير ذلك، فالمصالحة لا تعني النسيان وإنما الحفاظ على الذاكرة بما يمكن الشعوب من استخلاص الدروس لكي لا يتكرر ما جرى. وتظهر هذه الدراسة تجارب بعض الدول حول كيفية مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان الماضية، ومن بينها تجربة الجزائر في تحقيق العدالة الانتقالية وعودة الأمن والسلم الاجتماعي من خلال المصالحة الوطنية وتعويض الضحايا.

الكلمات المفتاحية

لجان الحقيقة - المصالحة - انتهاكات الماضي - العدالة الانتقالية - السلم - الأمن - ديمقراطية