مجلة الدراسات والبحوث الاجتماعية
Volume 4, Numéro 4, Pages 169-180

المجتمع و آليات تحليله: أزمة النظرية أم أزمة مجتمع ؟

الكاتب : المنجي حامد .

الملخص

المعروف كما هو الشأن عند ابن خلدون أن آليات التحليل في مجال علم الاجتماع هي الشرط التأسيسي الذي به نخترق المجتمع و نفهمه و نحلله و نكتشف خفاياه و تعرجاته. غير أن المفهوم لا يكون كذلك إلا وهو عاكس لواقع مجتمعي ما, هذا الواقع المجتمعي الذي يعد التربة الخصبة لنشأة المفهوم. فلا يمكن الحديث عن القبيلة خارج مجتمعاتنا التقليدية و لا الفردانية بعيدا عن سياقها في المجتمع الغربي المتسم بالنظام الرأسمالي و تأسس العلاقات الاجتماعية على قاعدة الربح و الخسارة. غير أن حصر المفهوم في خارطة مجتمعية معينة هو بمثابة الحكم عليه بالتجاوز أو تجميده في الزمان و المكان, فيصبح بموجب هذا التصور الحديث على مجتمع قبلي مقولا منفصما على المقول فيه و غير ملائما لمجتمعه. فإحياء المفهوم و إعادة إنتاج آليات التحليل السوسيولوجي هو جزء أساسي من هوية المجتمع و لبنة أساسية من لبنات بناء علم الاجتماع. فالمفهوم يتطور بتطور المجتمع و يتأزم بتأزم المجتمع و يموت بنهاية المجتمع الذي نشا فيه, فهو آلية فهم و تحليل و تدقيق و تطوير للمجتمع, وهو الروح الذي يبعث في الجسد الاجتماعي ليجعل منه كائنا حيا متطورا ديناميكيا إلى ما لا نهاية. إن هذا الترابط الشرطي بين النظرية و المجتمع يجعلنا نعتبر أن أزمة النظرية هي أزمة منظرين و مفكرين اغلبهم يدخل في تصنيف غرامشي لمفهوم المثقف التقليدي. أزمة مجتمع لا ينتج فكر بل يستهلك مادة فكرية, لا يحيي تراث فكري بل يتعامل بحذر مع مخزون مفاهيمي, حتى لا يصنف عمله من الأعمال الموغلة في القدم و التي تعيد إنتاج الرأسمال المعرفي دون تطويره و تفكيكه و نقده باليات مجتمعية مختلفة. إن المنطق التحليلي بهذا المعنى يفضي إلى اعتبار مرد أزمة التنظير السوسيولوجي هو الأزمة الهيكلية التي يعيشها المجتمع و يتغذى منها منظروه. و بالتالي نكون حتما أمام التحليل البنيوي و التفسير بالترابط بين المجتمع و ميكانيزماته و آلياته و فاعليه الأساسيين.

الكلمات المفتاحية

أزمة النظرية، أزمة المجتمع