مجلة الخلدونية
Volume 6, Numéro 1, Pages 487-501

نظرية الفوضى… وهدم التصور الحتمي

الكاتب : خليفة داود .

الملخص

يستمد العلم مقوماته من تغيرات الواقع، ويحوّل ذلك إلى تصورات في محاولة لتفسير هذا الواقع. والفكر العلمي المعاصر تتخلله رؤى جديدة إلى الواقع في مختلف مستويات الوجود، تعبر إلى حد ما عن انفصال وقطيعة مع ما تحقق في الماضي. وهذا التحول الذي حصل في هذا التفكير الجديد اعتبره البعض بمثابة ثورة علمية ثانية كالتي حصلت في القرن السابع عشر. لقد قدم الفكر العلمي الجديد نماذج معرفية صنعتها عدة نظريات، لاسيما في ميدان الفيزياء، وكان من أهمها: ميكانيكا الكم ونظرية النسبية... وما صاحب ذلك من تغير بعض المفاهيم العلمية الأساسية كالانتظام والاطراد والتنبؤ والاتصال..، وبرزت إلى الوجود أبحاث تسعى إلى الكشف عن تفاصيل الظواهر الطبيعية؛ فتوصل بعض العلماء الى أن ظواهر الطبيعة لا هي بمطردة وغير منتظمة ولا يمكن التنبؤ بها، ومن ثمّ فإن إمكان فهم الطبيعة باستعمال المنهج الرياضي لا يصمد - في كل الأحوال - أمام ما تزخر به ظواهر الطبيعة من تفاعلات غير متوقعة. وبالموازاة مع ذلك ظهرت تصورات جديدة، تعبر عن الأسلوب الذي تعمل به الطبيعة بمختلف مستوياتها، وهذه التصورات لا تنسجم أو تتفق مع النموذج الميكانيكي للطبيعة، الذي قام على أساس السببية الحتمية، نذكر من تلك التصورات: الكُليانية، التشابك، الأنظمة المعقدة، النسق الكاوسي، الفيزياء اللاردية، حرية الاختيار.. وهي تصورات وإن اختلفت عن بعضها البعض إلا أنها تشترك في تصور عام؛ وهو منح الأهمية لما هو غير قابل للتنبؤ، وبالتالي فإن ظهورها هنا مضاد للتصور الحتمي، فتغير الطرح العلمي، جرّاء ذلك، وانتقل من مستويات الحتمية إلى اللاحتمية محدثا تغييرا جذريا للتصور العلمي في العصر الحديث ولثوابت وأسس المنظومة الابستيمولوجية السابقة القائمة علی السببية الحتمية. وسيقتصر مقالنا على نظرية الفوضى كتعبير عن هذا التصور اللاميكانيكي المناقض للسببية والحتمية.

الكلمات المفتاحية

نظرية الفوضى؛ التصور الحتمي