مجلة الناقد للدراسات السياسية
Volume 2, Numéro 2, Pages 69-92

تجديد الإنسان في واقع ما بعد الصراعات المسلحة في المجتمعات التعددية: ضرورة لبناء السلام المجتمعي وإرساء متطلبات السلام العالمي

الكاتب : جميلة علاق .

الملخص

ينطوي الإنسان من حيث هو إنسان على قدسية ما، وهي مسلمة توصل إليها البشر وكرستها الأديان، فالتصور الإسلامي يقوم على فكرة التكريم الإلهي لبني البشر، الذين قد يرتقون بها، كما قد ينحطون بها أسفل سافلين، إذ الأمر إمكانية أكثر مما هو قدر محتوم، مع ذلك فالإنسان يمتلك الإرادة التي تصنع منه إنسانا أخلاقيا ومعنويا قادرا على الخلق والإبداع. ومع أن التعايش يقدم نموذجا لاستئناف حياة منتجة وآمنة محورها الإنسان، ونظاما اجتماعيا يمكن للأفراد الذين انخرطوا في أعمال عدائية ضد بعضهم البعض، أن يعيشوا ويعملوا معا دون أن يدمر أحدهم الآخر، وإذا كان منطق التعايش يستلزم أن يعيش الإنسان مع أقرانه من مختلف الجنسيات، الأعراق والأديان منسجمين مع بعضهم البعض، فإنه يسير متساندا مع إيجاد حلول فعالة وإجرائية لمشكلات تنجم عن موجة الاحتقان المجتمعي المعقد، حيث على الرغم من أن كل سياق من العنف الداخلي يعتبر فريدا بطبيعته، إلا أن هناك مسائل تبدو متكررة في جميعها. فمن أهم التحديات التي تواجهها المجتمعات هو معضلة إعادة البناء في واقع ما بعد الصراعات العنيفة، بما يفترض قفزة تخيلية من قبل أفراد المجتمعات التي عايشت وعانت الانقسامات والتمكين للانتقال من المواجهة إلى التكامل والاندماج. ففي البداية بدت عملية الانتقال بين الانتقام والتسامح بطيئة ومحبطة، تتحرك بخطى قد تصطدم مع الآمال الضاغطة وحاجات الأطراف المشاركة، وتزداد فرص الاتهامات بسوء النية نحو الطرف الآخر، بما يشكل نذير شؤم على انهيار العملية بأسرها، حيث تتحرك معظم علاقات النزاع عبر الأشكال الست (النزاع، التعايش، بداية التعاون، التعاون، الاعتماد المتبادل والاندماج)، يسود كل منها قاموس من المفاهيم، القيم والمشاعر التي تهيمن على إحساس الأفراد والجماعات، رغم أن احتمالات توقف العملية عند أية مرحلة تبقى قائمة، أو تراجعها باتجاه مراحل أكثر تنازعا.

الكلمات المفتاحية

الصراعات المسلحة - الإنسان - المجتمعات التعددية - السلام العالمي