مجلة المواقف
Volume 3, Numéro 1, Pages 243-250

التثاقف بين أزمة عولمة القيم ومخاطر الاندماج

الكاتب : بوعلي نابي .

الملخص

يجدر بنا قبل الحديث عن قضية التثاقف في زمن العولمة بمزيد من التفصيل، الإشارة إلى أن هذه المسألة صارت تتضمن في أحشائها اليوم عنصر العنف الثقافي، وفعل الإقصاء المتعمد، من خلال توجه الغرب نحو الشرق، ونحو الحضارات الأخرى تحت ستار التثاقف وفلسفة الانفتاح على الآخر. إننا لسنا في حاجة إلى خبراء متخصصين ليؤكدوا لنا هذه الحقيقة المرة، بل إن نظرة بسيطة في المشهد العالمي تجعلنا ندرك مظاهر وأشكال ذلك العنف المسلط الذي أصبح يميز العقل الغربي، والحضارة الغربية أكثر من أي وقت مضى في تعاملها مع ألآخر، ومع الحضارات المجاورة لها. وإذا كان التثاقف في نظرنا مسألة طبيعية وجدلية ـ تفرضه طبيعة التطور البشري ذاته ـ بين الثقافات والحضارات والشعوب المختلفة، أخذا وعطاء، تأثيرا وتأثرا، بطريقة مباشرة عبر الاتصال والتواصل القائم بين المجموعات البشرية وشرطا أساسيا لازدهارها وتقدمها، إلا أن تصعيد دورة العنف الثقافي وتفاقمه اليوم، يستدعي منا الوقوف لحظة لمعرفة أبعاد ومخاطر هذه الصدمة الحضارية الجديدة، في أكثر مظاهرها تطرفا، وتداعياتها خطورة على الهوية الثقافية والخصوصية الحضارية، لأن ثقافة الغرب بما تمتلكه اليوم من رصيد علمي وقوة تكنولوجية ومعلوماتية هائلة، صارت تهدد أمما بكاملها بالزوال بفعل الصراع الدامي أحيانا، والاحتواء أحيانا أخرى، من خلال الترويج لقيم ثقافة العولمة الوحيدة النمط والهدف، لتهم بالسيطرة على العالم في تحد سافر لم يسبق له مثيل. ويبدو أن هيمنة الغرب وقيادته للعالم ستستمر لفترة غير قصيرة من الزمن، نظرا لإمكانياته الضخمة، وسرعته وقوته في الأداء، ونجاحاته في الإبداع والتكيف في مختلف المجالات، حيث أن:" الغرب الآن مسيطر بشكل طاغ وسيظل رقم واحد من ناحية القوة والنفوذ في القرن الواحد والعشرين"

الكلمات المفتاحية

التثاقف؛ العولمة؛ العنف الثقافي؛ الغرب؛ الحضارات