مجلة المواقف
Volume 3, Numéro 1, Pages 217-241

نظرية النظم عند عبد القاهر الجرجاني: أول محاولة في العلوم الإنسانية؟ (الجزء الثاني)

الكاتب : سمير أبو زيد .

الملخص

بعد أن قام الشيخ عبد القاهر بفصل القضية الدينية (الإعجاز) عن القضية العقلية (النظم) ثم بفصل هذه الأخيرة عن القضية الشعورية (المجاز) أصبح مفهوم "النظم" مفهوما عقليا خالصا. وقد أكد الشيخ هذا المفهوم العقلي "للنظم" بتشبيهه بالصناعات الدقيقة التي لها قواعد ثابتة. وأصبح لازما في ظل هذا المفهوم العقلي الانطلاق من خلال استنباط عقلي صحيح للتوصل "للنظم" بصفته نظرية. وقد كان الأساس الذي انطلق منه الشيخ هو "كلام العرب" وأشعارهم، ووسيلة استنباط القواعد هي الاستقراء. وبلغتنا المعاصرة كان كلام العرب وأشعارهم بمثابة "الوقائع الجزئية" التي سيعتمد عليها لاستنتاج القواعد الجزئية والقوانين العامة. وفي حين أن الوقائع الجزئية في العلوم الطبيعية هي وقائع مادية، فإنها تتمثل عند الشيخ في قائع إنسانية عقلية، هي استخدامات معينة للغة. فهو يرصد استخدامات معينة لنوع معين من أساليب "النظم"، الحذف مثلا، بصفتها "وقائع جزئية" تصلح لاستنتاج القاعدة العامة في الحذف. ووسيلة الاستنتاج ليست الانطباعات وإنما الاستقراء بالمعنى الكيفي وليس الكمي. ويظهر ذلك من النص التالي،

الكلمات المفتاحية

الجرجاني؛ القضية الدينية؛ القضية العقلية؛ القضية الشعورية؛ النظم