مجلة المواقف
Volume 3, Numéro 1, Pages 185-209

مسألة وجود الله والأدلة على وجوده في فلسفة ابن ميمون

الكاتب : عبد الحميد الكيالي .

الملخص

شغلت مسألة وجود الله والاستدلال على هذا الوجود حيزا كبيرا من مناقشات فلسفة العصر الوسيط عموما وفلسفة ابن ميمون على وجه التحديد. فقد تناول ابن ميمون في دلالة الحائرين في قسمه الأول والثاني هذه المسألة وما يتصل بها من إشكاليات. فناقش المتكلمين أولاً في مسألة وجود الله واستدلالهم على هذا الوجود (ابن ميمون: I الفصول 71-76). ثم عرض لمقدماته وأدلته على الوجود الإلهي (ابن ميمون: II المقدمات والفصول 1-11). وبعدها يوضح اتصال عملية الاستدلال بمشكلة أصل العالم من حيث الحدوث أو القدم (ابن ميمون: II الفصول 13-24). لقد أطلق فلاسفة العصر الوسيط من يهود (جرت العادة على تقسيم الفلسفة اليهودية زمنياً إلى ثلاث فترات: الهلنستية وتمتد من القرن الثاني قبل الميلاد إلى منتصف القرن الأول الميلادي، والوسيطة من القرن العاشر الميلادي إلى القرن الخامس عشر الميلادي والحديثة من القرن الثامن عشر الميلادي فصاعداً . وتعد الفلسفة الوسيطة الأكثر إنتاجاً وامتداداً، ويعتبر ابن ميمون أبرز فلاسفتها على الإطلاق . للتوسع أنظر (Hyman: vol. 1, 677 In Nasr 1996) ومسلمين ومسيحيين اسم اللاهوت الطبيعي (هذا المصطلح ابتكره الفيلسوف الإنجليزي دورهام في كتابه طبيعة ولاهوت المنشور سنة 1713م. أنظر (بوتر 1971: 265).) أو العقلي أو الفلسفي على ذلك الجزء من الفلسفة المتعلق بإقامة الحجة أو البرهان العقلي على وجود الله (صعب 1995: 106). وقد اقترن هذا النوع من اللاهوت باسم القديس توما الإكويني (ت 1274م) أكثر من اقترانه باسم أي فيلسوف آخر. لكن اللاهوت الطبيعي في الواقع يرجع، تاريخيا، إلى أبعد بكثير من توما الأكويني، إلى أفلاطون وأرسطو. إذ حاول الأول البرهنة على وجود التغير والحركة من جهة، ووجود النظام من جهة ثانية، باللجوء إلى حجج من النوع الكوزمولوجي أو الغائي. وقدم الثاني أول محاولة لتفسير التغير والحركة بواسطة حجة كوزمولوجية تستهدف الوصول إلى محرك أول يكون المصدر النهائي للحركة والتغير (ضاهر 1988: ج2، 1003).

الكلمات المفتاحية

وجود الله؛ الاستدلال؛ ابن ميمون؛ دلالة الحائرين؛ أصل العالم