مجلة المواقف
Volume 3, Numéro 1, Pages 159-171

السّلطة العثمانية في الجزائر وعلاقتها بالطرق الصّوفية 1792 ـ 1830

الكاتب : محمد شـاطو .

الملخص

لا شك أن الدّارس لواقع الجزائر في أواخر العهد العثماني، وعلاقة السّلطة الحاكمة بالطرق الصوفية يتضح له أنّها قد عرفت تغيّرات ملحوظة بالنّظر إلى ما كانت عليه قبل تحرير وهران، وما آلت إليه بعد استكمال التحرير سنة 1792 . فالعلاقات تميّزت بالانسجام والتّعاون عموماً بين السّلطة الحاكمة والمتصوفة، طيلة المرحلة التي سبقت التحرير الكامل للمواقع التي كانت محتلة، والتي سادها الأمن والاستقرار عموماً، وغلب عليها طابع الجهاد ضد الغزاة ولا سيما الأسبان منهم، وصدّ المعتدين عن الجزائر . أمّا المرحلة الثّانية فقد تميّزت باتساع الهوّة شيئاً فشيئًا بين الحكام و المتصوّفة؛ ذلك أن الجزائر قد استكملت وحدتها الترابية بتخلّصها من الاحتلال الإسباني نهائياً، فتوقّفت حركة الجهاد والرّباط، وتقلّص معها النشاط البحري، وتزامن كل ذلك مع سنوات القحط التي أضرّت بالزّراعة في هذه المرحلة، وانعكس ذلك على تلك العلاقة التي ظلّت حميمة إلى حد كبير بين الطرفين طيلة الفترة السابقة . ولئن كانت الفترة التي أعقبت تحرير وهران نهائياً من أيدي الأسبان سنة 1792م، قد عرفت البلاد أثناءها استقرارا نسبياً نستشفه من حكم ثلاثة دايات ـ ( الداي حسن باشا من 1791 إلى 1798 م ـ والداي مصطفى باشا من 1798 إلى 1805 م ـ والداي حسين من 1818 إلى 1830 م ) ـ استمرّ حكمهم خمس وعشرين سنة، وشهدت البلاد بعض الإنجازات، وبذلت السّلطة الحاكمة كلّ ما في وسعها للحفاظ على توازنها المالي والاجتماعي؛ فإنّ صعوبة الظّروف الدّاخلية والخارجية التي كانت تمرّ بها الجزائر قد أوقعتها في دوّامة من الأزمات، تعامل الحكام معها بكثير من الارتجالية والتسرّع في اتخاذ القرارات ـ رغم النيّة الحسنة لمعظمهم ـ الشيء الذي أوقعهم في كثير من الأخطاء التي ساهمت بشكل أو بآخر في اتساع الهوّة بينهم وبين الرعية.

الكلمات المفتاحية

العهد العثماني؛ الطرق الصوفية؛ الجهاد؛ الجزائر؛ لاحتلال الإسباني