مجلة المواقف
Volume 3, Numéro 1, Pages 103-112

الأرمن في الحرب الصليبية الأولى (1097 – 1099م) "الجزء الأول"

الكاتب : عبد الرحمان محمد العبد الغني .

الملخص

لم تعرف أرمينية حياة الدعة والسلام طوال فترة العصر الوسيط، لأن أرضها كانت داماً مسرحاً للحروب والتصادم بين مختلف القوى التي كانت تعيش على أطرافها (البغدادي، ص. 1954: 1/50). وقد أدرك اليعقوبي (ت. 284هـ، 897م) في مصدره "كتاب البلدان" (كراتشكوفسكي، أ. 1963: 1/158-161 ) بعين الفاحص المدقق ذلك الموقع الغريب الذي عاشته وعايشته أرمينية حين ذكر قائلاً أن "أرمينية بلد يحيط بها أعداؤها" (اليعقوبي، أ. 1891: 336). ومما زاد من وضعها سوءاً تفتتها إلى ممالك صغيرة، وكثيراً ما دب الشقاق بين حكامها بتحريض من الأعداء المتاخمين لحدودها. فجيران أرمينية الأقوياء من أباطرة بيزنطيين من جهة وأكاسرة أو خلفاء مسلمين من جهة أخرى، كثيراً ما كانوا يتحينون الفرص المواتية لتأليب أسرة على أخرى إضعافاً لهما معاً، وذلك تحقيقاً للمبدأ السياسي القائم على شعار "فرق تسد"، رغم أن "الأرمن ليسوا في حاجة إلى من يفرق صفوفهم فهم أكثر عداءاً لأنفسهم من العدو، حتى أنهم يدمرون أنفسهم بأنفسهم" (Laurent, J. 1980: 102, 120). ومع ذلك فقد نعمت أرمينية بالاستقرار والسلام لبعض الوقت خلال القرون السابع الميلادي / القرن الأول الهجري بعد ارتماء الأرمن في أحضان المسلمين المتسامحين تخلصاً من الاضطهاد المذهبي الذي عانوا منه طويلاً في ظل السيادة البيزنطية (Sebeeos. 1904: 109). وقد اعترفت بهذا التسامح الديني الذي حظي به الأرمن – في ظل السيادة الإسلامية على بلادهم بينما حُرموا منه في عهد السيادة الفارسية والبيزنطية والصليبية – المؤرخة الفرنسية برنديت مرتن هيزار Bernadette Martin Hisard في أحد أبحاثها والذي يحمل عنوان "السيادة الإسلامية والحريات الأرمينية في الفترة من القرن السابع إلى القرن التاسع الميلادي". وقد أكدت برنديت أن المصادر الأرمينية لم تُنشر إلى ذلك، إلا أن آخر الحفائر الأثرية التي أُجريت في مدينة دوين Dwin – العاصمة الأرمينية آنذاك – أكدت تأكيداً قاطعاً على أن مسلمي القرن السابع الميلادي / القرن الأول الهجري عاملوا الأرمن بالحسنى، ولم يكرهوهم على اعتناق الإسلام، ودللت على صحة ذلك بما شهدته أرمينيا من ازدهار واضح في بناء الكنائس، وأكدت بالتالي – نتيجة هذا الدليل المادي – على حرية الأرمن المطلقة في ممارسة شعائرهم الدينية وتشييد كنائسهم التي شهدت ازدهاراً معمارياً لم تشهده من قبل، دون أية قيود مفروضة عليهم من قبل المسلمين. وقد علقت برنديت على ذلك قائلة إن المسلمين الأول التزموا بهذه المبادئ في تعاملهم مع أهل الذمة في كافة البلدان المفتوحة، ثم أخذت في سرد أسماء البلدان الأرمينية التي شهدت هذه الحفائر الأثرية

الكلمات المفتاحية

الأرمن؛ الحرب الصليبية؛ بيزنطة؛ السيادة الإسلامية؛ الاضطهاد؛ السلم