مجلة المواقف
Volume 3, Numéro 1, Pages 41-49

قراءة في أوقاف مدارس وزوايا تلمسان الزيانية

الكاتب : عبيد بوداود .

الملخص

إن الوقف نظام إسلامي عريق، عرفته المجتمعات الإسلامية منذ فترة مبكرة من تاريخها، وظل هذا النظام أي الوقف في حالة توسع مستمر إلى أن تقلص حجمه مع موجة الاستعمار الأوروبي الحديث، الذي انقض على العالم الإسلامي مع مطلع القرن التاسع عشر الميلادي، وعمل على مصادرة جل ممتلكات الوقف، وتعطيل مختلف مؤسساته الخيرية تحت ذرائع مختلفة. شكل الوقف مؤسسة اجتماعية في غاية الأهمية، دأبت على تقديم خدمات جليلة للمجتمع، سواء في مجال الرعاية الصحية أو التعليمية أو إسعاف الفقراء والمساكين والغرباء أو الاهتمام بالمنشآت الدينية، أو فداء الأسرى؛ كما كان له الدور البارز في الحياة الاقتصادية الزراعية منها والحرفية. كان هذا بفضل إقبال عدد كبير من شرائح المجتمع لاسيما من المياسير، وسلاطين الدول وأمرائها على وقف أجزاء من ثرواتهم خدمة لمصلحة من مصالح المسلمين، ولقد تنوعت هذه الثروات المحبسة بين العقارات والرباع، بل شملت حتى الثروات المنقولة كالعبيد والحيوانات وغلال الأشجار والأسلحة وغيرها. إن الدول الإسلامية -التي فقدت قطاعا واسعا من ممتلكاتها الوقفية سواء بسبب انتهاكات الاستعمار لقوانين الوقف، ووضع يده على الكثير منها، أو بسبب تجاوزات حصلت على المستوى المحلي وأدت إلى تعطيل نشاط ودور تلك الممتلكات سواء بالاعتداء عليها وتغيير صفتها القانونية أو إهمالها- تعمل اليوم على إحياء تلك الأوقاف، وتفعيل دورها من جديد، بعدما أدركت أهمية ودور مؤسسة الأوقاف لاسيما في الحياة الاجتماعية، ومساعدتها لتلك الدول في القيام بأعباء الصحة والتعليم والاعتناء بالفقراء والمساكين والمسنين، هذه الأعباء التي ازداد حجم نفقاتها المالية. ولقد استمدت هذه الدول اهتمامها بنظام الوقف الإسلامي من خلال تاريخ ذلك الوقف وما قدمه من خدمات للمجتمعات الإسلامية، وكذلك من خلال ما تقوم به المؤسسات الخيرية في المجتمعات غير الإسلامية في إطار ما يعرف بتفعيل دور المجتمع المدني ومؤسساته المختلفة.

الكلمات المفتاحية

الوقف؛ المجتمعات الإسلامية؛ الاستعمار الأوروبي؛ الرعاية الصحية؛ التعليم؛ إسعاف الفقراء والمساكين