مجلة المواقف
Volume 3, Numéro 1, Pages 17-32

ملاحظات حول تحقيق التراث المناقبي بالمغرب

الكاتب : محمد الشريف .

الملخص

لا يخامرنا شك في أن الاهتمام بإحياء التراث المغربي وتحقيقه والإفادة منه وتقويمه بشكل صحيح، هو عمل مشروع. بل إنه من صميم مهام البحث العلمي الذي يظل تقدمه وثيق الارتباط بمدى اهتمام الباحثين وإسهامهم في الحفر داخل التراث المخطوط وتحقيقه تحقيقا علميا (التميمي، م. 2002: 06). فضلا عن هذا، فإن الاهتمام بالتراث يمثل جزء من كينونتنا وهويتنا. ذلك أن الاهتمام به " ليس تاريخيا ماضويا بقدر ما هو عمل حياتي مستقبلي...، والأمر لا يمكن أن يبقى، كما هو الآن (تقريبا)، في حدود الوفاء النظري له والإشادة العاطفية به...، وإنما هو كذلك، أو قبل ذلك، في الانتفاع به، والوفاء لأنفسنا من خلاله...، إنه ليس زينة، ولكنه سلاح...، ليس تباهيا و إدلالاً، ولكنه قبل ذلك نوع من الإعداد، ولون من كسب الثقة بالنفس" (شكري، ف. 1980: 212). ومن المعلوم أن التصوف السني يمثل إحدى الركائز الأساسية لهوية المغاربة وعقيدتهم إلى جانب كل من المذهب الأشعري والفقه المالكي. وقد أصبح التراث الصوفي عامة، والمؤلفات المناقبية بصفة خاصة، يثير اهتمام الباحثين منذ مدة (أنظر ك.ج. 1989). ذلك أن "للتاريخ وأدب المناقب من نقط الالتقاء وأوجه الاختلاف ما يدعو إلى الربط بينهما على أكثر من مستوى" (القبلي، م. 1989: 07 – السبتي،ع.أ. 1989: 93- XXX Kably, M.1986:)، خاصة وأن الأدب المناقبي يقدم معطيات تاريخية ثمينة لها علاقة بالتاريخ الاجتماعي والديني عامة، وبتاريخ تكوُّن المخيال والعقليات بالمغرب الإسلامي بصفة خاصة. ويتجه البحث التاريخي حاليا، أكثر فأكثر، نحو إقرار قيمة كتب المناقب، ليس فقط من حيث كونها مصادر من مصادر التاريخ المغربي، بل باعتبارها موارد قد توفر للمؤرخ معلومات تاريخية أغنى وأوثق من المصادر المسماة بـ "التاريخية" نفسها

الكلمات المفتاحية

التراث؛ المناقب؛ المغرب؛ المخطوطات؛ التحقيق