القانون
Volume 2, Numéro 3, Pages 189-232

حقوق الانسان والديمقراطية في اتفاقيات الشراكة الاورو متوسطية

الكاتب : محمد بن لخضر .

الملخص

خلصت الدراسة إلى أأن علاقة الشراكة بين أوروبا و بلدان جنوب المتوسط قد بدأت باتفاقيات شراكة عام 1995،و كان يحكم هذه الاتفاقيات مبدأ التعاون الذي يستبعد تماما احتمال انضمام هذه البلدان إلى الاتحاد الأوروبي ، أو حتى القيام بأي دور داخل هذه المؤسسات على المدى المتوسط، بوصفها ليست دول أوروبية ،الأمر الذي يدعونا إلى تأكيد أن الأصل العام ، الذي استند إليه الاتحاد الأوروبي لتحقيق الاستقرار و الأمن و الازدهار الاقتصادي في الفضاء المتوسطي ،هو توطيد الديمقراطية و حقوق الإنسان وحرياته الأساسية والتسامح ومواجهة دعوات العنصرية و كراهية الأجانب و مكافحة الإرهاب السياسي. إن التحولات التي تلت سقوط جدار برلين و انهيار الأنظمة الشيوعية ،فتحت الباب أمام العولمة في المجال الاقتصادي .و تزامن ذلك مع التطور السريع في وسائل الإعلام و الاتصال وصعوبة التحكم فيها و استحالة شد لجامها مما سهل كذلك تعاظم دور المنظمات الدولية غير الحكومية العاملة في مجال حماية حقوق الإنسان . الشيء الذي أدى حتما إلى اتساع رقعة حقوق الإنسان على حساب ما كان يعرف بمجال الاختصاص الوطني المرتكز على السيادة. لكن إذا كانت المنظمات الدولية و على رأسها الأمم المتحدة ،ترغب التدخل لأجل احترام حقوق الإنسان و الحريات في العالم ،هل لتكتلات كالاتحاد الأوروبي فعل ذلك؟ لاحظنا أن بند حقوق الإنسان و الحريات الأساسية المدمج ضمن اتفاقيات الشراكة هو جهاز ضغط تحوز عليه دول الاتحاد الأوروبي غير أن استعماله غير قانوني في بعض الأحيان ، و النظرة لتلك الحقوق والحريات الأساسية ليست متماثلة في ضفتي المتوسط ، وهذا ما يعقد ويصعب التعاون في هذا الميدان الحساس. بالنسبة للاتحاد الأوروبي الحقوق و الحريات الأساسية أولى من التطور والعكس بالنسبة لدول الجنوب .حيث انه لا يمكن ان تكون هناك ديمقراطية و احترام لحقوق الإنسان دون تطور، غير أن المساعدة التي تقدمها دول الاتحاد الأوروبي تبقى غير كافية لأنها مساعدة مبنية على شروط سياسية و اقتصادية، إضافة إلى ذلك ، في هذه العلاقة الخالية من التوافق بين الاتحاد الأوروبي و دول جنوب المتوسط ،الدول الأوروبية هي التي فرضت الشراكة حسب مصالحها وأحيانا كثيرة تخترق فيها و تهضم هذه الحقوق التي تدعي حمايتها وإلا فكيف نفسر العراقيل العنصرية للحد من حرية التنقل بالنسبة للأشخاص والمنتجات الفلاحية مثلا. والحقيقة أن رؤية الجانب الأوروبي لجانب دول الجنوب على انه يمثل حالة مرضية على اصعده الشراكة المتكاملة.بسبب غياب الديمقراطية وحقوق الإنسان ، ولإنهاء هذا الغياب هو الأخذ بيد هذه الدول عن طريق التمكين للديمقراطية و حقوق الإنسان ومحاكاة الغرب بتبني الوصفة التي طرحتها أوروبا،وهي القيم المتعلقة بتدعيم الديمقراطية وإرساء دولة القانون، واحترام حقوق الإنسان و حرياته الأساسية ،وضمان الحكم الراشد و تدعيم دور المجتمع المدني،وتعزيز مفهوم الحوار بين الحضارات وتحقيق الاندماج الاقتصادي الإقليمي، وفي تقديرنا فان اتفاقيات الشراكة الاورو-متوسطية تستهدف تحقيق أهداف ومبادئ مشتركة، لبناء شراكة قوية بين الدول الأوروبية والدول المتوسطية تكون ركيزتها الحوار والتعاون، لكن بشروط الطرف الأقوى في هذه العملية وهي أوروبا. غير انه لايمكن الإنكار انه في جميع الحالات" بند حقوق الإنسان"لم يغير الطبيعة الأساسية للاتفاقيات التي تخص قضايا ليست مرتبطة بصفة مباشرة بترقية حقوق الإنسان ،فهي تشكل بكل بساطة وسيلة للتأكيد ثانية ،على القيم والمبادئ المشتركة كشرط مسبق للتعاون السياسي والاقتصادي إلى غيره في اطار مثل هذه الاتفاقيات.

الكلمات المفتاحية

الشراكة، الاورومتوسطية، التعاون الدولي، حقوق الانسان، الديمقراطية