مجلة الباحث
Volume 1, Numéro 2, Pages 179-189

النقد القديم بين سلطة النص الجاهلي وسلطة النص المحدث

الكاتب : حليمة بلوافي .

الملخص

إن الشعر في العرف النقدي القديم رديف الموهبة التي لا تتأتى لجميع الناس، ولذلك ذم أكثر النقاد القدامى الشعر المصنوع الذي يسقط النص في التكلف ، وتظهر الصنعُة في ألفاظه وصيغه وفي صوره و تشابيهه ،وينعكس ذلك على المعاني التي تتوارى خلف السبك المبهم للألفاظ ، كما أن النص الشعري تتبدى فيه عيوب تخرجه من دائرة النصوص الفنية ، ويظهر الشاعر عجزا في توظيف إمكانات اللغة سواء في إيراد الصورة الفنية الساحرة مع الوصف الدقيق والخيال المبدع ،أو في ضرب الأمثال واحترام سنن العربية في التركيب .يقول ابن سلام الجمحي وهو يذم الشعر المصنوع:" وفي الشعر مصنوع مفتعل موضوع لا خير فيه ، ولا حجة في عربية ، وأدب يستفاد ، ولا معنى يستخرج ، ولا مثل يضرب ولا مديح رائع ولا هجاء مقذع ولا فخر معجب، ولا نسيب مستطرف " 1 كما أن شعر الصنعة لا يعني عدم اهتمام الشاعر بانتقاء اللفظ وتعهد البيت بالمراجعة ومعالجة الأخطاء، كشأن شعراء الجاهلية، تخيروا ألفاظ قصائدهم ، ونقحوا أبيام ،فلم تخرج أشعارهم للناس إلا وهي جيدة السبك قوية اللفظ شريفة المعنى وكان يمثل هذا الاتجاه الشاعر زهير بن أبي سلمى وهو أحد الشعراء ايدين ، والسباقين للصياغة الجميلة والصورة العجيبة والمعنى اللطيف ،وإنما إذا كانت الصنعة مذهبة بخصائص الشعر – كما وضحها ابن سلام – فإن ذلك يعد خروجا عن مألوف ما توارثه الناس عن القول الشعري البديع.

الكلمات المفتاحية

النقد القديم؛ النص الجاهلي؛ النص المحدث