مجلة المواقف
Volume 6, Numéro 1, Pages 359-374

دور السلطة الأموية في ترسيخ المبادئ البيئية الإسلامية في بلاد الأندلس خلال القرنين (3-4هـ/ 9-10م)- دراسة نموذجية

الكاتب : تواتية بودالية .

الملخص

البيئة هي المحيط الذي يعيش فيه الإنسان ويأوب إليه، ويستمد منه مقومات حياته. أو هي المحيط الحيوي أو المادي الذي تعيش فيه الكائنات حية وغير حية، وتشمل البيئةُ البيئةَ الجامدة(الطبيعة) التي خلقها الله، والصناعية التي صنعها الإنسان(الريسوني،ق،2008 :14/ القرضاوي،ي،2001: 12). لقد سخر الله هذا الكون وهيأه للبشر حتى يستطيعوا أن يعيشوا فيه، ويستمدوا أقواتهم من هذا المصنع الإلهي ليكونوا قادرين على الانتفاع بخيراته. كما أبدع الإنسان في استغلاله عبر مختلف الحضارات، لكنه في الوقت نفسه كان مسؤولا عن إفساد الوسط الطبيعي، وقد حمل القرآن الكريم المؤسس للفقه البيئي - من مبدأ عقدي- مسؤولية الإنسان في ذلك بقوله تعالى " ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " (الروم: 41)، وازداد حكم الناهي في تنبيه الإنسان للكف عن المفاسد التي تفتك بالبيئة لحفظ الوجود الإنساني ضمن المنهج الإلهي، قائلا:" وَلَا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَأدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعَا إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ"( الأعراف:56). والإفساد في الأرض، يشمل الإفساد المادي، بتخريب العامرة وإماتة الأحياء، وتلويث الطاهرات وتبديد الطاقات واستنزاف الموارد في غير حاجة ولا مصلحة، وتعطيل المنافع وأدواتها (القرضاوي،ي،2001: 68). وإن تامين الأسس الطبيعية ضرورة للحياة الإنسانية لضمان مستقبلها عن طريق الإدراك الواعي لقيمة البيئة للحفاظ على هذه السياسة التي بثها الإسلام في التشريع الفقهي بدءا من القرآن والسنة النبوية، وترسيخها.

الكلمات المفتاحية

البيئة؛ السلطة الأموية؛ المحيط الحيوي؛ الطبيعة؛ الكون