Revue d'Etudes Sur l'Algérie et le Monde
Volume 2, Numéro 5, Pages 9-24

سياسة فرنسا الممنهجة في القضاء على مقومات الهوية الوطنية في الجزائر

الكاتب : مجبيد مسعودي .

الملخص

عندما احتلَّت فرنسا الجزائر عام 1830، وبعد أن استقرَّ رأيها على البقاء والإستيطان في الجزائر قرَّرت انتهاج سياسة العنف المادي والرمزي على أوسع نطاق، في كافة المجالات وبكل السبل والوسائل المتاحة، وكان أهم ما استهدفه المحتل الفرنسي محاولة القضاء على الهوية الوطنية عن طريق استهداف البنى والمؤسَّسات السياسية والإقتصادية والثقافية والاجتماعية للمجتمع الجزائري. في هذه الورقة سنسلط قليلا من الضوء على سياسة العنف الرمزي هذه التي إنتهجها المحتل الفرنسي للقضاء على مقوِّمات الهوية الوطنية في الجزائر، وذلك من خلال محورين رئيسيين: المحور الأول يتعلَّق بالمجال الإقتصادي والإجتماعي، ونتعرَّض فيه إلى النقاط التالية: مصادرة الأملاك والاوقاف، القضاء على النخب والبرجوازية الوطنية، قانون الأهالي، إنشاء الحالة المدنية، طمس معالم المدن. أمَّا المحور الثاني فيتعلَّق بالمجال الديني والثقافي، ونتناول فيه العناصر التالية: محاربة القضاء الاسلامي، التنصير، التعليم، تحطيم وتشويه التاريخ الوطني، توجيه الجغرافيا. لقد نجح المحتل إلى حد ما في سياسته هذه، حيث غير من البنى التقليدية التي كانت تتفاعل في المجتمع الجزائري، فقد غير من النظام الاقتصادي الذي كان قائماً على الزراعة وغير من البنية الإجتماعية التي كانت قائمة على القبيلة والعرش، وغير البنية الثقافية التي كانت قائمة على الإسلام واللغة العربية كدين ولغة للجزائريين، وفي نفس الوقت أرسى معالم بنى جديدة على النمط الغربي الرأسمالي، وهذه السياسة المنتهجة سيكون لها تأثير كبير على مستقبل الجزائر حتى بعد استقلالها في 1962.

الكلمات المفتاحية

الهوية، النخب، التبشير، التعليم، العنف الرمزي.