مجلة العلوم القانونية و السياسية
Volume 7, Numéro 3, Pages 186-194

مقاربة نحو نشأة وتعديل الدساتير الجزائرية

الكاتب : بوبكر خلف .

الملخص

الدستور هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم السلطة السياسية وحقوق وحريات الأفراد التي تعد قيودا على صلاحيات السلطة السياسية( )، والدستور هو المرآة العاكسة للنظام السياسي برمته في الدولة المعاصرة، خاصة وأن كل الدول في المجتمع الدولي الحالي تتمتع بدستور سواء أكان مكتوبا أو عرفيا، إلا أنه مثله مثل بقية القوانين قد تتجاوزه الأحداث نظرا للتطورات الاجتماعية السياسية والاقتصادية والثقافية, الوطنية والإقليمية والدولية, مما يكون في حاجة إلى إنهائه وإنشاء دستور جديد إذا كانت التحولات عميقة, أما إذا كانت بسيطة فإن الوضع لا يحتاج إلا لتعديل الدستور القائم, هذا مع مراعاة مدى جمود الدستور ومرونته( ). بالنسبة للجزائر تبنت عند الاستقلال الاتجاه الاشتراكي، وهذا كنتيجة لثورة التحرير الوطنية التي اندلعت في أول نوفمبر1954 ضد الغزاة الذين أتوا من العديد من البلدان الأوربية تحت مظلة فرنسا، وكان من الطبيعي عند نيلها للاستقلال في: 5 جويلية 1962 أن تعتمد على هذا المذهب، المغاير لاتجاه الدولة المحتلة فرنسا سابقا وهو المذهب الرأسمالي، وللدعم الذي لاقته الثورة الجزائرية حينئذ من البلدان الاشتراكية وعلى رأسها الاتحاد السوفيتي سابقا، خاصة في إطار منظمة الأمم المتحدة، وقد ظهر ذلك جليا من خلال نشأة دستور8 سبتمبر 1963، تم تدعيم هذا الاتجاه بالميثاق الوطني, ثم بإنشاء دستور19 نوفمبر 1976 الذي عمق أكثر ما يعرف بالمذهب الاشتراكي، إلا إنه بناء على تطورات دولية وتغيرات داخلية عدلت الجزائر عن منهجها بالاتجاه إلى المذهب الاجتماعي ضمن التعديل الدستوري الموافق عليه باستفتاء3 نوفمبر 1988، تلاه إقرار دستور 23 فيفري 1989, ونتيجة أحداث التسعينات وما أفرزت من أزمة سياسية أمنية نتجت عنها عشرية سوداء تم إصدار دستور28 نوفمبر 1996, الذي عرف ثلاثة تعديلات الأول في 10 أفريل 2002 والثاني في 15نوفمبر 2008 والثالث في6 مارس 2016. بناء على ذلك يمكن التساؤل عن أهم المراحل التي مرت بها الجزائر في تطوراتها الدستورية سواء إنشاء أم تعديلا؟

الكلمات المفتاحية

السلطة السياسيّة؛ القواعد القانونيّة؛ الثورة الزراعيّة؛ المرحلة الإشتراكيّة؛ التعديل الدستوري؛ المصالحة الوطنيّة.