مجلة الآداب والعلوم الاجتماعية
Volume 8, Numéro 1, Pages 102-123

العلاقات الاجتماعية بين الدولة الأغلبية و الدولة الأموية في الأندلس -الهجرات المتبادلة أنموذجا-

الكاتب : بوسعد الطيب .

الملخص

إن العلاقة بين المغرب والأندلس، موغلة في القدم، إذ تعود إلى فترة الفتوحات الإسلامية ،غير أن السلطة الأموية بقرطبة كانت منشقة عن الخلافة العباسية، بينما كانت سلطة الإمارة الأغلبية بالقيروان، منضوية تحت لواء هذه الخلافة وتمثل شرعيتها في ربوع المغرب الإسلامي، فنشأ عن هذا الوضع توتر سياسي بين العاصمتين، إلاّ أنه بالمقابل سادت موالفة ودية بين أهل القطرين، أسفرت عن تلاقح ثقافي وتواصل اجتماعي( ). فقد نشأت علاقة متينة بين إفريقية وأهل الأندلس، رغم الجفاء السياسي بين قرطبة والقيروان، بحكم طبيعة التحالف الذي يربط الأغالبة بالعباسيين، وما يترتب على ذلك من تأثير على مصالح الأمويين بالأندلس( )، ولكن هذه الحزازات السياسية لم تحل دون مواصلة العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين البلدين، وقد ازدادت هذه الاتصالات متانة في القرن 3هـ/9م، ذلك أن القيروان مرحلة ضرورية في الطريق إلى المشرق، وكثيرًا ما وقف الأندلسيون بالقيروان ذهابا وإيابًا، بل كثيرًا ما ألقوا بها عصا الترحال واكتفوا عن غيرها في قضاء حاجاتهم، فتكونت بالقيروان جالية أندلسية ناشطة ومستقرة بعاصمة الأغالبة( ). وبالمقابل فإن المغاربة رحلوا إلى الأندلس، و كانت هجراتهم على قلتها لدواعي علمية وتجارية وسياسية مع أواخر ق 3هـ/9م وخلال ق 4هـ/10م بسبب الاضطهاد الفاطمي لأهل السنة من أبناء إفريقية. وفي هذا البحث، نرصد حركة الهجرة المغربية والأندلسية المتبادلة، محاولين تتبع أهم فئاتهم من العلماء والتجار و غيرهم ومدى تأثيرهم الثقافي والاقتصادي.

الكلمات المفتاحية

الدولة الأغلبية، الدولة الأموية، الأندلس ،الهجرات المتبادلة