مجلة علوم اللغة العربية وآدابها
Volume 9, Numéro 2, Pages 47-67

الصراع الايديولوجي في رواية "ريح الجنوب" لـ "عبد الحميد بن هدوقة"

الكاتب : الجمعي بن حركات .

الملخص

لقد سعى الروائي "عبد الحميد بن هدوقة" إلى تصوير الواقع الاجتماعي بتناقضاتها المختلفة، حيث كانت روايته الموسومة بـ "ريح الجنوب" مرآة عاكسة لما يجري في الحياة الاجتماعية، فلم يقم الروائي بتصوير الواقع تصويرا فوتوغرافيا، بل قام بصياغة هذه الأحداث، والوقائع صياغة فنية جديدة. فلقد تبنى الروائي "الصراع الايديولوجي"، وكشف عن معاناة الطبقة الفقيرة، وعبر بواقعية، وصدق عن هذه المعاناة التي عاشها الشعب الجزائري، فهذه المعاناة التي عايشها لا تنحصر في استبداد المستدمر، وقهره لهذه الطبقة المحرومة، بل نجد أيضا الطبقة الإقطاعية، التي هي من صنع الاستدمار. كما كتب الروائي هذه الرواية، وهو متشبع بايديولوجية الحزب الواحد، الذي فرض وحدة الفكر، ووحدة العمل. طغت روح التفاؤل على الرواية، كما يؤمن بها الروائي أشد الإيمان جاعلا هذه الروح عالقة في أذهان القراء. كانت لغة الروائي معبرة بصدق عن البيئة الريفية، وما عانته من ويلات الاستدمار. فـ "الواقعية الاشتراكية" التي تبناها الروائي لا تحكي لنا قصصا مسلية، بل تروي لنا صراع الإنسان ضد الطبيعة، حيث وظف الكاتب لغة هادئة تحمل دلالات تعبر عن النهج الايديولوجي، والسياسي المتمثل في المنهج الاشتراكي، الذي يسعى الكاتب إلى توضيحه، فالمضمون الغارق في المباشرة الواقعية مرتبط بالفلسفة الماركسية. صور لنا الباحث صورا إباحية، وعدم احترام الجانب الأخلاقي، وهو بهذا الوصف أراد أن يعكس الصورة التي شاهدها كما هي دون تزييف، وهي من سمات "الواقعية الاشتراكية". كشف أن الصراع الذي ترتكز عليه "الواقعية الاشتراكية" ليس صراعا بين أفراد معزولين عن القوى الاجتماعية، ليس على غرار الرواية البورجوازية التي تهتم بمواجهات الأفراد ضد بعضهم البعض، بل الصراع القائم هو بين الشرائح الاجتماعية الفقيرة من جهة، وقوى الاستدمار من جهة أخرى. فالصراع الذي نستقرئه من "الواقعية الاشتراكية" تتضمنه الأرض، فالجزائري يصارع من أجل أرضه، ويصارع من أجل أرضه الكبيرة. نجد الروائي استهل روايته بافتتاحية صور فيها "ريح الجنوب"، وهو استفتاح أشار من خلاله إلى إعطاء معلومات، التي فسرت مضمون الرواية.

الكلمات المفتاحية

الصراع الايديولوجي ؛ رواية ؛ ريح الجنوب؛عبد الحميد بن هدوقة