Recherches psychologiques et educatives
Volume 9, Numéro 3, Pages 193-207

دور الانشطة الترويحية في التقليل من الاضطربات النفسية الاجتماعية لدى أطفال الكشافة -دراسة ميدانية لبعض الأفواج الكشفية للمحافظة الولائية لولاية سطيف-

الكاتب : حناشي ياسين .

الملخص

لقد أصبح الترويح في وقتنا الحاضر مرادفا تماما لمفهوم حرية النشاط والتسلية واللعب، ومرتبطا بمفاهيم أخرى وملازمة له كالتعب والملل والكره، لذلك أصبح يدخل ضمن نسيج النظم الاجتماعية التي يتألف منها المجتمع، وكأحد مظاهر السلوك الحضاري للفرد، لذا فقد تزايد الاهتمام بالترويح وتعددت مجالاته لمواجهة الزيادة النامية لوقت الفراغ في المجتمع المعاصر وشملت هذه الاهتمامات آثاره على كل أطيافه من شيوخ وكهول أطفال ونساء. كما أضحت ظاهرة الترويح من النظم الاجتماعية التي يتألف منها المجتمع وكأحد مظاهر السلوك الحضاري للفرد، وباتفاق علماء الرياضة والترويح على أن اللعب هو الأساس عند الأطفال لما له من أهمية كبيرة في حياتهم الاجتماعية. ونظرا لأن الباحث يعمل في مجال التعليم كأستاذ في مادة التربية البدنية والرياضية في المرحلة الثانوية وقائد كشفي، ولأهمية مرحلة الطفولة في تشكيل مستقبل الشباب وكما هو معروف فإن مستقبل كل مجتمع يرتبط بكيفية قضاء أبناءه لساعات الفراغ، كما أن استثمار وقت الفراغ بطريقة بناءة يعود على الفرد والمجتمع بالفائدة الإيجابية. ولأن دراسة الاضطرابات النفسية الاجتماعية توضح وتفسر سلوك الأفراد لذلك وجد الباحث ضرورة البحث في معرفة الأسباب الحقيقية التي تؤدي إلى تعرض الطفل لمختلف الاضطرابات. وتعتبر مرحلة الطفولة والمراهقة من المراحل الهامة والحاسمة التي يمر بها الأفراد في مجتمعنا، خاصة مع التغيرات الفسيولوجية التي تطرأ عليهم، ولذلك يظهر عدم الاستقرار النفسي والقلق والخوف والسلوك العدواني لدى الأفراد في هذه المرحلة, كما أنهم يعيشون في صراع بين حاضرهم ومحاولة تحقيق احتياجاتهم وبين ما يجب أن يكون عليه مستقبلهم, وقد يركز بعض أولياء الأمور على حفز الأبناء على استذكار معظم الوقت في مراجعة الدروس وعدم ممارسة أي نشاط آخر, مما يتسبب في ظهور بعض الضغوط لدى التلاميذ في هذه المرحلة نتيجة رغبتهم في تحقيق أهدافهم المستقبلية وبين ممارسة الأنشطة التي يحبها ويفضلها الطفل والمراهق وتعبر عن اتجاهاته نحو الأنشطة الترويحية، والترويح يعمل على تحقيق التوازن بين نضال الفرد لمواجهة الحياة وبين احتياجه لتجديد نشاطه. لذلك يعتبر تعليم الفرد كيفية الاستفادة من وقت الفراغ بالوسائل التربوية هدف للحياة المثلى، وقد أكدت ذلك نتائج البحوث التي أجريت على الأطفال والمراهقين، ونظرا لأهمية توجيه الفرد للممارسة بما يتناسب مع التخلص من مختلف الاضطرابات النفسية الاجتماعية لديهم وما ينتج عن ذلك من راحة نفسية الفرح والسعادة والسرور. حيث يرى حلمي إبراهيم وليلى السيد فرحات، أن الترويح يعد نشاطا هاما حيث يساهم في تنمية مختلف المهارات الحركية والقدرات العقلية والقيم الاجتماعية والاتجاهات التربوية لدى الفرد الممارس لهذه الأنشطة وبالتالي يساهم في تنمية وتطوير شخصية الفرد . كما أكدت تهاني عبد السلام أن الأنشطة الترويحية تكمن أهميتها في السمات المميزة لها التي تجعلها في المقدمة إذا ما قورنت بأي نشاط أخر وأن الدافع من ممارستها ، هو السعادة الشخصية وأن تتوفر حرية اختيار الفرد لنوع النشاط وأن تكون هذه الأنشطة بناءا ولا تهدف للكسب المادي أو المنافسة كما أن التوجيه نحو الأنشطة الترويحية لشغل وقت الفراغ سيرتفع ويرتقي بمستوى الأخلاقيات والقيم لدى الممارسين . ويشير أسامه كامل راتب إلى أن جهود المهتمين بتحليل دوافع ممارسة النشاط الرياضي توضح أن هناك ست فئات أساسية لهذه الدوافع تتمثل في: تنمية المهارات الحركية، الانتساب للجماعة وتكوين الصداقات، الحصول على النجاح والتقدير، إضافة إلى التمرن وتحسين اللياقة البدنية، والتخلص من الطاقة الزائدة والحصول على خبرة التحدي والاستثارة . إن للأنشطة الترويحية أهمية وأثر على نفسية الأطفال وذلك من خلال تنمية مختلف الكفاءات وتحسين المردود والتخلص من المشاكل والاضطرابات النفسية الاجتماعية كالقلق والخوف والسلوك العدواني. كما تهدف الأنشطة الترويحية إلى توجيه الأطفال بهدف الارتقاء بقدراتهم في مواجهة المشكلات التي قد تعترضهم ،كما تساعد على إكساب خبرات وأنماط سلوكية حميدة والتمسك بالعادات الحسنة وتنمية العلاقات الاجتماعية وتسهل للطفل الدخول في جماعة الأقران. ومن خلال هذا الطرح البسيط وقصد إثارة هذا الموضوع قمنا بطرح التساؤل العام لهذه الدراسة وهو على النحو: هل للأنشطة الترويحية دور في الوقاية والعلاج من الاضطرابات النفسية الاجتماعية لدى أطفال الكشافة ؟

الكلمات المفتاحية

النشاط الرياضي الترفيهي; الكشافة; المراهقة; الاضطرابات النفسية الاجتماعية ( الخوف; القلق; السلوك العدواني)