Sciences & technologie. D, Sciences de la terre
Volume 0, Numéro 38, Pages 5-18

المدينـة و الإستخـدامـات الأمنيـة بالوسـط الحضـري حالـة مدينـة قسنطينــة

الكاتب : خنـشول توفيــق .

الملخص

إن النمو الحضري المتسارع في العديد من الدول خلال العقود الأخيرة هو نتيجة تمركز العديد من الوظائف و النشاطات بها ، حيث شهدته معظم المــــدن، بالإضافـــــــة إلى ذلك تدفــــق تيــــــارات الهجــــرة و ارتفاع معدلات الزيادة الطبيعية، و زيادة المساحة المعمورة هذا كله خلق لنا مجال حضري يعاني من عدة إشكاليات اجتماعية و اقتصادية، هذا من جهة و من جهة أخرى أصبح هذا المجال يعاني أيضا من التعمير العشوائي على أطراف المحيط الحضري، و المساحات الشاغرة الغير مهيأة به، مما نجم عنه ظهور بعض النتائج السلبية أهمها ظاهرة الإجرام في المدينة، بمعنى أنه هناك علاقة وطيدة بين كبر حجم المدينة من حيث الكثافة السكنية و السكانية و زيادة نسبة الجريمة، أي أنه يوجد تلازم بين النمو الحضري و ظاهرة الإجـرام. لذا جاءت هذه الدراسة لبحث علاقة الإجرام من الجانب العمراني، و إعطاء تفسير أكثر مصداقية عن العوامل الدافعة لارتكاب الجريمة، كما أن الإجرام يختلف في النوعية بإختلاف أنواع التجمعات السكنية، وتعقيد العلاقات فيها يصاحبه تحلـل في التقاليد وضعف في الضبط الاجتماعي، مما يساعد على تطور الجريمة وأشكالها وأنواعها والأساليب المستخدمة في ممارستها. و مدينة قسنطينـة هي من المدن الكبرى في الجزائر التي تزخر بفسيفسـاء في أنماطها السكنية، بالإضافة إلى أهمية موقعها الجغرافي العريق و الذي جعلها عقدة للمواصلات و حلقة وصل بين مدن الشمال الشرقي الجزائري و جنوبه، مما أهلها لآداء وظائف هامة ساعدت على النمو المتزايد للسكان و كذا الهجرة إليها، هذا كله جعل من ظاهرة الإجرام تستفحل في هذه المدينة و ما تفسره التغطية الأمنية لعدد مقرات الأمن حيث أنه و في ظرف سنتين فقط تم إنجاز ستة (06) مقرات أمن، إذ بلغت عدد المقرات سنة 2008م 17 مقرا أمنيا، إلا أن هذه الأخيرة تتوزع توزيعا غير متمركزا عبر قطاعاتها الحضريـــــــة، بالإضافة إلى أن هذه المقـــــــــرات تختلف من قطــــاع حضــــــري إلى آخر.من هذا المنطلق و بنـاءا على التداخلات الحاصلة بين العديد من مقرات الأمن فإن الوضعية قد تتطلب إعادة التنظيم المجالي خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار تزايد حجم النمـو الحضري فيها . كل هذه المعطيات جعلتنا نعطي اهتماما كبيرا لهذه المدينة، و محاولة البحث عن حلول عقلانية لهذه المشكلة والمساهمة في ذلك و لو بقليل، و لا ندعي أننا سنجد حلولا لمشكلة الجريمة من منظور التهيئة العمرانية، إلا أننا سنقدم بعدا أو دورا نتفاعل فيه مع هذه الظاهرة ألا وهي المدينـة و الجريمة، و إن الحــــــــد من خطــــــــــورة وتفاقـــــم مثل هذه الأنـواع من الجرائـــــم، يتطلب و يحتاج إلى جهد متواصل و أساليب متطورة للمعالجة والتصدي، و ذالك للتخفيف من حدتها.

الكلمات المفتاحية

المدينة ، الجريمة، قسنطينة ، القطاعات الحضرية ، مقر الأمن الحضري ، المساس بالممتلكات، المساس بالأشخاص، المخدرات، المساس بالأمن العام، نسبة الإجرام .