الباحث
Volume 6, Numéro 15, Pages 41-61

العلاقات الإسنادية وأثرها في التشكيل الاستعاري النص القرآني أنموذجا

الكاتب : محمد ذنون يونس فتحي الشمة .

الملخص

إن العلاقات الإسنادية قد تكون حاصلة في التراكيب التامة، مثل تركيب الفعل والفاعل والمبتدأ والخبر...، وقد تكون واقعة في التراكيب الناقصة، مثل التركيب الإضافي والتركيب الوصفي، فهناك علاقات اسنادية تامة وناقصة، وهذه العلاقات تخضع للنظام اللغوي المتعارف لدي أبناء الجماعة اللغوية الواحدة، حيث وضعت لتأدية وظائف خطابية ومقاصد كلامية معينة، ولما كانت الأفكار والمعاني التي تجول في الذهن الإنساني متكاثرة ثرية، يحاول المتكلم إيجاد الرموز والعلاقات الإسنادية المناسبة من أجل الإيفاء بمتطلبات الخطاب وتلبية ظروف الكلام، وتحقيق التواصل النفسي والاجتماعي مع المخاطبين، ومن أجل تحقيق تلك الغايات يصطدم الناطق بمحدودية تلك العلاقات الموضوعة والرموز التعبيرية، فيلجأ المتكلم الى خرق ذلك النظام الرمزي وتلك العلاقات الإسنادية الموضوعة إزاء وظائفها الخاصة من خلال الاتكاء على جملة من القوانين والأعراف اللغوية، التي تسمح بالقياس على تلك العلاقات الإسنادية وإيجاد علاقات أخرى، تكون أكثر قدرة على تحقيق ما يجول في ذهن المتكلم، وأكثر قدرة على التأثير في صنع عوامل، تؤدي الى التجاوب النفسي بين أطراف العملية الكلامية. يتناول هذا البحث جملة من العلاقات الإسنادية التي خرجت عن أصلها الوضعي، بغية تحقيق مقاصد خطابية، لا يقدر الإسناد الأصلي على الإيفاء بمتطلباته، ذاك أن المتكلم يملك مجموعة هائلة من الأفكار والمعاني الدائرة في ذهنه، عند الحديث والإفصاح عنها، وهو يلتقط من التراكيب والألفاظ ما يعينه على إيصال أدق تلك الأفكار والمعاني، وعندما لا تتسع مديات التراكيب والعلاقات الإسنادية لنقل تلك المعاني المكثفة، والخبرات المتراكمة يلجأ الى إيجاد علاقات إسنادية أتاحها النظام اللغوي المتعارف لدى أبناء الجماعة اللغوية الواحدة، بكل وعي وشعور منه بأهمية تلك العلاقات في إيصال وإبلاغ ما يمتلكه من معارف ومعان ومداليل، وهو مجرد خارج عن النظام الأصلي غير مستحدث لنظام تعبيري جديد، وإنما منتقل من طريقة تعبيرية توازي الوضع الأصلي للتركيب، الى طريقة تعبيرية تخرق النظام النحوي المعهود بعلاقات اسنادية وتراكيب معدولة عن أصلها لتحقيق ظروف خطابية ومقاصد قولية جديدة، ومن دون ذلك الخروج والخرق للعلاقات التركيبية والاسنادية الأصلية لا يمكن تحقيق ما يبتغيه المتكلم من تأثير نفسي واجتماعي، بل تصاب أصل الفكرة بالضمور والإعياء. لقد أدرك الدارسون للنصّ القرآني وجود علاقات إسنادية، خارجة عن الأصل الوضعي للتراكيب، منذ بدايات الدرس اللغوي عند العرب، حيث جاءت كتب مجازات القرآن ومعانيه، تحاول الوقوف على تفسير تلك النصوص، وبيان صور الخروج عن العلاقات الإسنادية المعروفة، وأسباب ذلك الخروج ومؤثراته في إكمال عمليات التواصل والإفهام، التي يريد القرآن الكريم تحقيقها وإبلاغها للعالمين.

الكلمات المفتاحية

العلاقات الإسنادية ; التشكيل الاستعاري ; النص القرآني