الباحث
Volume 5, Numéro 13, Pages 49-90

نظرية النظم عند عبد القاهر الجرجانی ، قراءة حديثة

الكاتب : مهين حاجی زاده . رقيه صادقی نيری .

الملخص

النظم هو البوتقة التي تنصهر فيها الکلمات المفردة، و تتداخل معانيها حتی تصير معنی واحدا لا عدة معان. کما أنه المحور الأساس الذی تدور حوله البلاغة؛ لأن الکلام وحدة شاملة يستند بعضه بعضاً، فلو أزلت لفظاً عن مکانه لهوی البناء من القمة إلی القاعدة. و لما کان لعبد القاهرالجرجاني فضل في إبراز و توثيق قضية النظم نسب إليه؛ لأنه أکملها و أحسن عرضها و تحقيقها و تحليلها و استقراء أمثلتها، و إزالة ما يعرض لها من شبهات، و محاولة تطبيقها فی ميدان الدراسة الخاصة. فعلی الرغم من أن عبدالقاهر انتفع بآراء العلماء السابقين إلا أنّه ارتفع بشأن نظرية النظم، و جعلها المحور الأساس الذی تدور حوله فنون البلاغة، حيث بلغت عنده من الترابط و الشمول ما يجعلها تتسع لهذه الفنون.کما أنه ربط بين اللفظ و المعنی، و جعل الصورة الحادثة منهما، التي يعرض بها المعنی هی مجال التفاضل بين صناع الأدب، کما أصبح أی تغيير في نظم الکلام يعد تغييراً بالضرورة في المعنی المصوّر. إذن عبدالقاهر الجرجاني يضَع منهجًا للفكر البلاغي بعامَّة والفكر اللغوي بخاصَّة من خلال نظريَّة النظم. وقد اهتَمَّ بجانبي الصحَّة الداخليَّة (البنية أو الصرف والعلاقات والتراكيب)، والصحَّة الخارجيَّة (المقام أو الحال)، ولا يَخفَى أنَّ اللغة ظاهرة اجتماعيَّة، تتَحدَّد دلالة ألفاظها من خِلال السياق وملابساته. وقد ألَحَّ الجرجاني في نظريَّته هذه على المواءمة بين الاستقامة النحويَّة والصحَّة الدلاليَّة، وذلك من خِلال كشف فاعليَّة النحو في توضيح النص وتفسيره واستخراج طاقاته من جهة، وإتاحة أكبر قَدْرٍ ممكن لتفسير المبادئ الدلاليَّة معتمدًا على القواعد النحويَّة الضابطة للنظام اللغوي. ويلتَقِي عبدالقاهر بمنهجه الفريد وفكره المستنير مع المفكِّرين الغربيِّين، ولوحاته اللغويَّة الرائعة رغم اتِّساع بساط الزمن بينه وبينهم في بعض القضايا. يحاول هذا المقال أن يلقی الضوء علی فحوی و قِوام نظرية النظم عند الجرجاني وما يَدور حولها من نِزاع، وهو ما سيُوضَّح من خِلال البحث.

الكلمات المفتاحية

علم البلاغة، نظرية النظم، عبد القاهر الجرجانی، معاني النحو، المقام.