مجلة الشريعة والاقتصاد
Volume 1, Numéro 1, Pages 9-32

التفريق القضائي بين الزوجين للإعسار في الفقه الإسلامي

الكاتب : نور الدين ميساوي .

الملخص

انطلاقا من الأسس التي يقوم عليها ديننا الحنيف والتي تخدم مقاصده التشريعية التي تحقق للناس السعادة في الدارين، وتنشر العدل والمحبة بينهم، وتدرأ عنهم كل ما يمكن أن يفضي بهم إلى التنازع والتنافر، وحرصا على الوئام الذي ينبغي أن يسود بين أفراد المجتمع، وحفاظا على الأسر وتماسكها وقيامها على الود والمحبة كي تكون لبنة صالحة في البناء الاجتماعي؛ تزيد من تماسكه وقوته، انطلاقا من هذه الأسس قرر الشارع الحكيم أن الضرر يزال، فلا ضرر ولا ضرار، واتخذ الفقهاء والمجتهدون ذلك قاعدة أساسية من القواعد التي يقوم عليها التشريع، وتراعى في جميع قوانينه، والتي منها الأحكام المتعلقة بالأسرة خاصة ما تعلق منها بركنيها وتعذر الاتفاق واتسع الخلاف بينهما فاقتضت الحكمة التفريق بينهما أو دفعت الظروف إلى ذلك، وهي القضية التي عالجها الفقهاء في أبواب النكاح في مسألة التفريق القضائي بين الزوجين، وهو باب واسع من أبواب فقه الأسرة في التشريع الإسلامي، تعددت فصوله، وكثرت فروعه. ولأن الأسر في تقلباتها بين اليسر والعسر، وفي تغير أحوالها بين الغنى والفقر، قد تحيط بها ظروف من قلة ذات اليد تهز استقرارها، وتوقف استمرارها، فيكثر تنازع أفرادها، فتنحرف عن أصل قيامها وسبب وجودها، وتفقد الحب والمودة بين أركانها، وتذهب بالاطمئنان والسكن المنشود من ورائها، ويهزل عطاؤها، ويسوء على المجتمع آثارها. لذلك نظر الأئمة والمجتهدون من فقهائنا في هذه القضية وعالجوا جوانبها من خلال نصوص الكتاب والسنة، وآثار السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأئمة الأمة، واختلفت مسالك النظر فيها، وتباينت الأحكام المترتبة عليها، فجاءت هذه الدراسة المتواضعة تبسط هذه الأنظار، وتعرض هذه الأحكام، راجية حصول ثمارها ونوال ثوابها.

الكلمات المفتاحية

التفريق القضائي؛ الإعسار؛ الفقه الإسلامي