الصراط
Volume 19, Numéro 3, Pages 147-171

مدى مشروعية تولي المراكز والجمعيات الإسلامية فسخ عقود أنحكة المسلمين في الغرب

الكاتب : أحمد الصويعي شليبك .

الملخص

إن الحمد لله نحمده ونسعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فإن الله عز وجل قد خص هذه الأمة عن سائر الأمم بخصائص عظيمة، ومناقب جليلة، فقد خصها بخير الرسل صلى الله عليه وسلم، وختم بها وبدينها الأمم والأديان، وجعل هذا الدين كاملاً لا يحتاج إلى زيادة، وجعله شاملاً مستوعباً لما كان موجوداً ولما سيستجد من أمور وقضايا ومسائل. فجاء التشريع الإسلامي شاملاً لنواحي الحياة المختلفة، وأوضاعها المتباينة، وهي خاصة فريدة لا توجد في غيره، فهو قد أبان للناس أحكام عباداتهم ومعاملاتهم، وسائر ما يستجد عليهم من أمور الحياة، وهو في أثناء ذلك قد جعل العلماء من أعظم الناس مكانة ومنزلة، وذلك لما يقومون به من مهمة عظيمة جليلة تحتاج إليها الأمة حاجتها إلى حاجاتها الفطرية من أكل وشرب ونحو ذلك، ألا وهي وظيفة البيان والتبليغ لأحكام هذا الدين. قال الله تعالى: ((وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه)). ولقد أولت الشريعة الإسلامية العلاقات الاجتماعية عناية كبرى، فبينت نصوص الكتاب ما ينظم هذه العلاقات ويقيمها على أساس من الاحترام المتبادل بين الجميع ورعاية مصالح الناس كافة، وبخاصة تلك العلاقات التي تقوم بين أفراد الأسرة الواحدة، وما ذلك إلا لأن الأسرة هي اللبنة الأولى التي تكون صرح المجتمع الإسلامي الشامخ ، وقد بحث الفقهاء تلك النصوص التى تنظم أحوال الأسرة، واجتهدوا فى النصوص المحتملة لأكثر من معنى كما اجتهدوا فى غير مورد النص، فأثروا الفقه الإسلامى بالأحكام المختلفة التي تتعرض لكل صغيرة وكبيرة في حياة الأمة. وموضوع الطلاق وما يتعلق به من أحكام، من الموضوعات المعروفة المطروقة في كتب الفقه، وقد بحثها الفقهاء بالتفصيل، ولكن باعتبار أنها أحكام خاصة بالمسلمين في ديار الإسلام، ولكنهم لم يعنوا ببحث أحكام الجاليات الإسلامية لعدم وجودها ولعدم تصور وجودها فى زمانهم، التي كثر وجودها من هذا الزمن في غير الديار الإسلامية، حيث لا يوجد نظام إسلامي ولا إمام للمسلمين ولا نائب له، وهم بحاجة كغيرهم من المسلمين إلى من يعلمهم ويفقههم ويرشدهم ويفتيهم في أمور دينهم ودنياهم، ويوثق لهم عقود نكاحهم وطلاقهم ويفصل بينهم في قضايا النزاع والخصومات. وبعض المراكز والجمعيات الإسلامية تقوم بعقود الزواج وتوثيقها، وتنظر في قضايا النزاع والخصومات بين الزوجين، وقد تقوم بالتفريق بين الزوجين في بعض الحالات، فهل عمل هذه المراكز والجمعيات بمثل هذا العمل يعتبرا صحيحاً من الناحية الشرعية؟. وموضوع الطلاق بين الجالية المسلمة، من حيث حق الزوجين في الطلاق، وحقوق الزوجين بعد الطلاق، من القضايا التي أثارت خلافاً وجدلاً بين الفقهاء في بلاد الغرب، وقد كثر السؤال عن هذه المسألة كغيرها من المسائل الكثيرة التي تتعلق بفقه الأقليات، فأحببت كطالب علم أن أبحث هذه المسألة، لعلي بتوفيق الله عز وجل أن أجد لها جواباً شافياً تستعين به الجاليات الإسلامية، ولبيان أن الإسلام والتشريع الرباني صالح لكل زمان ومكان.

الكلمات المفتاحية

مدى مشروعية تولي المراكز والجمعيات الإسلامية فسخ عقود أنحكة المسلمين في الغرب