مجلة الحقوق والعلوم الانسانية
Volume 6, Numéro 1, Pages 52-63

إشكالات القانون الدولي الإنساني وجوابها من الفقه الإسلامي

الكاتب : نبيل زياني .

الملخص

لم يرتق القانون الدولي الإنساني إلا حينما اقتربت قوانينه من أحكام الفقه الإسلامي واستقت منها، هذا ما اعترف به فقهاء القانون الغربيون أنفسهم، قال العالم البلجيكي (nysernest): "إن المسلمين قد وضعوا قواعد إنسانية للحرب منذ عصر مبكر، وهي التي أخذ منها الإسبان أفكارهم الأولى عن أحكام الحرب" ، ويُعتبر شيخ القانون الدولي الفقيه الهولندي هوجو جروسيوس (Grosuis)، (ت1645م) الذي عاش في إسبانيا فترة طويلة قد تأثر بوضوح بفقه الحرب في الإسلام وإن لم يصرح بذلك، وما زال الفقه الإسلامي اليوم هو الأجدر بتطوير القانون الدولي الإنساني وإسعافه بما يحتاج إليه من أحكام إنسانية عادلة للخروج من دائرة العجز والفشل الذي يصفه به الجميع كما سنراه في هذه المداخلة من خلال آخر التقارير والشهادات التي قدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر بصفتها من أهم الآليات الساهرة على تنفيذه. ويرى العام والخاص ما يعيشه عالمنا اليوم من حروب لم تتوقف، ونزاعات مسلحة لم تشهد تراجعا في انتهاك حقوق الإنسان، بل زادت شراسة وبربرية، وما من حرب إلا وانتُهك فيها القانون الدولي الإنساني نصا وروحا، وتعاني اللجنة الدولية للصليب الأحمر من صعوبات من أجل الوصول إلى الضحايا ولو كانوا ضحايا لكوارث الطبيعية وقعت ضمن منطقة حرب. "ففي السنوات الأربع الأخيرة فقط كان أكثر من 60 بلدا مسرحا لنزاعات مسلحة لم يُحترم فيها القانون الدولي الإنساني، وشهدت انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان" ، أما إذا مددت البصر إلى ما وراء ذلك فإنك تجد في حرب واحدة مثل الحرب العالمية الثانية قد أزهقت من الأرواح أكثر من ثمانين مليون شخص، من دون النظر إلى الخسائر المادية الأخرى ، كلها وقعت على مرأى من القانون الدولي الإنساني وفي ظل وجوده.

الكلمات المفتاحية

القانون الدولي الإنساني ،الفقه الإسلامي،النزاعات المسلحة، الحرب