Al Athar مجلة الأثـــــــــــــــر
Volume 9, Numéro 9, Pages 109-116

الإكتساب اللغوي والإعلام

الكاتب : عيساني عبد المجيد .

الملخص

إنّ اللغة كالكائن الحي, الأصل فيها التطوّر بحكم أنها كائن اجتماعي، وأنها لصيقة بحياة المجتمعات تعكس صورته قوة وضعفا, وأساس هذا التطور هو وجودها الدائم والحيوي المتفاعل مع حياة الناس، ثم النماء المستمر بنمو المجتمعات. وللغة أركان ووسائل تتعلق بتا وتنتشر وفقها, وكلما قويت تلك الوسائل, قويت اللغة بالضرورة, والعكس صحيح. ومن أكثر الوسائل فعالية في المجتمع وسيلة الإعلام على أنواعه, لارتباطه بالمجتمع ارتباطا وثيقا. وبما أن اللغة والإعلام طرفان متداخلان, فلا مناص من التأثير والتأثر لأحدهما على الآخر. وتؤدي الصحافة العمومية على أنواعها دورا بالغ الأهمية في تحريك المستوى اللغوي في المجتمع, فهي تعمل على ترسيخ العادات اللغوية مهما كان منحاها وتوجهها. ولا شك أن تأثير الإعلام بوسائله المختلفة السمعية منها والبصرية, وكذا المكتوبة على تخصصاتها المتباينة, يفوق بشكل كبير جدا تأثير التعليم في الفرد والمجتمع, وذلك بناء على أن الإعلام يحتل نطاقا واسعا, ويصل إلى جميع فئات المجتمع, ويتلقاه الإنسان بوعي أو دون وعي, خصوصا السمعي والسمعي البصري. إن لغة الإعلام في عصر العولمة لا تستقر على حال، فهي في تطور مطرد، لا يكون دائماً في خدمة اللغة. ولكنا لا نملك أن نعزل أنفسنا عن تيار العولمة، أو ننأى بلغتنا عن. ومهما كان حكمنا على العولمة، ومهما يكن رأينا فيها، فإنها تتيح فرصاً كثيرة لكل من يرغب في تطوير لغته، حيث تقدم الصحون اللاقطة والأنترنيت والبريد الإلكتروني والحاسوب، كل ما يستلزم من عمليات الإحصاء والترتيب والتخزين والاسترجاع والتصحيح، والمستقبل مفتوح لما لا يخطر على البال.[1] خلافا للتعليم اللغوي المنظم الذي يقل تأثيره بكثير عن ذلك. ولا ريب أن الاستماع إلى الإذاعات, والمكوث أمام القنوات التلفزيونية والفضائيات بمختلف أنواعها وأشكالها, يترك آثاره العميقة في ملكات الصغار خصوصا والكبار عموما, ويؤثر على لغتهم ومشاعرهم وأفكارهم. وإذا كنا لا نستطيع التحكم في القنوات الفضائية عموما, وأقل منه في القنوات الوطنية, لأنه يتطلب اتفاقا عربيا والتزاما أخلاقيا, وليس ذلك بالأمر السهل في وقتنا الراهن, خصوصا إذا تذكرنا بأن تزايد نفوذ الإعلام المقروء والمسموع والمرئي، يشكل عاملاً مساعداً لذيوع اللغة العربية وسعة انتشارها ووصولها إلى آفاق بعيدة، تتخطى رقعة الوطن العربي إلى العالم الإسلامي، وإلى مناطق شتى من العالم، خصوصاً وأن الإعلام المرئي يلعب دوراً بالغ التأثير في تبليغ الرسالة الإعلامية إلى العالم أجمع. وبذلك اتسعت الساحة أمام الضاد على نحو لا عهد لها به من قبل. وفي هذا الامتداد للغة العربية تجديدٌ لها، على نحو من الأنحاء، وتبديدٌ للوهم الذي ساد في فترات سابقة، بأن الضاد لم يعد لها مكان في هذا العصر.

الكلمات المفتاحية

*****