مجلة الحقوق والعلوم الانسانية
Volume 8, Numéro 4, Pages 545-571

جوانب من السياسة الاستعمارية الفرنسية بالصحراء الجزائرية 1956-1962م

الكاتب : صالح بوسليم .

الملخص

منذ أن شرعت فرنسا باحتلالها للجزائر عام 1830م، نجد أن الشعب الجزائري لم يستكن للهيمنة الاستعمارية الفرنسية، بل على العكس؛ فقد أظهر رفضا قاطعا للوجود الفرنسي على أرضه، وعبَّر عن ذلك بسلسلة من الثورات والانتفاضات المسلحة أذاق من خلالها المحتل الفرنسي طعم الهزيمة المر. ولم يتوقف المشروع الجهادي في الجزائر عند حدود معيّنة؛ إذ كانت رغبة الاستقلال وطرد المحتل الفرنسي أولوية تُراود كل جزائري شريف، وتجسّدت هذه الرغبة في المشروع الثوري التحرري في الفاتح من شهر نوفمبر عام 1954م، ولعل هذا ما جعل فرنسا تتخذ جملة من الأساليب والسياسات على كل الأصعدة للحفاظ على الجزائر والقضاء على الثورة. وانطلاقا من ذلك، تتركز إشكالية الدراسة في محاولة الاجابة عن التساؤلات التالية: كيف بدأ التوسع الفرنسي في الصحراء الجزائرية؟ فيما تتمثل هذه السياسة الاستعمارية الفرنسية بتلك المناطق الصحراوية؟ كيف ظهرت فكرة فصل الصحراء الجزائرية عن شمالها؟ وفيما تمثلت مواقف أعيان وزعماء سكان الجنوب الجزائري من مساعي فصل الصحراء عن شمال البلاد؟.. أبرمت فرنسا سنة 1845م معاهدة لالة مغنية مع المغرب الأقصى، والتي يظهر من خلالها أن المغرب قد غالط فرنسا؛ حينما ادّعى أنّ هذه المناطق قاحلة، وبدون سكان ولا ماء، بينما هي في الواقع عكس ذلك. بعدها انطلقت المخططات الاستعمارية الفرنسية تتّضح وتتبلور بخصوص الامتدادات الصحراوية، وذلك بوضع مشاريع تهدف إلى الاستئثار بالتجارة مع غرب الصحراء ، ومحاولة ربط المستعمرة الجزائرية بنظيرتها بالسنغال، ممّا يفسر كثافة البعثات العلمية والتجسسية إلى الواحات الصحراوية في هذه الفترة بالذات، لسبر أغوارها، والوقوف على أحوالها تمهيداً للتوغل والزحف على الأقاليم الجنوبية للجزائر. وبعد أن سيطرت فرنسا على أغلب مدن وأرياف الشمال الجزائري وقضت على ثورات أهلها، مثل: جهاد الأمير عبد القادر الجزائري، وجهاد الحاج أحمد باي بالشرق الجزائري ، و بومعزة ، وغيرها من ثورات أو انتفاضات المرابطين والزعماء. وتوجهت بعدها أنظار فرنسا إلى الصحراء، وكانت الأهداف الاستعمارية واضحة، منذ العهود الأولى للاكتشافات والرحلات التي قام بها جغرافيون وتجار ورجال دين أوروبيون في الصحراء تمهيدا للاستعمار.وقد أصدر البرلمان الفرنسي في سنة1844 م قرارا بمد منطقة الاحتلال إلى الجنوب1، وذلك بإنشاء مراكز عسكرية تقوم بمراقبة الأوضاع والسيطرة على حركة التجارة والتموين بين الشمال والجنوب. كما أرادت أن تجعل منها همزة وصل وقاعدة أساسية لإرساء إمبراطورتيها الاستعمارية في قلب العالم، نظرا لموقعها الاستراتيجي الذي يتربع على مساحات معتبرة

الكلمات المفتاحية

السياسة الاستعمارية الفرنسية ،الصحراء الجزائرية