مجلة علوم اللغة العربية وآدابها
Volume 8, Numéro 9, Pages 302-317

النّقد الثّقافي والنّقد المعرفي: الائتلاف والاختلاف

الكاتب : محمد علاقي .

الملخص

ملخص: تميل الدراسات النقدية المعاصرة وهي تتعامل مع النص الأدبي إلى تجاوز الشعري والجمالي، ويعتبر النقد الثقافي اتجاها جديدا في قراءة النصوص جاء كرد فعل على البنيوية والسيميائيات والنظرية الجمالية، فهو من إفرازات مابعد البنيوية ومرحلتي ما بعد الحداثة والعولمة. ففي إطار التحوّلات السياسية التي شهدها ويشهدها العالم والتي ألقت بظلالها ليس على المستوى الاقتصادي والخارطة الجغرافية فحسب، بل على الجانب الثقافي والمعرفي والفكري، فحدّدت صياغة جديدة للمعرفة والثقافة المعاصرة فأصبحت بفعل هذه التحولات ثنائية القطب: معرفة وثقافة مهيمنة (المركز)، وأخرى غير مهيمنة (الهامش). ففي ظلّ هذه المعطيات وجد الناقد الأدبي نفسه مجبرا لأن يغيّر طريقة تعامله مع النصوص الأدبية، فلم يعد يعنيه إبراز مواطن الجمال في النص باعتباره ظاهرة لسانية شكلية، فهو يسعى اليوم إلى استنطاق مضمرات النص بالتوغل في أعماقه للكشف عن أنساقه الثقافية والفكرية التي تتستّر وراء الجمالي فيه. وقد ظهر النقد المعرفي كاتجاه جديد مزاحم للنقد الثقافي، وهو اتجاه أو استراتيجية يوظّف منجزات علم النفس المعرفي واللغويات المعرفية، والعلوم المعرفية بشكل عام للوصول إلى الوعي الإنساني الذي يقبع في أعماق النص، وهنا يلتقي النقد المعرفي مع نظيره الثقافي في المهمة، فكلاهما استراتيجية تعمل على كشف المضمرات القابعة في أعماق النص، لكنهما يختلفان في وسائل وحدود هذه المهمة. وسنحاول في بحثنا هذا عقد مقارنة بين النقدين الثقافي والمعرفي كاشفين نقاط الاتفاق ونقاط الاختلاف بينهما. The summary Cultural and Cognitive Criticism: Similarities and differences In treating the literary text, contemporary studies seem to go beyond poetic and aesthetic analysis. Cultural criticism is considered as a new trend that came as a reaction to structuralist, semiotic and aesthetic readings. It is a result of poststructuralism and the two phases of postmodernity and globalization. In light of the political changes that the world has witnessed and which affected not only the economic and geographic dimension but also the cultural and intellectual level as well, a new formulation of knowledge and contemporary culture came into existence. Thus, the literary critic is obliged to deal with the cultural and thematic content of the text rather than its formal and aesthetic structures. The onset of cognitive criticism created a competition with cultural criticism through cognitive psychology and scientific language in order to detect human consciousness that mingles within the depth of the text. In this context, culture and cognition will have the same mission. However, they differ in the means and limits of this task. In our present analysis, we will compare between culture and cognitive criticism revealing points of divergence and convergence

الكلمات المفتاحية

النّقد الثّقافي ؛النّقد المعرفي:؛ الائتلاف؛ الاختلاف