مجلة البحوث السياسية و الادارية
Volume 3, Numéro 1, Pages 199-216

أزمة البناء المؤسساتي في الجزائر

الكاتب : بن مرزوق عنترة .

الملخص

بعد مرور أزيد من نصف قرن على استقلال الجزائر عرفت خلالها تحولات كبيرة كان أبرزها الانتقال من عهد الاشتراكية والأحادية الحزبية إلى عهد الديمقراطية والتعددية السياسية وما نتج عن ذلك من تغيرات على مستوى البنية السياسية والنهج الاقتصادي والبناء الاجتماعي والثقافي للمجتمع الجزائري، غير أن الأحداث التي شهدتها البلاد في تسعينات القرن الماضي بعد توقيف المسار الانتخابي الذي اعتبر في نظر البعض انقلابا على الديمقراطية في حين شكل في نظر البعض الآخر حماية لها قد أثر على التجربة الديمقراطية في الجزائر وساهم في تشويهها وإجهاضها، حيث انتقلت الجزائر بعد ذلك من ديمقراطية المواجهة من خلال انتشار لغة العنف والعنف المضاد إلى ديمقراطية الواجهة التي جعلت من التعددية السياسية الموعودة في الجزائر عبارة عن أحادية متعددة لا تختلف عن الأحادية السابقة إلا في تعدد الفواعل المعبرة عن النظام الحاكم. وقد ساهمت هذه التغيرات التي شهدتها الجزائر في استمرار أزمة بناء الدولة الحديثة، دولة المؤسسات التي لا تزول بزوال الرجال والحكومات، ويظهر ذلك من خلال واقع مختلف المؤسسات التي تعترض عملها العديد من المعوقات والصعوبات، مما ساهم في إضعافها ودفع بالعديد من الشخصيات السياسية والعلمية إلى الدعوة إلى ضرورة إصلاحها حتى تساهم في تحقيق تنمية الوطن وازدهاره والمحافظة على أمنه واستقراره. من هذا المنطلق ستبحث هذه الدراسة واقع أهم المؤسسات الرسمية وغير الرسمية في الجزائر وتحديد مكانتها الحقيقية في المجتمع ليس من خلال نظرة قانونية بحتة ولكن من خلال نظرة واقعية تحدد الاختلاف بين ما هو كائن وبين ما يجب أن يكون، وتبين مكامن ضعفها والأسباب التي تقف حائلا دون فعالية أدائها، وذلك من خلال الإجابة على الإشكالية التالية: ما مظاهر الفشل الجزائري في بناء دولة المؤسسات التي لا تزول بزوال الرجال والحكومات؟

الكلمات المفتاحية

البناء المؤسساتي ، الجزائر ، ،دولة المؤسسات