الصورة والاتصال
Volume 5, Numéro 17, Pages 133-154

المنصّات الإلكترونية والمساءلة النقدية الجماعية لمحتوى السمعي البصري: تدفق المخرجات والمراقبة المستمرّة

الكاتب : فلاق شبرة صالح .

الملخص

لا تركن نزعات أكاديميين ومهنيين في تقييمها لبرامج التلفزيون للهدوء والمهادنة، وتمطرها بوابل من النقد الذي يطال المحتويات من شتّى الجوانب، ويكون هذا النقد غالبا مستمدّا من إيقاع استهلاك هذه البرامج من قبل الجمهور وأبعاد البنية الإجتماعية والثقافية، فضلا عن أنّه أحد مقوّمات التفاعلية في دورة الإنتاج والإستهلاك للمضامين السمعية البصرية وعاملا حاسما في الحركية والتجديد، وبالمقابل ظلّ مستوى النقد لدى جمهور المشاهدين ضئيلا لا يتجاوز عتبة الإستهلاك وردود الأفعال البسيطة التي تظهر أثناء المشاهدة أو بعد فترة قصيرة وسرعان ما تختفي، ما جعل متخصّصي النقد يعاتبون التلفزيون على وأد الحسّ النقدي وتتفيه الذائقة العامّة والتشجيع على استهلاك المضامين الترفيهية والمسلّية والدراما المصنّعة للفانتزام، إلاّ أنّ هذا التوجّه وصل للمنعطف بظهور المنصات الإلكترونية التفاعلية والعدّة التكنولوجية التي تتيح المشاركة تحت مظلّة الأنترنيت، بحيث لم تخلق فقط أنماطا جديدة في إنتاج المضامين واستهلاكها وإنّما كذلك في النقد ومساءلة المحتوى، حيث يبدو الجمهور العام أكثر نشاطا من الناقد المتخصّص والأكثر مراقبة وترصّدا لفيض المضامين السمعية البصرية التي تتدفّق عبر شاشات التلفزيونات من بينها مخرجات الفضائيات الجزائرية العمومية والخاصّة، إلى درجة تفوّق المستخدم النشيط والمشاركة والتداول لمقاطع الفيديو المثيرة للنقد، على الأكاديمي أو المهني المتخصّص، الذي أصبح يعتمد عليها في أحيان كثيرة ويكتفي بإرفاق المحتوى المشارك بقيمة مضافة تعبّر عن خبرته في المجال، ما معناه إختلاط الأدوار ما بين الطرفين وإنتعاش الحسّ النقدي، لكنّ الأهمّ من ذلك هو التساءل عن مدى إنعكاس موجة النقد العفوي أو المتخصّص على أداء القنوات الفضائية في ظلّ الإنتاج الجماعي للمعنى، والمراقبة المنكشفة للشاشة وهل يمكن أن يؤثّر ذلك على أجندتها وسياساتها الإخبارية والمهنية؟. ونحاول في هذه المداخلة تسليط الضوء على مختلف التجاذبات التي ترهن عملية النقد وعلاقتها بالمحتوى السمعي البصري.

الكلمات المفتاحية

المنصّات الإلكترونية، والمساءلة النقدية الجماعية لمحتوى السمعي البصري، تدفق المخرجات والمراقبة المستمرّة