الصورة والاتصال
Volume 3, Numéro 7, Pages 20-29

سيميائية السينما، عند كريستيان ماتز

الكاتب : عبد الله ثاني قدور .

الملخص

إن التحليل السيميولوجي يمتد ليشمل جميع الأنظمة سواء تمثلت في العلوم الطبيعية أم الاجتماعية أم الثقافية إن هذا العلم كما تنبأ به دي سوسير وتصوره تشارلز سندرس بيرس يطمح الى أن يكون علما لجميع أنساق العلامات لغوية كانت أو غير لغوية ، وما زال المشروع السيميائي يبحث عن معالم تحدد أطره المرجعية ، وموضوعاته وممارساته الاجرائية وعلاقاته بالعلوم الأخرى لرسم منهجه ، وتوضيح مقولاته بدقة . وهو ما حدا بر ولان بارت في كتاباته (ميثولوجيات وامبراطورية العلامات عناصر السيميولوجية ) الى إثارة هذه القضايا التي تتعلق بنضج هذا المشروع يقول ك.ميتز بهذا الصدد: "إن الصورة ليست إشارة إلى شيء آخر غيرها، بل هي الحضور الزائف pseudo-présence لما تحتويه هي نفسها. يوجد ثمة تعبير حين يكون "المعنى" -إذا صح القول- ملازما لشيء ما، منبثقا منه مباشرة وممتزجا بشكل هذا الشيء نفسه". إن العلامات الأيقونية لا تنتج بعض شروط إدراك الموضوع، إلا بعد اختيارها لهذه الشروط وفق أسنن عرفية تحتوي على مجموع معارف الشخص عن الموضوع الذي تمثله العلامات الأيقونية، كما يدركه في الواقع. والمثال الذي يضربه أ.إيكو في هذه الحالة يأخذ بعين الاعتبار هذا الفارق بين معرفتنا المسبقة وعدم معرفتنا للأشياء التي تحيط بنا. ويشكل المحيط الثقافي للفرد عاملا في اكتساب هذه المعارف والأسنن العرفية. فحين نشاهد من بعيد، في حديقة الحيوان مثلا، حمار الوحش المخطط، فإن أول العناصر التي نلحظها فورا هي الخطوط، وليس صورة جسمه التي تشبه مثيلتها عند الحمار أو البغل. ولكن إذا افترضنا، مع أ.إيكو، أن ثمة مجموعة بشرية إفريقية حيث لا يوجد غير الحمار الوحشي ذي الخطوط والضبع، وحيث يجهل تماما وجود الحصان والحمار والبغل، فلكي يتم التعرف على الحمار الوحشي، ليس ضروريا تمييزه بالخطوط التي يحملها، بل يمكن التعرف عليه حتى بالليل، كظل فقط، دون التفكير إطلاقا في حيوان آخر غيره. ولكي يتم رسم الحمار الوحشي، يصبح ضروريا داخل هذه المجموعة الإفريقية التركيز على الوجه وطول القوائم، وذلك لتمييزه عن الضبع (الذي يملك هو الآخر خطوطا). وهنا لا تصبح الخطوط المشتركة عاملا مميزا.

الكلمات المفتاحية

سيميائية السينما، كريستيان ماتز، التحليل النفسي