الصورة والاتصال
Volume 5, Numéro 19, Pages 235-252

دور المحدثين في التأسيس لفن تحقيق المخطوطات في الحضارة الإسلامية

الكاتب : كشنيط عزالدين .

الملخص

لقد خصّ الباري عزّ وجل كل أمة بحظها من أصناف الهداية وادّخر لهذه الأمة أعظم نعمة وأكرم حكمة، فخصّهم بكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وجعله الحبل الموصل إليه من دون كل الحبال، وخصّهم برسول كريم أقدره-بفضله-على حمل ما لا تطيق الجبال. وكما خصّ الله تعالى هذه الأمة بهذا الكتاب وهذا النبي، فقد خصّهما الله بفضله؛ فانتدب لهما خدما من أسياد الرجال، فهذا يلزم نبيّه بشبع بطنه، وهذان يحملهما شديد الحرصِ على التناوب بين الغرس والدرس لئلاّ يفوتهما من العلم والحكمة فعل أو قول أوحال. وممّا اختصّ به بعضهم دون بعض تتبُّع التنزيل بالاستظهار في الصدور، والتقييد في السّطور، وقد أمدّ الله تعالى في تلك الثلة ببركته فأحكمت الصنعة، وأمدّت بها من خلفها، حتى أثمرت منهجا فريدا وفنّا جديدا في ضبط نقل النصوص وتحقيقها. لقد كان نظام نقل العلوم والمعارف من الفنون التي ابتكرها المسلمون، وأسسوا مبادئه، وأحكموا أبحاثه، وسبروا أغواره، وكانت لهم فيه اليد الطّولى، ولهم فيه فضيلة السبق؛ وسبب ذلك أنهم كانوا ورثة النبوة الخاتمة، وحملة الرسالة العالمية، وهم مكلفون بتبليغها كما جاءت، فلمّا كان التبليغ السليم يحتاج في الأنبياء إلى وصف العصمة، كان عليهم ابتكار المنهج المساعد الذي يمكّنهم من القيام بوظيفة التبليغ الآمن لتعاليم دينهم أوّلا، ثمّ استثمروه –بعد ذلك- في نقل تراثهم؛ وذلك ما دفعهم فعليا إلى ابتكار مباحث هذا العلم وابتداع مناهجه، فأنتجوا فيه دواوين عُنيت ببيان أصوله وفلسفته، واعتنت بتوثيق مرويات مشايخ المسلمين المشتغلين بالحديث والعلوم الإسلامية الأخرى.

الكلمات المفتاحية

دور المحدثين في التأسيس لفن تحقيق المخطوطات في الحضارة الإسلامية