مجلة الباحث في العلوم الإنسانية و الإجتماعية
Volume 8, Numéro 25, Pages 313-331

استراتيجيات مواجهة الضغوط المهنية و النفسية لدى أساتذة التعليم الثانوي بالأقسام النهائية

الكاتب : بوعيشة نورة . سعداوي مريم .

الملخص

يتعرض الأفراد في هذا ا عصر و عبر مراحل حياتهم المختلفة إلى مصادر متنوعة من الضغوط كالبيت و العمل و المجتمع، حتى أطلق البعض على هذا العصر عصر القلق و الضغوط النفسية، ويرجع ذلك إلى تعقد أساليب الحياة و كذا التغيرات التكنولوجية و الاجتماعية و الثقافية الحاصلة إضافة إلى مواقف الحياة الأسرية الضاغطة و بيئة العمل. وقد أصبحت بيئة العمل اليوم تحمل في طياتها ضغوطا نفسية ناجمة عن أعباء المهن و متطلباتها و أصبح العامل اليوم مطالب بمواجهة العوائق و الاحباطات التي يتعرض لها في بيئة عمله و مطالب بتحقيق تطلعاته و طموحاته، و نظرا للآثار السلبية التي تنجم عن هذه الضغوط المهنية أصبحت هذه الظاهرة محل استقطاب العديد من الباحثين وقد مست ظاهرة الضغوط مهن عديدة منها مهنة التدريس. فالمدرس ليس بمنأى عن الأحداث الضاغطة و التي تسببها مجموعة من الأسباب مثل: اضطراب المناخ التنظيمي في العمل، أعباء مهنته و كثرة واجباته و أدواره و خاصة إذا كان مسؤولا عن تدريس الأقسام النهائية)أقسام الامتحانات النهائية كالبكالوريا(. و يمكن القول إن ظاهرة الضغوط أصبحت جزءا من حياتنا اليومية وأن قدرا من الضغط قد يكون مطلوب لأداء مهامنا بنجاح شرط أن لا يفوق قدراتنا في الإستجابة، لأنه يساعدنا على توظيف أفضل لجميع إمكانياتنا لتحقيق التكيف اللازم مع الحياة. ويذكر ألين(1983)Allen إن تعرض الفرد للمواقف الضاغطة قد يكون منها تأثير ايجابي يدفعه إلى تحقيق ذاته وقد يكون له أيضا تأثيرا سلبيا يجعله يعجز عن تحقيق أهدافه ويعجز أيضا عن التفاعل مع الآخرين ومن ثم ظهور الأعراض النفسجسدية و غير ذلك من نواحي الاختلال الوظيفي(رئيفة رجب عوض،24:2001 ). إن تعرض الفرد لعدد هائل من الضغوط في حياته المعاشة قد يؤثر في صحته النفسية و الجسمية و الانفعالية و في تعاملاته مع أفراد بيئته(سواءا المهنية أو الأسرية ) ولكن المشكل لا يكمن في الضغط أو في الموقف الضاغط في حد ذاته و إنما في إستراتيجية تعامله مع هذا الموقف أي إستراتيجية المواجهة . (Coping) ويعرف لازاروس Lazarus المواجهة (coping) بأنها تلك الجهود المعتمدة المنضبطة (السلوكية و المعرفية) التي يتبعها الفرد لمواجهة المواقف الضاغطة التي يتم بذلها كرد فعل للضغوط النفسية (سعيد سرور، 16:2003). وقد قام كل من لازاروس و فولكمان (1980) Lazarus&Folkman بالتمييز بين إستراتيجيتين للمواجهة هما:المواجهة التي تركز على المشكلة و المواجهة التي تركز على الانفعال. وتشير الإستراتيجية الأولى إلى محاولات الفرد للحصول على معلومات إضافية لحل المشكلة و إتخاذ القرار بشكل معرفي فعال و تغيير الحدث الذي يؤدي إلى الضغط. أما الإستراتيجية الثانية فتركز على الأساليب السلوكية و المعرفية التي تهدف إلى التحكم في الضغط أو التوتر الانفعالي الذي ينجم عن الموقف الضاغط بإستخدام أساليب دفاعية مثل الإنكار، التفكير التفاؤلي، الابتعاد عن الحدث والبحث عن المساندة الاجتماعية من الآخرين و تجنب مسببات الضغط (السيد ابراهيم السمدوني، 2007: 263). و في دراستنا الحالية سنحاول التركيز على فئة من المجتمع هي أيضا عرضة للضغوط ألا و هي فئة الأساتذة، فهؤلاء يعيشون تحت وطأة مجموعة من الضغوط (المهنية و الأسرية و الاجتماعية...) والتي تنتج جراء تشابك جملة من العوامل، لاسيما أساتذة الأقسام النهائية)أقسام الامتحانات النهائية كالبكالوريا(. وفي هذا السياق جاءت هذه الدراسة التي تهدف إلى التعرف على أكثر استراتيجيات مواجهة الضغوط المهنية و النفسية المستخدمة من قبل أساتذة التعليم الثانوي بالأقسام النهائية – البكالوريا- وبأخذ المتغير التالي بعين الاعتبار: التخصص أو المادة المدرسة و أثره على استراتيجيات مواجهة الضغوط.

الكلمات المفتاحية

استراتيجيات -الضغوط المهنية- الضغوط النفسية - أساتذة التعليم الثانوي - الأقسام النهائية