مجلة الباحث الاجتماعي
Volume 11, Numéro 11, Pages 107-130

الثقافة السياسية ودور الإعلام في تنميتها

الكاتب : سليم بوسقيعة .

الملخص

التنمية السياسية عملية متكاملة ضمن العملية التنموية الشاملة، ومن جوانبها المهمة التنشئة السياسية أو ما يعرف بالتثقيف السياسي الذي تؤديه مؤسسات التنشئة المعروفة . ووسائل الاعلام تعتبر من أهم مؤسسات التتثقيف السياسي، نظرا للدور الذي تلعبه في تشكيل وتنميط الثقاقة السياسية للأفراد. وتدخلها في العملية التنموية يكمن في نشر نمط الثقافة السياسية المناسب والموافق للتوجه التنموي العام، وذلك على مستويات عدة معرفي ، نفساني وسلوكي. وإن كانت التنمية تقوم على المشاركة العامة، فإن الاسهام الأكبر لوسائل الإعلام يكمن في تفعيلها للمشاركة السياسية . والمطلوب لأ جل ذلك استراتيجية محكمة تحدد في إطار مخططات العملية التنموية الشاملة. توجد الثقافة السياسية في ظل نظام كلي بإمكاننا تصور مستوياته في الوضع الاجتماعي الفاعلين الاجتماعيين والممارسات في الواقع، والثقافة السياسية تتحدد في خلال العلاقة بين هذه المستويات الثلاث. انه ومن خلال مشتملاتها من قيم ومعايير ومواقف، ترتسم العلاقة بين أجزاء النظام السياسي ككل وتحديدا بين القاعدة والسلطة، وتتحدد في واقع العلاقات والتفاعلات الاجتماعية السياسية عبر تمثلات من الحرية أو الإكراه، الثقة أو الشك، المساواة أو التدرج، الولاء المحلي أو القومي، وذلك على اعتبار ما تتوقعه القاعدة الشعبية من قرارات ومن كيفية صنعها ومدى مشاركتها فيها. وعلى هذا النحو فإن الثقافة السياسية وبحكم ارتباطها بالثقافة العامة فهي تكتسب من طرف الأفراد وتتحدد معالمها إثر محاولاتهم للتكيف مع البيئة الاجتماعية، تكيف تتدخل في إحلال آلياته عملية التنشئة الاجتماعية، هده الأخيرة ومن خلال مؤسساتها تعمل على اكتساب الأفراد لقيم واتجاهات وتصورات وميول، تقولب ثقافتهم السياسية في نمط متميز ليتجلى في واقع الحياة السياسية وفي مواجهة السلطة من خلال مظاهر للالتزام أوالاغتراب، للخضوع أو المشاركة، مظاهر قد يطرأ عليها التغيير بحكم دينامية الثقافة السياسية و تأثرها بالمستجدات على الساحة السياسية والوضع الاجتماعي العام. ولذلك كان بروز الثقافة السياسية في نمط من الأنماط راجع إلى المستويات المحددة للظاهرة السياسية، ولما كان النظام السياسي يمثل التجسيد الفعلي لهذه الظاهرة والتفاعل الحال في نطاقها فإن طبيعته تتدخل بشكل مباشر أو غير مباشر في تشكل نمط ثقافي دون غيره، وهنا يبرز دور آليات التنميط الثقافي والتي يعد من أهمها الاعلام. دور يتجلى لدى الآلية الاعلامية في تدخلها في العملية التنموية عبر نشر نمط الثقافة السياسية المناسب والموافق للتوجه التنموي العام، وذلك على مستويات عدة معرفي، نفساني وسلوكي. ولما كانت التنمية الشاملة تقوم على المشاركة العامة، فإن الاسهام الأكبر لوسائل الإعلام يكمن في تفعيلها للمشاركة السياسية. وعلى هذا الأساس فإن هذه المداخلة سوف تحاور دراسة الثقافة السياسية مع التعرض الى علاقتها الارتباطية بالتنمية السياسية، وهذا بغرض الاجابة عن السؤال التالي: كيف لوسائل الاعلام أن تلعب الدور المنوط بها في تنمية الثقافة السياسية؟

الكلمات المفتاحية

الثقافة السياسية، الإعلام، التنمية، الممارسة، تنميط الثقافة السياسية