دراسات
Volume 7, Numéro 1, Pages 182-194

وقف زاوية تينلان بمنطقة توات رؤية فقهية وقانونية انطلاقا من الوقفية المنشئة له

الكاتب : بلبالي براهيم .

الملخص

عنوان المقال: وقف زاوية تينلان بمنطقة توات رؤية فقهية وقانونية انطلاقا من الوقفية المنشئة له براهيم بلبالي جامعة أدرار -الجزائر ملخص المقال: زاوية تنلان بمنطقة توات هي نموذج للزوايا في هذه المنطقة، والتي كانت تنشأ وتسير عن طريق الوقف، لتؤكد ارتباطها بمفهومه، وكانت ولايزال البعض منها، يقوم بأدوار اجتماعية عديدة، أهمها: إيواء وإطعام أبناء السبيل، إذ إن مسمى الزاوية ينطلق من هذا المفهوم، إضافة إلى قيام الزاوية بمهمة التعليم والإصلاح بين الناس وغيرها من المهام الاجتماعية. إن وقف زاوية تنلان مخلد في وثيقة وقفية موجودة عند حفدة الواقف سيدي أحمد بن يوسف، وهذه الوثيقه تبين كثيرا من تفصيلات ذلك الوقف، كبيان أركانه وخصوصا منها محل الوقف، والجهة الموقوف عليها، كما تتضمن اشتراطات الواقف التي اشترطها لتسيير ذلك الوقف. ولقد حدث نزاع بين حفدة الواقف حول طبيعة الوقف، ومضمونه، وبعض ما جاء في اشتراطات واقفه، غير أن ذلك النزاع لا يعدم حلا في أحكام الفقه الإسلامي وقانون الأوقاف الجزائري إذا توفرت الإرادة الواعية لدى من لهم صلة به من حفدة الواقف والسلطة المكلفة بالأوقاف. الكلمات المفتاحية: وقف، حبس ، تينيلان، الزاوية، أوقاف الزوايا. Article Summary: angle Tinilan in Touat region is a model of the angles in this region, which was created and run by the Waqf, to confirm the association in its conception, and was still some of them, the many social roles, including: Sheltering and feeding the wayfarers, as the name stems from the corner of this concept, in addition to the corner with the task of education and reform among the people and other social functions. The stop Tnlan Immortalized angle in a document endowment present when nephews standing Sidi Ahmed bin Yousef, and this document sets out a lot of details that stay, as a statement of his staff, and especially the ones replace the moratorium, and the suspended them, also includes requirements for standing, which stipulated for the conduct of the moratorium. The dispute between the grandchildren standing around the nature of the suspension, and the content of that endowment happened, and some of what came in the requirements and parked in that document, is that this conflict is not executed a solution in terms of Islamic jurisprudence and law Algerian Endowments if there conscious will to be resolved among those linked to such moratoria grandchildren of standing and authority Almkafah waqfs. key words: the Waqf ; the angles; Tinilan ; Touat بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد. مقدمة: تعتبر الزوايا في منطقة توات شديدة الصلة بالوقف، ذلك أن هذه الزوايا كانت ـ ولا يزال البعض منها ـ تمول عن طريق الوقف، فلا تقوم الزاوية إلا إذا وجد بجانبها وقف استثماري يصرف ريعه على أغراضها، بل إن هاته الزوايا في حد ذاتها هي وقف، إذا ما لوحظ فيها أن الهدف من إنشائها تلك الخدمات الإحسانية التي كانت تقدمها لفئات كثيرة من المجتمع. وإذا كان الوقف يتسم في مفهومه عند جمهور الفقهاء بسمة التأبيد، فمن المفترض أن تبقى الزاوية على مر العصور تؤدي الأدوار التي أنشأت من أجلها، يعصمها من الخراب والاندثار أحكام الوقف وضوابطه المعروفة في كتب الفقه الإسلامي، والتي أخذ بها قانون الأوقاف الجزائري. وكان من بين تلك الزوايا التي نشأت في المنطقة، وجسدت ذلك التمازج بين الوقف وبين مفهوم الزاوية، زاوية تينيلان التي سميت من طرف منشئها سيدي أحمد بن يوسف بـ: " رزق الله الواسع". ولقد خلدت الوثيقة المؤسسة لوقف تلك الزاوية كثيرا من القضايا المتعلقة بهذا الوقف من غرض إنشائه، وطبيعته، وواقفه، والموقوف عليهم، وبعضا من طريقة تسييره، ونحو ذلك من القضايا الهامة التي يمكن أن نستخلص منها حلولا لما يواجه هذا الوقف خصوصا وأوقاف الزوايا في منطقة توات عموما من تحديات، كما تعطينا تلك المسائل بذور النهوض بتلك الأوقاف إذا ما توفرت الإرادة الواعية للنهوض بها. وهذا ما أريد استجلائه في هذه المقال الذي عنونته بـالعنوان المذكور أعلاه، وقد قسمته إلى قسمين؛ الأول: تناولت فيه مقومات هذا الوقف، والثاني تناولت فيه سبل النهوض به، وذلك بعد تمهيد لهما بشرح مفردات العنوان فأقول وبالله التوفيق : المبحث التمهيدي: مفاهيم مفردات العنوان في هذا القسم أريد أن أمهد للموضوع بالتعريف بثلاث ألفاظ جاءت في العنوان وهي: الوقف والزاوية وتنلان. المطلب الأول: تعريف الوقف : الوقف لغة: مصدر وقف يقف وقفا بمعنى المنع والحبس جاء في القرآن الكريم: ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْؤُولُونَ ﴾(1) ، قال القرطبي في تفسير هانه الآية(2):« يقال وقفتُ الدابة أقِفُها وقفا، فوقفت هي تقف وقوفا، يتعدى ولا يتعدى، أي احبسوهم، وهذا يكون قبل السوق إلى الجحيم، أي قفوهم للحساب ثم سوقوهم إلى النار »(3). ومنه قول الله تعالى: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ ﴾(4)، قال القرطبي: « ومعنى"وقفوا" حبسوا، يقال وقفته وقفا فوقف وقوفا، ... و "على النار" أي فوقها على الصراط وهي تحتهم، وقيل على بمعنى الباء، أي وقفوا بقربها وهم يعاينونها »(5). ومن نفس المعنى "المنع من الحركة": وقف القدرَ، وهو أن ينضحها بالماء البارد ليسكن غليانها ومنه وقف الدار أو الأرض للمساكين، أو على المساكين، أي حبسها لهم، أو عليهم. واصطلاحا: أختار هنا تعريف الدردير من المالكية حيث إنه يعبر بصدق عن رأي المالكية فيه(6)، وحيث إن منطقة توات لم تعرف مذهبا آخر غير المذهب المالكي، وقد عرفه بأنه: « الوقف جعل منفعة مملوك ولو بأجرة أو جعل غلته لمستحق بصيغة مدة ما يراه المحبس » (7). فالوقف هو أن يجعل شخص منفعة مال يملكه، أو غلته، لمن يستحق ذلك مدة ما يراه، بصيغة. فقوله: "ولو بأجرة" إشارة منه إلى جواز وقف المنافع، وقوله: "مدة ما يراه المحبس" ينبئ عن جواز توقيت الوقف ليس بمدة وجود الموقوف فقط، كما في وقف المنافع، ووقف بعض المنقولات، بل بإرادة المحبس أيضا. وسنبين انطباق الوقف الذي نحن بصدد دراسته على هذا التعريف في المبحث الثاني. المطلب الثاني: مفهوم الزاوية: الزاوية لغة: واحدة الزوايا، وجاء في لسان العرب: ( الزَّيُّ مصدر زَوى الشيءَ يَزْويه زَيّاً وزُوِيّاً فانْزَوى نَحَّاه فتَنَحَّى، وزَواهُ قبضه، وزَوَيْت الشيءَ جمعته وقبضته، ...وزُوِيَتْ لي الأرض: جُمِعَت،... وزَوى ما بين عينيه فانْزَوى جمَعه فاجتمع وقبضه،وانزوى القوم بعضهم إلى بعض إذا تدانوا وتضاموا . والزاوية : واحدة الزوايا(8). من هاته المعاني اللغوية يتضح لنا أن اسم الزاوية فصيح إذا لوحظ فيها تلك الأدوار التي تقوم بها، فهي تجمع الناس على الخير الدنيوي كالمأكل والمأوى، والأخروي كطلب العلم والذكر، أو هما معا، كما سنرى في المعنى الاصطلاحي لها. واصطلاحا: قال ابن مرزوق الخطيب(9): ( والظاهر أن الزوايا عندنا في المغرب هي المواضع المعدة لإرفاق الواردين وإطعام المحتاج من القاصدين ) (10)، ولعل هذا التعريف يبرز الدور الأول والأساسي الذي عرفت به الزوايا في المغرب العربي ومنه الجزائر، وهو إيواء الغرباء وأبناء السبيل، وتوفير المأكل والمشرب لهم، وهذا المعنى هو الذي قصده سيدي أحمد بن يوسف(11) في وقفه الذي نحن بصدد دراسته، حيث جاء في وقفية تلك الزاوية: ( هذا كتاب حبس صدقة مؤبدة عقدها الحاج أحمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف على ابن السبيل فيما جميع ما حواه المذكور في البلد المذكورة ... ولم يستبق المحبس المذكور في ذلك كله حقا ولا ملكا إلا وعقد فيه التحبيس المذكور على ابن السبيل المذكورين أي هي زاوية من زوايا المسلمين يأكل من غلتها من يبيت بها وليس لهم إلا الغلة فقط ...) (12)، فقد شرح قوله: " على ابن السبيل" بقوله: " أي هي زاوية من زوايا المسلمين" ونجد هذا المعنى أيضا يتجسد في الزاوية البكرية لصاحبها سيدي البكري أبي البكريين والبكراويين في كل من تمنطيط وزاوية سيدي البكري، جاء في مجلة "رسالة أدرار"، الصادرة عن ولاية أدرار في مقال للأستاذ عبد الله بابا في تأسيس الزاوية البكرية ما نصه: ( بعد رجوع سيد البكري إلى تمنطيط شرع في شراء البساتين والديار والفقاقير الواقعة بمنطقة تزداي المحصورة بين تمنطيط وتيمي والسبخة عام 1110هـ 1698م، ولما أتم عقد الشراء أمر ابنه محمد ببناء الزاوية في الأرض المذكورة والسكن بها وإطعام الطعام في سبيل الله، وذلك بإشارة من الشيخ سيدي علي بن حنيني ...) (13). وهذا المعنى لا ينافي أن الزوايا في مناطق المغرب العربي عموما ـ ومنها منطقة توات ـ قد اضطلعت بأدوار أخرى كتعليم القرآن للناشئة والصبيان، وبعضها يقوم بتعليم العلم الشرعي للطلاب مع إيوائهم وإطعامهم، والبعض الآخر يضطلع بمهمة إصلاح ذات البين بين الفرقاء والمتخاصمين، غير أن الدور الأساسي لها وهو إيواء الغرباء وأبناء السبيل وتقديم المأكل والمشرب لهم بقي محافظا عليه في جميع الزوايا. جاء في دائرة المعارف الإسلامية تعريف آخر للزاوية، ونصه: ( يطلق هذا اللفظ في شمال إفريقيا على مجموعة من الأبنية ذات طابع ديني: غرفة للصلاة، ضريح لأحد المرابطين أو ولي من الأشراف تعلوه قبة، غرفة قصرت على تلاوة القرآن، مدرسة لتحفيظ القرآن، غرفة مخصصة لضيوف الزاوية والحجاج والمسافرين، وغرف للطلبة، ويلحق بالزاوية عادة مقبرة تشمل قبور أولئك الذين أوصوا في حياتهم أن يدفنوا بها ) (14). لكن هذا التعريف ـ وإن أبرز عديدا من الأدوار التي تقوم بها الزاوية، غير أنه معترض عليه من حيث أنه وصف لتلك الزوايا التي توفي أصحابها، وليس لوصفها عند نشوئها، فقد ذكر بعض الأشياء التي لا تتحقق في جميع الزوايا، في شمال إفريقيا وخصوصا في منطقة توات، كاشتمالها على ضريح لأحد الأولياء أو المرابطين وككونها مقبرة يدفن فيها من أوصى في حياته بذلك، أضف إلى ذلك أن دائرة المعارف الإسلامية يشير كثير من الباحثين إلى أن تأليفها لم يكن بريئا تجاه الإسلام، إذ إن مؤلفيها مستشرقون كان هدفهم الإساءة إلى الإسلام أكثر من الهدف العلمي كما يزعمون. المطلب الثالث: التعريف بزاوية تنلان الواردة في الوثيقة أسست زاوية تنلان من طرف العلامة الشيخ أحمد بن يوسف الوانقالي، الذي ولد بأولاد ونقال سنة 1002هـ/1593م، وأخذ العلم عن عالم توات عبد الكريم بن أمحمد، بتمنطيط . ولقد أورد المهداوي أن سبب انتقال الشيخ أحمد بن يوسف من بلدته الأصلية "أولاد ونقال" إلى المكان الذي به زاويته الآن أنه تعرض لمضايقات من أخواله فاعتزلهم ورحل إلى ناحية تنلان يوم 11 رمضان 1058هـ/1648م، وأسس زاويته الجديدة في هذا الموضع ، " فبنى جامعها وحفر فقاقيرها وعمر قصرها و بساتينها وجعل كل ذلك صدقة "(15) وقد يعضد هذا الرأي ما تفصح عنه وثيقة الإشهاد على حبوس تنلان وتحديد عمارتها، فقد ورد فيها التحديد الدقيق لزاوية تنلان، حيث تقول: " أن الشيخ اعتزل عن بلده وخرج إلى أرض جرداء، خارجة من البلاد والعمران، على الطريق من بلد تنلان، التي منها السبيل الى بلد تيمي إلى جبل بغيول طولا ومن فقارة أهل تنلان إلى حدود فقارة أجدلاون"(16) . وتواصل الوثيقة الحديث عن كيفية إعمار الشيخ للزاوية حيث تقول انه أجرى لها المياه وأحياها بعدما كانت مواتا وسماها "رزق الله الواسع بالنبي الشافع" ، وبنى حولها الدور ، وجعل غرسها وماءها في سبيل الله "(17). وما يمكن استخلاصه من الوثيقة أن الأرض التي أسس عليها الشيخ سيدي أحمد بن يوسف زاويته لم تكن تنلان، لأن تنلان بلدة ضاربة في القدم ، حيث أسست قبل القرن السادس الهجري ، ودليل ذلك أن الولي الصالح سيدي سليمان بن على(18)، قدم إليها سنة 571هـ1175م وربما ورثت زاوية سيدي أحمد بن يوسف هذا الاسم العريق من تنلان القديمة، التي اندثرت وتفرق أهلها، والراجح أن ذيوع صيت الزاوية وانتصابها كزاوية تعليم وإطعام كان بعد اندثار تنلان القديمة وتفرق أهلها وهو الرأي نفسه الذي يتبناه الشيخ سيدي عمر عبد العزيز المهداوي في كتابه قطف الزهرات حيث قال: "... أن هذا الاسم المسماة به الآن إنما سرى لها من قصر قديم كان يقربها يسمى تنلان اندثر وتفرق أهله " (19). المبحث الأول: أركان وقف زاوية تنلان: أركان كل وقف أربعة عند الجمهور، الواقف والموقوف عليه والشيء الموقوف أي محل الوقف، والصيغة، وعند الحنفية ركنه: الصيغة فقط، ولقد ذهب قانون الأوقاف الجزائري مذهب الجمهور في نصه في المادة التاسعة منه (9) على أن: ( أركان الوقف هي الواقف ومحل الوقف صيغة الوقف والموقوف عليه ) (20). المطلب الأول: الواقف ذهب كل من عرف الواقف ممن اطلعت على تعريفاتهم إلى تعريفه بإيراد شروطه، وسنقتصر على تعريف سيدي أحمد الدردير في صغيره حيث نص على أن الواقف هو: ( المالك للذات أو المنفعة التي أوقفها إن كان الواقف أهلا للتبرع ) (21)، ولم يورد قانون الأوقاف الجزائري تعريفا للواقف وإنما ذكر شروطه في المادة العاشرة منه(22)، وجاءت تماما كتلك الشروط التي ذكرها الدردير. والواقف في الوقف الذي بين أيدينا كما هو مسطور في الوقفية، هو سيدي أحمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف بن محمد بن علي بن الحسين بن الحسن الونقالي دارا، الأموي العثماني نسبا، المالكي مذهبا(23). أما عن ملكيته لما وقفه: فتوجد وثيقة أخرى لدى أحفاد المحبس مصاحبة لوثيقة التوقيف، فيها شهد الشهود بملكية الواقف لما أوقفه، فبينوا طريقة تملكه، وحدود ذلك الملك، وأنه جعلها في سبيل الله، جاء في تلك الوثيقة: ( شهوده يعرفون المرابط الحاج ... أحمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف أتم معرفة وأكملها ويعلمون مع ذلك أنه قد اعتزل عن بلده وخرج إلى أرض جزر ونزل بها وخدمها ... وهي الأرض التي هي خارجة عن البلاد والعمران، وهي من طريق المسلك من تنلان التي منها السبيل إلى بلد تيمي إلى جبل "بغيول" طولا وعرضها من فقارة أهل بلد تنلان إلى حدود فقارة أجدلاون، نزل المذكور في ذلك، وخدمها وأجرى لها الماء وساقه إليها بعدما كانت أرضا بيضاء لا ملك لأحد من خلق الله فيها ولا حياة ... وسماها رزق الله الواسع بالنبي الشافع عليه الصلاة والسلام ) (24). فيتضح من ذلك أنه تملكها عن طريق الإحياء وهو طريق من طرق التملك في الفقه الإسلامي حيث قال عليه الصلاة والسلام ( من أحيا أرضا ميتة فهي له ) (25). وأما عن توفر الشرط الثاني من شروط الواقف وهو أن يكون الواقف أهلا للتبرع، فقد أشير لتحققه في الوقف الذي بين أيدينا حيث نصت وثيقة الوقف على أنه: ( وبه شهد من علم الأمر كما ذكر وهو بحال كمال الإشهاد وصحة وجواز، تصدق بذلك وهو صحيح حريص شحيح يخشى الفقر ويأمل الغنى إلا أنه اختار الآخرة على الأولى )، وفي مكان آخر يقول: ( وبه شهد من علم الأمر كما ذكر وحققه كما سطر وأنباه كما أثر، وبحال صحة وطوع وجواز وأتمه ). المطلب الثاني: الموقوف عليه في هذا الوقف أولا: تعريف الموقوف عليه الموقوف عليه هو الجهة التي تصرف لها منافع الوقف، وهو إما أن يكون شخصا أو أشخاصا معينين ويسمى الوقف في هذه الحالة بالوقف المعين أو الخاص أو الأهلي أو الذري، وإما أن يكون أشخاصا غير معينين، وسمي الوقف في هذه الحالة بالوقف غير المعين أو الوقف العام أو الخيري. وكلاهما جائز في الفقه الإسلامي، لكن نظرا لكثرة المنازعات التي تحدث حول الوقف الخاص عمدت الكثير من الدول إلى إبطاله كمصر وسوريا، أما في الجزائر فعند صدور قانون الأوقاف الجزائري كان يقسم فيه الوقف إلى خاص وعام إذ كانت المادة 6(26): منه تنص على أن: (الوقف نوعان، عام وخاص: أ- الوقف العام: ما حبس على جهات خيرية من وقت إنشائه، ويخصص ريعه للمساهمة في سبل الخيرات، وهو قسمان: قسم يحدد فيه مصرف معين لريعه، فلا يصح صرفه على غيره من وجوه الخير إلا إذا استنفذ، وقسم لا يعرف فيه وجه الخير الذي أراده الواقف فيسمى وقفا عاما غير محدد الجهة ويصرف ريعه في نشر العلم وتشجيع البحث فيه وفي سبل الخيرات. ب- الوقف الخاص: وهو ما يحبسه الواقف على عقبه من الذكور والإناث أو على أشخاص معينين ثم يؤول إلى الجهة التي يعينها الواقف بعد انقطاع الموقوف عليهم". ثم عدلت هذه المادة بموجب القانون 02-10 المعدل والمتمم للقانون 91-10 المتعلق بالأوقاف المعدل والمتمم وصارت محررة فيه كما يأتي: ( الوقف العام هو ما حبس على جهات خيرية من وقت إنشائه، ويخصص ريعه للمساهمة في سُبُلِ الخيرات وهو قسمان: - وقف يحدد فيه مصرف معيّن لريعه فيسمّى وقفا عاما محدد الجهة، و لا يصح صرفه على غيره من وجوه الخير إلا إذا استنفذ. - وقف لا يُعرف فيه وجه الخير الذي أراده الواقف فيسمّى وقفا عاما غير محدد الجهة، ويصرف ريعه في نشر العلم وتشجيع البحث فيه وفي سُبُلِ الخيرات". كما أصبح قانون الأوقاف يتعلق بالأوقاف العامة فقط دون الخاصة بموجب نص المادة الأولى (1) منه، أما الأوقاف الخاصة فقد أخرجها من دائرة تنظيمه ولم ينص على إبطالها، وبذلك فهي الآن مهملة. ثانيا: نوع وقف زاوية تنلان نصت الوثيقة المنشئة لهذا الوقف على أنه: ( هذا كتاب حبس صدقة مؤبدة عقدها الحاج أحمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف على ابن السبيل ... ولم يستبق المحبس المذكور في ذلك كله حقا ولا ملكا إلا وعقد فيه التحبيس المذكور على ابن السبيل المذكورين أي هي زاوية من زوايا المسلمين يأكل من غلتها من يبيت بها وليس لهم إلا الغلة فقط ... ولا بأس على من وليه أن يأكل بالمعروف ويكتسي وينفق منه على عياله ونفسه وعلى الولدان في المكاتب ومعلمهم والمؤذنين والإمام، ومن عجز من الأولاد المذكورين أو ذكورهم أو ذكور ذكورهم ما تناسلوا وامتدت فروعهم وأعقابهم وأعقاب أعقابهم إلى غابر الدهر فإنه ينفق منه ويكتسي بالمعروف هو وعياله، وكذلك بنات الواقف المردودة والمتوفى عنها زوجها والبكر فإنهن يأكلن ويكتسين بالمعروف كذلك من غلة الوقف، ولا سبيل لمن استغنت منهن بمالها أو زوجها لذلك شيء، وليس لأولادهن من ذلك شيء وهي زاوية من زوايا الإسلام لا تورث ولا توهب ولا تباع وهي من موائد الله في أرضه ..) (27). انطلاقا من هذا النص يمكن أن نتبين نوع هذا الوقف وهو أنه وقف عام، لأنه وقف على ابن السبيل، وابن السبيل في الاصطلاح الشرعي هو المسافر، وزاد بعضهم من في حكم المسافر كالضيف ومريد السفر، وواضح أن المقصود به في هذه الوقفية هو من قصد هذا البلد أو مر به واضطره الحال إلى المبيت بها فيوفر له في هذه الزاوية مبيتا وأكلا وشربا. وقد أباح هذا النص للمتولي وهو الناظر على هذا الوقف أن ينفق منه على نفسه وعياله بالمعروف، وهذا الشرط متعارف عليه منذ وقف سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه. كما أعطى الحق للمتولي أن ينفق منه على الولدان في المكاتب، ويقصد بها الكتاب، ويظهر لدي أن المقصود بهم من انقطع لطلب العلم وقراءة القرآن في هذه الزاوية، إذ إن من الأدوار التي كانت تقوم بها الزاوية في منطقة توات، تعليم القرآن وعلوم الدين كما تقدم، وأيضا لم يعرف في قصر من قصور المنطقة أن الصبيان في الكتاب يتغدون أو يتعشون فيه. كما أعطى الحق لأبناء الواقف وأبنائهم ما تناسلوا إذا كانوا عاجزين أن يأكلوا منه ويلبسوا وينفقوا على عيالهم منه ، ولبنات الواقف دنية ما لم تستغنين بمالهن أو بأزواجهن، أن يأكلن منه ويلبسن، ولا شيء لأبنائهن. ومن الناحية القانونية يعتبر هذا الوقف وقفا عاما، فهو داخل في مفهوم الوقف حسب قانون الأوقاف الجزائري، وتنطبق عليه الأحكام الواردة في هذا القانون وفي النصوص التابعة له، رغم ما ذكر أعلاه من استفادة أبنائه بشرطهم وبناته بشرطهن من الوقف المذكور، لأن ذلك لا يخرجه عن دائرة عمومه، إذ المحبس عليه الأصلي في هذا الوقف هم أبناء السبيل، ولأن الشروط الذي اشترطها لاستفادة أبنائه وبناته منه، هي شروط تدرجهم في دائرة سبل الخيرات، إذ أن الشرط في الذكور أن يكونوا عاجزين عن الكسب، وشرط الإناث أن لا تستغنين بمال أو زوج. المطلب الثالث: محل الوقف في وقف زاوية تينلان محل الوقف هو المال الموقوف، واتفق الفقهاء على جواز وقف العقار، وذهب الجمهور إلى جواز وقف المنقول مطلقا، وقال الحنفية لا يوقف من المنقول إلا ما ورد فيه نص كأدوات الحرب، أو ما كان تابعا للعقار كالدواب والآلات المرصودة لخدمة العقار، أو ما تعارف الناس على وقفه كالقادوم ونحوه، أما المنافع فذهب الجمهور إلى عدم جواز وقفها مستقلة عن الأعيان إما لعدم ماليتها كما لدى الحنفية، أو لعدم تأبيدها كما هو لدى الشافعية والحنابلة، وقال المالكية بجواز ذلك لأن المنافع مال متقوم، والوقف لا يشترط فيه التأبيد. ومحل الوقف في هذا الوقف الذي ندرسه نستشفه من وثيقة التحبيس المنشئة له، ومن وثيقة الإشهاد على ملك الواقف لما وقفه، وقد جاء في وثيقة التحبيس: ( إن الأصل الذي عنده بتنلان المسمى رزق الله الواسع وأنه لم يصب مالا قط أعجب إليه منه فتصدق بذلك وهذا نصه: هذا كتاب حبس صدقة مؤبدة عقدها الحاج أحمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف على ابن السبيل في جميع ما حواه ملكه في البلد المذكورة وما ضمته فوائده بوجوه المكاسب وضروب الفوائد من ماشية ودور وأندار ورقيق وأرض ونخل وغرس وديار وزرع وثمار وغير ذلك، وبجميع حقوق ذلك منافعه ومرافقه ومداخله ومخارجه إلى أقصى أحواز ذلك ومنتهى حدوده أرضا وبورا ومعمورا، حاصله كل ما كان مضموما إلى ملكه بتلك القرية جليلا أو حقيرا فهو داخل في الحبس المذكور ... ولم يستبق المحبس المذكور في ذلك كله حقا ولا ملكا إلا وعقد فيه التحبيس المذكور ) (28). كما نصت وثيقة الإشهاد على التحبيس على ملكه لها وتحبيسها بقولها: ( وهي الأرض التي هي خارجة عن البلاد والعمران، وهي من طريق المسلك من تنلان التي منها السبيل إلى بلد تيمي إلى جبل "بغيول" طولا وعرضها من فقارة أهل بلد تنلان إلى حدود فقارة أجدلاون، نزل المذكور في ذلك، وخدمها وأجرى لها الماء وساقه إليها بعدما كانت أرضا بيضاء لا ملك لأحد من خلق الله فيها ولا حياة ... وسماها رزق الله الواسع بالنبي الشافع عليه الصلاة والسلام) المطلب الرابع: صيغة الوقف صيغة الوقف هي الألفاظ الدالة على الوقف كوقفت وحبست وأبدت وتصدقت وسبلت أو ما يقوم مقامها من الأفعال التي يقوم بها الوقف. ولقد نشأ الوقف الذي بين أيدينا بالإشهاد عليه أولا، ثم بكتابة وثيقة الوقف لدى القاضي الشرعي قاضي إقليم توات آنذاك محمد البكري بن عبد الكريم. وقد ساق كل الألفاظ الدالة على الوقف من الوقف والتحبيس والتصدق والتأبيد وأنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث وغيرها من الألفاظ الدالة عليه والغرض من ذلك تأكيده وتأكيد دوامه . المبحث الثاني: تسيير وقف زاوية تنلان ووضعه الحالي ومستلزمات النهوض به: إن تسيير الوقف يقتضي الحديث عن من يسيره أو ما يعرف بمتولي الوقف أو ناظره، والحديث عن اشتراطات الواقف لأنها هي التي تحدد طريقة تسييره، وأخيرا استثماره إذا كان الوقف استثماريا. المطلب الأول: متولي وقف زاوية تنلان: الفرع الأول: مفهوم الولاية على الوقف: الولاية لغة كما قال في تاج العروس: « ولي الشيء وولي عليه ِولاية ووَلاية، بالكسر والفتح، أو هي بالفتح للمصدر، وبالكسر الاسم، مثل الإمارة، لأنه اسم لما توليته وقمت به»(29). ويقصد بالولاية على الوقف كل ما يدخل من العمل في الوقف، بعد قيامه وتمامه، من تسلمه من يد الواقف عند من يشترط القبض والتسليم، ومن تحصيل منافعه، وصرفها إلى مستحقيها، وعمارته إذا استحق العمارة، والمحافظة عليه، وبالجملة القيام بكل ما يسبب بقائه ودوامه بقدر مدته، ويحقق المصلحة الشرعية منه(30). والولاية على الوقف إما أن تكون مباشرة وتسمى في الفقه الإسلامي النظارة على الوقف والمتولي يسمى ناظرا، وإما أن تكون غير مباشرة كولاية القاضي الشرعي. أما في قانون الأوقاف الجزائري فقد نوع الولاية على الوقف إلى نوعين أحدهما ولاية السلطة المكلفة بالأوقاف، وتختص بالولاية على الأوقاف العامة، والثاني: ولاية الناظر وإليه تسند الإدارة المباشرة للوقف سواء كان خاصا أو عاما(31). وأول مهمة للمتولي على الوقف في المذهب المالكي قبضه من الواقف، إذ إن تسليم الوقف للمتولي شرط في تمامه، فلا يتم الوقف إلا بحيازته، والتي تعني تسليم الواقف وقفه إلى الناظر، فإن بقي الوقف في يد الواقف حتى توفي أو فلس بطل ذلك الوقف. الفرع الثاني: الولاية على وقف زاوية تنلان: لم تفصل وثيقة وقف زاوية تنلان كثيرا في مسألة متولي الوقف رغم أهميتها، فجملة ما نصت عليه ..... مسائل: أحدها قوله: ( لا باس على من وليه أن يأكل بالعروف ويكتسي وينفق منه على عياله ونفسه)، والثانية قوله: ( وحيث يرى من وليها من ذي القربى ويأكل ويشتري رقيقا منه )، والثالثة قوله: ( وتولى احتياز تحبيسه هذا من نفسه لمن ذكر فيه، .... بأمر حاكم المسلمين وقاضي الإقليم سيد الحاج محمد بن عبد الكريم ... وجوازه لذلك وإمضائه وأنه إن بقي في حبسه يتصرف فيه تصرف الأجير والخديم لا يبطله ذلك لما رأى من الصلاح والسداد والرشاد من مصلحة المساكين في إبقاء ذلك بيده لأن خدمته لذلك ليست كخدمة غيره ... وأذن له في ذلك إذنا تاما وحكم بصحته وإمضائه معتمدا في ذلك على من جوزه من العلماء، وصار تصرف الواقف فيه تصرف الراعي والخديم ). أما النص الأول: فهو يدل على مسألة معروفة مشروعة ومذكورة في حديث وقف سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهي أن المتولي على الوقف يحق له أن يأكل منه بالمعروف غير متمول أو متأثل مالا(32). أما النص الثاني: فقد جاء في سياق ما يجوز للمتولي أن يقوم به في صرف غلات الوقف، غير أن عبارته يكتنفها نوع من الغموض والإبهام، فقد ذكر عبارة "من وليه من ذي القربى" فهل يقصد بها أن المتولي على الوقف يشترط فيه أن يكون من قرابته ؟ العبارة تحتمل ذلك لكنها غير قاطعة فيه. والنص الثالث: حاصل ما ذكر فيه أنه أجاز له القاضي الذي حكم بإنشاء وصحة هذا الوقف أن يتولاه بنفسه بناء على قول من قال بجوازه وصحته لأن فيه مخالفة لما اتفق عليه في المذهب المالكي من وجوب تسليم الوقف إلى متول وإخراج حيازته من يد الواقف وإلا بطل الوقف إذا مات الواقف أو فلس قبل ذلك. ولا نجد في الوثيقة تفصيلا لمن يتولى الوقف بعد الواقف وهو أمر غالبا ما كان هو السبب في ضياع الوقف وعدم الاهتمام به، وسنبين في المبحث الثالث العلاج الفقهي والقانوني لهذا الإشكال. المطلب الثاني: اشتراطات الواقف فيه يقصد باشتراطات الواقف كما عبر عنه القانون تلك القيود التي يضعها الواقف في وقفه تعبيرا عن رغبته في الطريقة التي ينشأ بها وقفه، والنظام الذي يجب أن يتبع في الولاية على ذلك الوقف، وفي كيفية ووجوه صرف ريعه(33). واتفق فقهاء الشريعة الإسلامية على أن اشتراطات الواقف معتبرة، وهي التي يسير عليها الوقف حتى شاع لديهم قولهم شرط الواقف كنص الشارع، مع اختلافهم في مدلول هاته العبارة (34) . وقد نحى قانون الأوقاف الجزائري هذا المنحى فنص في مادته الرابعة عشر على أنه: « اشتراطات الواقف التي يشترطها في وقفه هي التي تنظم الوقف، ما لم يرد في الشريعة نهي عنها »(35). وفي الوقف الذي بين أيدينا نجد أنه قد تضمن بعض الشروط البسيطة والمشروعة، ذلك أنه من المتعارف عليه لدى الفقهاء كما قال القرافي: « أن الأولى للواقف أن يخفف شروط وقفه، وأن لا يضيق على متناوله بكثرتها، لأن في التضييق وسيلة إلى أكل الحرام بمخالفتها، وتسليمها من باب الإحسان فيكون من أبلغ الأجر »(36). وأما مشروعيتها فقد أجمع الفقهاء على أن كل اشتراطات الوقف إذا خالفت الشرع لا يعتد بها(37) . من أمثلة الاشتراطات الواردة في الوثيقة: 1ـ تبيين المستفيد منه، وقد كان المستفيد منه كما تقدم قسمان؛ جهة عامة تتمثل في ابن السبيل والصبيان في الكتاب ومعلمهم والمؤذنين والإمام، ولم يشترط أي شرط لاستفادتهم منه، وجهة خاصة تتثمل فيمن عجز من أبنائه وأبنائهم ، وفي غير من استغنت بمال أو زوج من بنات صلبه بكرا أو أيما أو مردودة (مطلقة)، وكما نرى أنه اشترط لاستفادة أحد أبنائه وأبنائهم، أن يكون عاجزا عن الكسب، واشترط لاستفادة بناته أن لا تكون مستغنية عن منافع الوقف بمال أو زوج، وهذا ما يدخلهما في سبل الخيرات، ولا يخرج به الوقف عن ذلك. 2ـ وجوب ترميم ما وهي من أصول الوقف قبل الصرف إلى مستحقيه، وهذا الشرط اتفق الفقهاء على اعتباره حتى ولو لم ينص عليه الواقف(38)، وفي قانون الأوقاف نصت المادة السادسة عشرة على أنه: « يجوز للقاضي أن يلغي أي شرط من الشروط التي يشترطها الواقف في وقفه إذا كان منافيا لمقتضى حكم الوقف الذي هو اللزوم، أو ضارا بمحل الوقف، أو بمصلحة الموقوف عليه »(39)، ولا شك أن اشتراط تقديم صرف المنفعة إلى المستحقين قبل إصلاحه ضار بمحل الوقف، ولذلك يكون اشتراط الإصلاح أولا، من باب اشتراط الواجب. 3ـ اشترط " أن لا يبدل الوقف عن حاله ولا يغير عن سبيله(40)"، وأخطر تبديل للوقف عن حاله إبطال الوقف فيما وقف، وهو الذي أكده مرات عديدة فاشترط أن يباع هذا الوقف ولا يوهب، والغرض من ذلك كله أن يبقى الواقف قائما كما أراده الواقف. وهذه نماذج فقط للاشتراطات التي وردت في وثيقة الوقف، لم أقصد استيفائها كلها. ولا بأس أن ننوه هنا إلى أن تلك الوثيقة لم تتضمن اشتراطات الواقف في الولاية عليه بعد وفاة الواقف، وطريقة استغلال الوقف، وكذلك تضمنت بعض الاشتراطات التي يتعذر تحصيلها الآن، إضافة إلى أن الوضعية الحالية التي عليها الوقف فيها مخالفة صريحة لتلك الاشتراطات، وهذا ما سنفصله في المطلب الثالث من هذه الموضوع. المطلب الثالث: وضعية وقف زاوية تنلان الحالية لا بد في هذا المقام أن نبين الوضعية التي عليها الوقف الآن، فأصل هذا الوقف كما تقدم أرض زراعية، وما يتبع لها من منقولات، وأرض سكنية؛ وما أقيم عليها من بناء. أما الأرض الزراعية فكانت تسقى بالفقارة، عند تأسيسها وهو ما يدل عليه وثيقة الإشهاد على الحبس السابق ذكرها(41). والإشكالية التي ترد هنا بالنسبة للأرض الزراعية؛ أن الماء الذي كانت تسقى به لم يبق على مستواه الأول، وهذه الأرض قسمت على حفدة الواقف لاستغلالها خوفا من أن تدرج في الأموال التي لا مالك لها أو تملك لمن كان يخدمها بموجب قانون الثورة الزراعية، وطال الأمر على هذا النحو حتى ارتسم في أذهان كثير من حفدة الواقف أن تلك الأرض ملك لهم. والأمر كذلك بالنسبة للأرض السكنية؛ وحسب الحدود التي حدت بها أرض الوقف والأوصاف التي وصفها بها واقفها(42)، أنها لم تكن مستغلة كلها ، وقد بيع وملك الكثير من تلك الأراضي من طرف أحفاد الواقف في معارضة بعضهم لذلك، حتى حدث بينهم نزاع كبير. ومن حيث الولاية على هذا الوقف؛ يتضح من خلال وثيقة التحبيس أنها لم تبين بدقة طريقة الولاية عليه، وهذا ما جعل هذا الوقف عرضة للإهمال تارة، والاستيلاء أخرى. ومن حيث الموقوف عليه، يتضح من خلال وثيقة التحبيس السابقة الذكر، أنه ابن السبيل ، والأولاد في الكتاب، ومعلمهم والمؤذنين والإمام، ومن عجز من أبناء الواقف وأبنائهم ما تناسلوا، ومن لم تستغن بمال أو زوج من بنات صلبه. لكن هذا المكان الذي أقيم عليه الوقف، وصار قصرا من قصور توات لم يبق على طريق المسافرين القاصدين قصور توات الأخرى أو المسافرين من تلك القصور إلى المناطق الشمالية، لذلك يمكن أن نقول أن مصرف ابن السبيل في هذا الوقف متعذر، إلا إذا نقلت منافع الوقف لتصرف في زوايا أخرى، أو يصرف في غير هذا المصرف من المصارف العامة، وفيهما مخالفة لشرط الواقف . والأمر كذلك بالنسبة للأولاد في الكُتَّاب، بحيث لم تبق هذه البلدة مقصد طلاب العلم من جميع الجهات كما كانت في فترات من الأزمن السابقة، أما المؤذن والإمام فصاروا موظفين من طرف الدولة واستغنوا عن الوقف بمرتباتهم التي يحصلون عليها من الدولة مباشرة. وأما بالنسبة لأبناء الواقف ما تناسلوا وبنات صلبه فواضح من وثيقة الوقف أنه لا يستفيد من الأبناء إلا من عجز منهم ولا من البنات إلا الصلبيات إذا لم يستغنين بمال أو زوج، وقد انقرضن. المطلب الرابع: طريقة النهوض به أولا: من حيث إشكالية الموقوف عليه: طالما أن مصارف الوقف قد تعذر الصرف إليها بالشروط التي حددها الواقف، كما تقدم فلا بد أن يصار فيه إلى ما قرره فقهاء الشريعة الإسلامية وقانون الأوقاف الجزائري من أن الوقف الذي انعدم مصرفه يصرف في المصارف الأقرب له من وجوه سبل الخيرات(43). ثانيا من حيث إشكالية الولاية عليه: طالما أن الوثيقة التي تم بها الحبس لم تحدد من يتولى الوقف بعد الواقف، فالحل كما قرره فقهاء الشريعة الإسلامية أن يؤول الأمر إلى القاضي فيعين لهذا الوقف ناظرا يتولى شؤونه(44)، والفقهاء لما نصوا على القاضي كان قصدهم أن يتولى هذه الوظيفة التنفيذية، لأن ولايته على الوقف هي وظيفة تنفيذية وليست قضائية بالمصطلحات المعاصرة، ولذلك نجد أغلب قوانين الوقف المعاصرة تجعل هاته الولاية لهيئة تابعة للسلطة التنفيذية، كما نصت على ذلك المادة 16 من قانون الأوقاف الجزائري وجعلتها للوزير المكلف بالشؤون الدينية بقرار، بعد استطلاع رأي لجنة الأوقاف المذكورة في المادة التاسعة، استنادا إلى عقد الوقف، أو إلى اقتراح ناظر الشؤون الدينية، وذلك من بين: 1ـ الواقف أو من نص عليه عقد الوقف، 2ـ الموقوف عليهم، أو من يختارونه، ...، 3ـ من لم يطلب النظارة لنفسه من أهل الخير والصلاح (45). ثالثا: من حيث استثماره أولا يجب على السلطة المكلفة بالأوقاف أن تهتم به بإدراجه في الأوقاف العامة التي تشرف عليها، لأنه وقف عام كما تقدم، وتسعى إلى استرداد ما استولي عليه من أراضيه، وهذا ما أوجبته المادة 10 من المرسوم التنفيذي 98-381 المتضمن شروط إدارة الأملاك الوقفية وتسييرها وحمايتها على أنه: ( تسهر نظارة الشؤون الدينية في الولاية على تسيير الأملاك الوقفية وحمايتها والبحث عنها، وجردها وتوثيقها إداريا طبقا للتنظيم المعمول به ) (46). كما نصت المادّة 8 مكرّر(47) من قانون الأوقاف على أنه: ( تخضع الأملاك الوقفية لعملية جرد عام حسب الشّروط والكيفيات والأشكال القانونيّة والتّنظيميّة المعمول بها ) (48)، وجاءت المادة 5 من المرسوم التنفيذي السابق على أنه: ( دون الإخلال بأحكام المادة 22 من القانون 91-10 تسوى وضعية الأملاك الوقفية والعقارات الوقفية التي ضمت إلى أملاك الدولة أو منح إياها أشخاص طبيعيون أومعنويون، تسوى وتقيد رسميا لدى مصالح الشهر العقاري بالمحافظات العقارية، ...) (49). وواضح من هاته المواد أن الجهة التي يجب عليها قانونا إعادة بعث هذا الوقف وإعادته إلى مساره الطبيعي هي مديرية الشؤون الدينية والأوقاف بالولاية. وقد تقدم أن هذه الأراضي مقسمة إلى نوعين أراض سكنية وأخرى زراعية، وطريقة استثمار الأراضي السكنية في قانون الأوقاف طريق الإيجار، ودرءا للنزاعات يستحسن أن تؤجرها لنفس الأشخاص الذين يشغلونها، وتستعين بالقضاء إلى فض النزاعات التي تعترضها. ويمكن للسلطة المكلفة بالأوقاف أن تعمل فيها بالعقود التي حددها القانون الأوقاف كطرق لاستثمار وتنمية الأملاك الوقفية التي أصبح استثمارها بطريق الإيجار غير ممكن، وهي عقد المقاولة(50)، والترميم(51)، والمقايضة(52). أما الأراضي الزراعية فتستثمرها بالطرق التي حددها قانون الأوقاف الجزائري، في المادة 26 مكرر 1 وهي: الإجارة(53) بصفتها الأصل في استغلال أموال الوقف. أو تستثمرها عن طريق عقد المساقاة(54) أوالمزارعة(55) . وهناك عقود استثنائية لاستغلال وتنمية الأملاك الوقفية وهي: عقد الحكر(56)، والمرصد(57)، وتغير وجهة الملك الوقفي(58): خـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاتمة: وفي الأخير نخلص إلى أن هذا الوقف هو نموذج للأوقاف التي سادت في بعض عصور منطقة توات، وساهمت في سد بعض حاجات المجتمع، إلا أنه طاله الكثير من الإهمال والاستيلاء على أراضيه، بسبب بعض النزاعات التي حدثت حوله، في المستفيد منه، والولاية عليه، وطريقة استثماره، وغيرها، وهذه النزاعات لها حلول على مستوى قانون الأوقاف الجزائري والفقه الإسلامي إذا ما توفرت الإرادة الواعية من قبل حفدة الواقف، ومن قبل السلطة المكلفة بالأوقاف للنهوض به. الهوامــــــــــــــــــــــــــــــــش ( ) – الآية:24 من سورة الصافات. (2) – القرطبي: [...،671هـ=…،1273م] أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري ، الأندلسي القرطبي، المالكي، من كبار المفسرين، صالح، متعبد، ورع، من كتبه: الجامع لأحكام القرآن، يعرف بتفسير القرطبي، و قمع الحرص بالزهد والقناعة، وغيرهما. [ الديباج المذهب لابن فرحون، ص406، شجرة النور الزكية لمحمد بن مخلوف، 1/197]. (3) – القرطبي: أبو عبد الله محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: سالم مصطفى البدري، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، ط[5]، 1417هـ 1996م، 15/50. (4) – من الآية 27 من سورة الأنعام. (5) – القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، 6/263. (6) – منذر قحف: الوقف الإسلامي، تطوره، إدارته، تنميته؛ دار الفكر دمشق سورية، دار الفكر المعاصر بيروت لبنان، ط[1]، 1421هـ 2000م، ص: 58. (7) – الدردير، أبو البركات أحمد بن محمد: الشرح الصغير على أقرب المسالك، مطبوع مع بلغة السالك لأقرب المسالك للصاوي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1 1415هـ 1995م 4/9-10. (8)– ابن منظور: لسان العرب، دار صادر بيروت، دون رقم الطبعة، 2003م، 7/84. (9)– ابن مرزوق الخطيب: محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن مرزوق العجيسي ( 1 ) الخطيب ، المشهور بالجد وبالخطيب ( أبو عبد الله ، شمس الدين ) ( 710 - 781 ه‍ ) ( 1310 - 1379 م )فقيه ، اصولي ، محدث ، نحوي ، ولد بتلمسان ، ورحل إلى المشرق ، واقام بمصر ، ينظر: عمر رضا كحالة: معجم المؤلفين9/16. (10)– محمد بن مرزوق الخطيب التلمساني: المسند الصحيح في مآثر ومحاسن مولانا أبي الحسن، دراسة وتحقيق: ماريا خيسوس بيغيرا، إصدارات المكتبة الوطنية ـ الجزائر ، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر 1401هـ 1981م، ص413. (11)– أحمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف بن محمد بن علي الونقالي دارا الأموي العثماني نسبا، المالكي مذهبا كان شيخا عالما عاملا ماهرا في علم الحديث وغيره ، له تآليف عديدة وأشعار جيدة ولد بأولاد انقال سنة 1002ه ونشأ بها ثم انتقل إلى تينلان وبها أسس زاويته الشهيرة، ينظر: محمد عبد العزيز سيد عمر قطف الزهرات من أخبار علماء توات، دار هومة الجزائر 2002، ص 79-82، ووثيقة حبس زاوية تنلان، مخطوط موجود في خزانة أحفاد مؤسس زاوية تنلان قصر تنلان أدرار الجزائر لوحة رقم 1، والمهداوي ، عبد القادر بن عمر ، الدرة الفاخرة في ذكر المشائخ التواتية ، مخطوط بخزانة باعبد الله لوحة 04. (12)– وثيقة حبس زاوية تنلان، مصدر سابق، لوحة رقم 3. (13)– عبد الله بابا: الزاوية البكرية، مجلة رسالة أدرار، مجلة دورية تصدر عن ولاية أدرار العدد 2، 2012م ص:26. (14)– مجموعة من المؤلفين: دائر المعارف الإسلامية، المجلد العاشر ص 331. (15)– المهداوي عبد القادر بن عمر:، الدرة الفاخرة في ذكر المشايخ التواتية، مصدر سابق، ورقة: 04-05. (16)–أحمد بن بوسف ، وثيقة إشهاد على حبوس تنلان ، مخطوط بخزانة تنلان ، ادرار ص1. (17) – نفسه. (18)– أبو داود سليمان بن المولى علي الشريف بن عمر بن أحمد بن محمد( الملقب بأوشن وتعني الذئب ) ، ينتهي نسبه الى رسول الله (صلى الله عليه وآله سلم) ولد بفاس سنة ( 549هـ/1154م ) ، وهو من تلامذة سيدي علي بن حرزهم ، وهو الذي أمره بمرافقة وفد توات والاستقرار بها ، فحل بها( 580هـ/1184م ) ، واستقر أخيرا بأولاد أوشن سنة( 595 هـ / 1199م) وأسس بها زاوي تهة عامرة بأرزة من أصهاره أولاد مطاع [ بن وليد ، عبد القادر ، لمحة وجيزة عن حياة المولى سليمان بن علي( قد ه) من خزانة بن وليد وليد،الندوة الفكرية الثانية حول الشيخ مولاي سليمان بن علي ، أولاد أوشن 15ماي2007، ص02. (19)–سيدي عمر عبد العزيز ، قطف الزهرات من أخبار علماء توات ، الجرائر : مرجع سابق ، ص 80. (20)– قانون الأوقاف الجزائري القانون رقم 91-10 المؤرخ في 27 أبريل 1991 المعدل والمتمم ، المادة 10 منه ، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية عدد رقم 21 لسنة 1991 الصادرة بتاريخ 08 ماي 1991م. (21)– الدردير الشرح الصغير، مصدر سابق4/12. (22)– قانون الأوقاف الجزائري المصدر السابق المادة 10 . (23)– وقفية زاوية تينلان مخطوط موجود في خزانة زاوية تنلان ورقة رقم 1. (24)– وثيقة إشهاد على حبس تنلان مصدر سابق، ص1. (25)– أورده البخاري في صحيحه:باب من أحيا أرضا مواتا ورأى ذلك علي في أرض الخراب بالكوفة موات وقال عمر من أحيا أرضا ميتة فهي له. (26) – عدلت هذه المادة بموجب القانون 02-10 المعدل والمتمم للقانون 91-10 المتعلق بالأوقاف المعدل والمتمم وقد كانت محررة فيه كما يأتي : " الوقف نوعان، عام وخاص: أ- الوقف العام: ما حبس على جهات خيرية من وقت إنشائه، ويخصص ريعه للمساهمة في سبل الخيرات، وهو قسمان: قسم يحدد فيه مصرف معين لريعه، فلا يصح صرفه على غيره من وجوه الخير إلا إذا استنفذ، وقسم لا يعرف فيه وجه الخير الذي أراده الواقف فيسمى وقفا عاما غير محدد الجهة ويصرف ريعه في نشر العلم وتشجيع البحث فيه وفي سبل الخيرات. ب- الوقف الخاص: وهو ما يحبسه الواقف على عقبه من الذكور والإناث أو على أشخاص معينين ثم يؤول إلى الجهة التي يعينها الواقف بعد انقطاع الموقوف عليهم". (27) – وثيقة حبس تنلان، مصدر سابق ورقة رقم 4. (28) – وثيقة حبس زاوية تنلان: مصدر سابق ورقة رقم 3 و4 . (29) – مرتضى الزبيدي: تاج العروس من جواهر القاموس، دار الفكر، بيروت، إعادة الطبع 1414هـ 1994م، ، 20/310. (30) – إبراهيم بلبالي، قانون الأوقاف الجزائري دراسة تحليلية نقدية مقارنة بالفقه الإسلامي، مذكرة ماجستير غير منشورة كلية العلوم الإسلامية جامعة الجزائر، 2005 ص 379. (31) – ينظر المرجع السابق: ص 380-385. (32) – الحديث رواه ابن حبان في صحيحه، كتاب الوقف ذكر الخبر المدحض قول من نفى جواز اتخاذ الأحباس في سبيل الله، 11/262 برقم 4899 . (33) – إبراهيم بلبالي: المرجع السابق ص:297. (34) – وهبة الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته، مرجع سابق، 10/7627، وللمؤلف: الوصايا والوقف في الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص: 178. (35) – قانون الأوقاف الجزائري القانون رقم 91-10 المؤرخ في 27 أبريل 1991 المعدل والمتمم ، المادة 10 منه ، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية عدد رقم 21 لسنة 1991 الصادرة بتاريخ 08 ماي 1991م. (36) – القرافي أبو العباس أحمد بن إدريس شهاب الدين: الذخيرة، تحقيق أ. سعيد أعراب ود. محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1 1994م 6/301. (37) – ممن ذكر شرط المشروعية في اشتراطات الواقف، من الحنفية: ابن نجيم زين الدين بن إبراهيم: الأشباه والنظائر ، دار الفكر دمشق، دار الفكر المعاصر بيرت، ط3، 1999م، ، ص: 411. ومن المالكية: ابن عاصم: أبو بكر محمد بن محمد، تحفة الحكام، مطبوعة بشرح التسولي: أبي الحسن علي بن عبد السلام، ( البهجة في شرح التحفة)، ضبط وتصحيح: محمد عبد القادر شاهين، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، ط[1]، 1418هـ 1998م، 2/376 ومن الشافعية: سليمان الجمل: حاشية الجمل على شرح المنهج، مؤسسة التاريخ العربي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، بدون رقم وتاريخ الطبع، 3/584، ومن الحنابلة: الحجاوي أبو النجا موسى شرف الدين المقدسي: الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، دار المعرفة بيروت، بدون تاريخ ورقم الطبعة، 3/10 إلى 12. (38) – ينظر : ابن نجيم: البحر الرائق، مصدر سابق، 5/374 والقرافي: الذخيرة، مصدر سابق، 6/329، . (39 – قانون الأوقاف الجزائري القانون رقم 91-10 مصدر سابق المادة 16 منه. (40) – وثيقة حبس زاوية تنلان مصدر سابق ورقة رقم: 4. (41) – وثيقة الإشهاد على حبس زاوية تنلان، مصدر سابق ورقة رقم1. (42) – ينظر: المصدر نفسه، ورقة رقم 1. (43) – ينظر من كتب الفقهاء، ينظر المواد 7،22، من قانون الأوقاف الجزائري قبل إلغائهما، والمادة 37 منه. (44) – انظر من كتب الحنفية: الطرابلسي: الإسعاف، مصدر سابق، ص: 53، ومن كتب المالكية: القرافي: الذخيرة، مصدر سابق، 6/329. ومن كتب الشافعية: النووي: روضة الطالبين، مصدر سابق، 4/509، ومن كتب الحنابلة: ابن قدامة: المغني، مصدر سابق، 7/228 . (45)– ينظر المادة 16 من قانون الأوقاف الجزائري، مصدر سابق. 46 – ينظر : المرسوم التنفيذي رقم 98-381 المؤرخ في 12 شعبان عام 1419هـ الموافق أول ديسمبر سنة 1998 المحدد لشروط إدارة الأملاك الوقفية وتسييرها وحمايتها وكيفيات ذلك، الصادر بالجريدة الرسمية لـ: ج ج د ش العدد 90 للسنة 35 بتاريخ 13 شعبان عام 1419هـ الموافق 02 ديسمبر سنة 1998م. (47) – أضيفت هذه المادة بموجب القانون 01-07 المعدل والمتمم للقانون 91-10 المتعلق بالأوقاف. (48) – قانون الأوقاف الجزائري، مصدر سابق المادة 8 مكرر(1) منه. (49) – ينظر: المرسوم التنفيذي 98-381 مصدر سابق المادة5 منه. (50) – نصت المادة السادسة والعشرون مكرر(6) على أنه: « يمكن أن تستغل وتستثمر وتنمى الأملاك الوقفية حسب ما يأتي: 1ـ بعقد المقاولة: سواء أكان الثمن حاضرا كلي أو مُجَزَّءا في إطار أحكام المادة 549 وما بعدها من الأمر رقم 75-58 ... المتضمن القانون المدني ». (51) – نصت المادة السادسة والعشرون مكرر(7) من قانون الأوقاف الجزائري على أنه: « يمكن أن تستغل وتستثمر وتنمى العقارات الوقفية المبنية المعرضة للخراب والاندثار بعقد الترميم

الكلمات المفتاحية

وقف، حبس ; تينيلان ; الزاوية ; أوقاف الزوايا