مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية
Volume 1, Numéro 2, Pages 50-71

الطائفية بين الانتهاكية المتحيزة والبحث عن صيغ الاختلاف ـ الصياغات المؤدلجة ومفاهيم الحوار ـ

الكاتب : غزلان هاشمي .

الملخص

إن السمة الغالبة على أفراد المجتمع التنوع والتباين في الآراء والمعتقدات والتوجهات والتصورات، فكل ذات تتشكل هويتها وتتحدد مميزاتها وخصائص تفكيرها بالنظر إلى هذا الاختلاف الحاصل بينها وبين الآخرين، وتجنبا لكل عنف أو صراع يؤدي إلى تخريب المجتمع وتهديم مرتكزاته الأساسية، يبحث الجميع عن صيغة اتفاق تذوب معها حدود الاختلاف وإن بشكل جزئي،لأن الذوبان الكلي ضرب من الاستحالة التي لا تقرها العقلانية الإنسانية، كونها في حالة إقرار بطبيعية الاختلاف وبأنها حالة تدل على إنسانية الإنسان وعلى كينونته المستقلة عن باقي الكينونات المتجاورة معه زمكانيا. لكن الإشكال الواضح يتمثل في تعمد الخطابات إلى استخدام تنميطات جاهزة في سبيل بناء موضعية مركزية ،حيث تركب صورا تبخيسية للآخر في مقابل تضخيم الأنا وموضعتها في شكل متعال، ومن ثمة يصبح الصراع صراع خطابات ،إذ تعمد هذه الخطابات إلى بناء تحيزات أيديولوجية في شكل مضمر، وتعد المسألة الطائفية واحدة من التموضعات الخطابية التي تستنفذ كل شعارات التأله وتستعير مفاهيم الفوقية مع انتقاص المغاير وتهميشه ومحاولة تغييبه واستبعاده أو تصفيته فكريا ،حيث تعتمد على الانتقائية التي تضفي إلى حالة من التشويش على مستوى الوعي وإلى حالة من الإرباك على مستوى الهوية والزمن الواقعي بسبب الصياغات الأيديولوجية الجاهزة لمستوى العلاقة التراتبية بين الأنا والآخر، ومن ثمة تتحول الحروب الكلامية ويتحول معها العنف الرمزي إلى عنف واقعي يشل مفاهيم التحاور والتعايش .

الكلمات المفتاحية

الطائفية- الانتهاكية المتحيزة- مفاهيم الحوار