مجلة الباحث
Volume 3, Numéro 15, Pages 180-204

الضميـر في اللغـة العربـية: الاستمرارية، مـن التراث إلى الحداثـة -دراسة تحليلية وصفية للضمير بين علم اللغة العربي القديم وعلم النص اللغوي الحديث-

الكاتب : ناصر عبد العزيز .

الملخص

يهدف هذا البحث إلى إبراز عناية علماء اللغة العرب القدماء ببعض الظواهر النصية، التي يعتقد الكثير من المحدثين أنها ظواهر جديدة، ظهرت مع ظهور علم النص الحديث، و في الحقيقة أنّ هذه الظواهر النصية التي أصبحت من أهم وسائل التحليل اللغوي للنص كالضمير مثلا، ما هي إلا ظواهر نصية قديمة تناولتها كتب النحو و البلاغة والدلالة والتفسير، كلٌ حسب اختصاصه، و أولوها عناية خاصة حسب طبيعة المجال الذي وجهوا إليه دراساتهم. وربما تكون أوسع بنية تركيبية وقتذاك، تناولت عناصرما يعرفبنحو النص هي الجملة، إلا ما عثرنا عليه في دراسات بعض المفسرين. والضمير أحد هذه العناصر اللغوية، الذي اهتم به القدماء قبل المحدثين، و أضفى عليه النصانيون نظرة أوسع وأشمل من نظرة القدماء، لذلك فإننا لا نجد انطلاقة جديدة أرست قواعدها من العدم مع بداية علم النص وظهوره، بل إننا نرى في ذلك استمرارا للبحث في ظواهر لغوية كانت كتب النحو تجترها في كل مرّة، لأنّ الضمائر بوظائفها ودلالاتها، كانت تدرس في الدراسات قديمة،و لا زال البحث فيها مستمرا، إلى أن ظهرت نظرية نحو النص ، فتجددت نظرة العلماء إليها، و وسّع المحدثون نظرتهم حول هذه الظواهر، واتجهت أقلامهم للتأليف في نظرية نحو النص، اعتقادا من البعض منهم بأنهم جددوا، لكنهم في الواقع لم يجددوا بل وسعوا دراساتهم و نظرياتهم و منهجوها تحت نظرية واسعة وأشمل، وهي نظرية نحو النص. ومن هنا نطرح الإشكال التالي: إذا كان زعم علماء النص هذا صحيحا، فهل يمكن أن نجد قطيعة بين الضمير عند القدماء و المحدثين، أم هو عبارة عن استمرارية في البحث تحت حلة جديدة ومنهج جديد تبنته نظرية نحو النص؟. و هذا البحث البسيط، سيقرب بين الاتجاهين قدر المستطاع، لأننا لا نرى قطيعة حقيقية بينهما، فالمادة اللغوية (الضمير) موجودة منذ قرون، تناولها القدماء قبل المحدثين، و هذا ما سيكشف عنه هذا البحث إن شاء الله.

الكلمات المفتاحية

الضميـر ، الاستمرارية، التراث ؛ الحداثـة