لغة كلام
Volume 3, Numéro 3, Pages 69-84

المنافذ.. ومعارج التلقي ـ قراءةٌ في إشكالية: اللغة الإبداعيّة والفهم ـ

الكاتب : خيرة بن علوة.

الملخص

من مزيّة اللغة التي تجمع بين اللفظ والمعنى، ثم تتعداهما في بعض الأحايين إلى اللامعنى أنها تمتلك زمام التلاعب بالأساليب كيفما اتفق، فيأتيها الفكر طوعا طيّعا. ولكنّ همّ لغة الأدب المعاصر الأوّل والأخير تحقيق "الجمال" من خلال اتحاد أجزائه، وتلاحم شكله مع مضمونه ليضمن حياته وحيويته؛ ولأن الجمال متمنّع في الأصل فإنه لا يدرَك إلا بعد نصَب، لذا فإنّ لغة النصّ الأدبيّ ترتفع بـ"إبهامها" لتشغل المتلقي بها دون أن تموّه أو تشوِّه. وإذا كان "الإيهام" يقوم على تمرير المعنى المراد بطريقةٍ تمويهيّة، فإنّ "الإبهام" يلقي بالنصّ إلى حلبة المتلقّي؛ فإما أن يحصّل المعنى غير المراد، وإما أن يصل إلى.. اللامعنى! ومهما اختلفت الآراء حول مصطلح الغموض أو الإبهام، فلقد أصبحت اللغة بفعل هذه الظاهرة طاقة خلّاقة، خاصّة أنّ من مزاياها التدرج في التعبير من درجة الشفافية إلى درجة الكثافة في تنقلاتٍ بعضها أرقى من بعض كلما ابتعدت عن القاعدة؛ وإنه لمن العبث أن يعمد المتلقي إلى الاكتفاء بالدلالات السطحيّة وهو يعالج لغة الأدب لأن خاصية اللفظ فيه أنه يتعرّى من الإشاريّة التي تحتكم إلى المعاني المعجمية المباشرة، ليصطبغ تارة بدلالات إيحائية يستطيع المتلقي القبض عليها غالبا، وتارة أخرى بدلالات هامشية واسعة النطاق تبتعد عن جو الإيحاء لتلامس ما تمليه عليه نوعية ثقافة المفسّر، ودقة نظره، وزاوية إفادته، على مختلف الاتجاهات والثقافات؛ مادام قد وصل إلى اللامعنى إذ استغلق عليه المعنى المراد. وبعد؛ فهل انغلاق النص الأدبيّ يستدعي بالضرورة استغلاق الفهم؟ وهل الوصول إلى المعنى في عملية الفهم هو الهدف المراد؟ وماذا نقصد بـ(اللامعنى)؟ وكيف يصبح هذا العنصر مؤشرا لجمالية النص لا مؤثرا سلبيا عليه؟

الكلمات المفتاحية

الكلمات المفتاحيّة: اللغة الأدبية؛ الغموض؛ المتلقي؛ الفهم؛ المعنى؛ اللامعنى.