المجلة الجزائرية للمخطوطات
Volume 10, Numéro 11, Pages 324-336

رسالة شكوى سي سليمان بن حمزة إلى حاكم البيض الضابط بيرانburin

الكاتب : محمد بن لباد . فاطمة حباش . ابراهيم بن عيسى .

الملخص

عندما استعان الفرنسيون رسميا منذ عهد الجنرال بيجو بالزعامات الأهلية ، وحاولوا تدجينها في إطار نظام الإدارة العربية والمعروف " بنظام المكاتب العربية"، ليس لأنهم اقتنعوا وتمكنوا من القضاء على حسها النضالي بعد القضاء على المقاومة العسكرية بقيادة الأمير عبد القادر وأنهم ضمنوا ولاءها وطاعتها بالامتيازات والسلطة المطلقة، ولم تعد تشكل معارضتها خطرا، وإنما اللجوء إليها كان ضرورة مع اتخاذ مبدأ الحذر منها وجعلها تحت المراقبة الدائمة من منطلق أن سمعتها ومكانتها بكل الأنواع قد تأتي بالمنفعة والمصلحة الاستعمارية، وهذا ما حدث أو تم تطبيقه ابتداء من 1844 مع جنرال بيجو وبدرجة أكبر مع الحاكم العام راندون،Randon الذي حاول التوغل في الصحراء متبعا سياسة التعامل مع الأرستوقراطية النافذة هناك في تذليل الصعوبات والعراقيل. فالمد والتوسع الاستعماري لم يرتكز فقط على الحملات العسكرية، بل تعدى ذلك لتتولاه الحملات الجغرافية والاستكشافية، التي كان دليلها بالطبع الزعامات المحلية ومنهم خليفة أولاد سيدي الشيخ بقصور الجنوب الغربي، والذي ساعد وأعان الجغرافيين بالصحراء منها: رحلة دريو سنة 1853، ورحلة كلونيو إلى ورقلة سنة 1862 . كما حقق الفرنسيون ضم عدة مناطق وقبائل بعيدة المنال جغرافيا بفضل الوساطة الأهلية وتحديدا مع حمزة بن بوبكر، الذي كان له الفضل في دخول الفرنسيين في تفاوض مع زعماء التوارق وعقد إتفاق تعاون. لكن يبقى الشيء الأهم الذي حققه الفرنسيون هو "السلم والأمن" مع القبائل شمالا وجنوبا وبالطبع بفضل هذه الزعامات أولا، ونظام المكاتب العربية ثانيا إلى غاية 1857. فمع الهدوء لم يعد دور هذه الزعامات مهما وأصبح من الضروري إلغاء هذه الوساطة بصفة تدريجية، وبطرق مختلفة تصب كلها في الغاية الرئسية " وجوب التخلص منها وإقصائها "، مستعملين أساليب في فترات مختلفة حتى لا يحدث لهم ذلك البلبلة والثورات. وهذه العملية الإقصائية لم تسلم منها زعامات قبلية أولاد سيدي الشيخ. حيث بدأت تتعرض للتجاهل وتجاوز صلاحياتها في تسيير أمور السكان، واتخاذ قرارات وتطبيقها مباشرة دون العودة إليها بالاستشارة والإعلام. وكنموذج عن هذه المضايقات الرسالة التي بين أيدينا والتي تضمنت تظلم صادر عن سي سليمان بن حمزة بن بوبكر الصغير سنة 1862 موجه إلى الحاكم دائرة جيرفيل الضابط بيران Burin.

الكلمات المفتاحية

أولاد سيدي الشيخ؛ سي سليمان بن حمزة؛ البيّض؛ burin؛ الزعامات المحلية