مجلة الحضارة الإسلامية
Volume 14, Numéro 18, Pages 539-557

تطـور سندات الكتابة ودورها في ترقية الوراقة

الكاتب : بدر الدين شعباني .

الملخص

اختلفت الأمم السابقة للإسلام في اختيار أسناد الكتابة فكان أهل الصين يكتبون في ورق يصنعونه من الحشيش والكلاء، وعنهم أخذ الناس صنعة الورق، وكان أهل الهند يكتبون في خرق الحرير الأبيض، وكتب الفرس في الجلود المدبوغة من جلود الجواميس، والبقر، والغنم، والوحوش وكذلك كانوا يكتبون في اللخاف، وفي النحاس والحديد ونحوهما، وفي عسب النخل، وفي عظم أكتاف الإبل والغنم، وعلى هذا الأسلوب كانت العرب لقربهم منهم، واستمر ذلك إلى أن بُعث النبيﷺ. ولم تكن وسائل الكتابة وأدواتها متوفرة وميسرة في العصور الإسلامية الأولى، فكان الناس يستخدمون لتسجيل أفكارهم، وأشعارهم، ومعاهداتهم، ووثائقهم وسائل مختلفة من الأحجار، والجلود، والعظام، والأخشاب بآن واحد، وما إلى ذلك من الأشياء التي توفرها البيئة الصحراوية التي يعيش فيها العرب، وذلك لندرة الورق، ولما شُرع في كتابة القرآن أجمع رأي الصحابة رضي الله عنهم على كتابته في الرق لطول بقائه أو لأنه الموجود عندهم حينئذ، وبقي الناس على ذلك إلى أن ولي الخليفة هارون الرشيد الخلافة، وقد كثر الورق وفشا عمله بين الناس فأمر ألا يكتب الناس إلا في الكاغد لأن الجلود ونحوها تقبل المحو والإعادة فتقبل التزوير بخلاف الورق فإنه متى محي منه فسد وإن كشط ظهر كشطه، وانتشرت بذلك الكتابة في الورق إلى سائر الأقطار، وتعاطاها من قرب وبعد، واستمر الناس على ذلك النحو إلى الآن

الكلمات المفتاحية

تطور سندات الكتابة