الناصرية
Volume 8, Numéro 1, Pages 369-389

مفهوم السلطة السياسية في المجتمعات القديمة والحديثة: دراسة تحليلية

الكاتب : خلوات حليمة .

الملخص

مفهوم السلطة يحمل رصيدا ضخما من المعاني، تشكل منذ أقدم العصور إلى اليوم تنظيرا وممارسة، ولذلك تضيق السلطة كمفهوم محدد وتتسع لمفاهيم دينية وسياسية وروحية ومادية ولدلالات متعددة ومتشعبة تبعا لمجال البحث فيها، وعلى هذا الأساس أكد المفكرون على أهمية استخدام المصطلحات عبر تاريخها استخداما صحيحا مراعاة لتغيرات الطارئة عليها، حتى لا نقع في التحريف الذي يسلبها معانيها ويخرجها من سياقها التاريخي، وفي شباك النظرة الإيديولوجية، وعلى هذا الأساس اقترحت أن آخذ مصطلح السلطة داخل الحقل السياسي في أصله التاريخي، لأن ذلك من شأنه تبيان المعاني التي حملها والتغيرات التي طرأت عليه في الصيرورة التاريخية، وحتى لا نقع أيضا في خلط معرفي ومنهجي، فلكل عصر مفاهيمه الخاصة للأشياء. فقد كانت السلطة في مجتمعات الشرق الأدنى تابعة للنظام الكوني، يُنظر فيها إلى الملك أو الحاكم أنه إله مكلف بتسيير وتدبير شؤون الكون، فهذا التصور لا يميز بين السلطة الزمنية والسلطة الإلهية، فينظر إلى الكون بأنه الدولة العظمى التي تحرصها أيدي الآلهة، لكن مفهوم السلطة في المجتمع اليوناني سيضع خطا فاصلا بينه وبين التصور اللاهوتي، إذ سيعمل على إرساء مبادئه انطلاقا من العقل والفلسفة لبناء نظام المدينة، الذي ستمتزج فيه الأخلاق بالسياسة، في المقابل نجد السلطة في المجتمع الروماني ارتبطت بفكرة التشريع والتأسيس ومحاولة جعلها ذاكرة مقدسة و مستديمة عبر التاريخ، إلا أن فترة العصور الوسطى أعادت السلطة إلى أحضان الدين أين أصبحت الكنيسة هي الراعي الرسمي لشؤون الدولة والرعية، ولكن هذه الفترة لم تدم طويلا أمام المستجدات التي جاءت بها الحداثة، بحيث أصبحت السلطة مفتوحة على العديد من المفاهيم كالحرية والمساواة والعدالة، كلها تسعى إلى خلق أنظمة سياسية أكثر ديمقراطية.

الكلمات المفتاحية

سلطة سياسية؛ شرعية؛ مجتمع قبلي؛ مدينة؛ حق إلهي.