مجلة تفوق في علوم وتقنيات النشاطات البدنية والرياضية
Volume 2, Numéro 1, Pages 111-126

دراسة الفروق في مستوى المهارات الذهنية لدى الرياضيين دراسة ميدانية مقارنة في ظل بعض المتغيرات الديمغرافية بسوق أهراس

الكاتب : فوزي تيايبية .

الملخص

لا شك أن تقارب الفوارق في المستويات البدنية والتقنية وكذا الخططية لدى رياضيي المستوى التنافسي العالي قد دفع بالخبراء والمختصين في المجال الرياضي للبحث عن جوانب وابعاد اخرى تضمن التفوق وتحدث الفارق، لذلك نجد الكثير من الباحثين قد ركزا اهتمامه على الجوانب النفسية والذهنية للرياضيين وهذا أكده محمد حسن علاوي (1992م) حين اعتبر أن معظم الأبطال على المستوى الدولي يتقاربون لدرجة كبيرة من حيث المستوى البدني والمهاري والخططي ونتيجة لذلك فإن هناك عاملاً هاماً يحدد نتيجة كفاحهم أثناء المنافسات الرياضية في سبيل الفوز هو العامل النفسي والذي يلعب دوراً هاماً ويتأسس عليه تحقيق الانتصار والتفوق، وحسب بيكر 1992 يعتبر بانستر1980 أن للتمرين البدني حدود فيزيولوجية هامة و العوامل النفسية تلعب دورا حاسما عندما يتعلق الامر بالربح أو الخسارة، فهي التي تحدد مدى اقتراب الرياضي من حدوده المطلقة، يرى جنز لاميس وهنتر كادو (1995م) أن كثير من الدراسات العلمية أوضحت أن نسبة كبيرة من الرياضيين ترى أن النجاح والتطور في الأداء الحركي يتوقف على الاتجاه العقلي بشكل كبير فاللاعب عبارة عن عقل وجسم يمكن عن طريق التدريب العقلي، فعندما يؤدي المهارة الحركية أو خطة فانه لا يؤدي ذلك بجسمه أو بعضلاته أو بعض أعضائه فحسب بل يؤدي ذلك باستخدام عقله وتفكيره أيضا مما يجعل من الاداء الرياضي في المنافسات يتطلب إعدادا ذهنيا محكم يمكن الرياضي من التحكم في السلوك والانفعالات، ومن أجل ذلك فقد أصبح التحضير الذهني يضاف إلى تقنيات التدريب الحديث الشيء الذي أدى الى ظهور المهارات الذهنية التي أثبتت فاعليتها في الميدان، فقد أشار محمد حسن علاوى 2001 إلى أن المهارات النفسية التي ينبغي على الرياضي تعلمها والتدريب عليها في اطار الاعداد النفسي طويل المدى تنحصر فيه مهارة التصور الذهني والقدرة على التركيز الانتباه والقدرة على الاسترخاء ومواجهة القلق بالإضافة الى دافعية الانجاز الرياضي والثقة بالنفس حيث أن هذه المهارات الذهنية مرتبطة معا وكل واحدة تأثر في الاخرى وتتفاعل معها، مما يعني أن تحسين في مهارة معينة من المهارات يؤثر في تحسين المهارات الأخرى وهذا ما يسمح بتشكيل اتزان وتكامل بين الوظائف البدنية والحركية والوظائف النفسية والعقلية مما يفسح له المجال للتألق وتحقيق أفضل النتائج في المنافسات. والتدريب العقلي يمثل الجزء الأساسي من إعداد اللاعب للوصول إلي المنافسات فهو يتضمن تصور الحركة وتسلسل المهارات والمواقف والأهداف في جميع أبعاد المنافسة من حكام وملعب وأدوات وأجهزة ويجب أن يمتلك اللاعب القدرة على تطبيق الخطط الموضوعية وتحليل أداء المنافس، وترجع أهمية التدريب العقلي إلى أنه لا يقتصر استخدامه على الإشتراك في المنافسة الرياضية ولكن يستخدم في مجال الحركة بشكل عام وفي مراحل اكتساب المهارات الحركية ويؤدي دوراً هاماً في عملية التعلم لا تقل أهمية عن الإعداد للمنافسات، كما يتضمن التدريب العقلي بعض المهارات النفسية كالتدريب الجيد على الاسترخاء، التعرف على البروفيل الانفعالي للاعب، التصور الحركي العقلي، استرجاع النواحي الفنية للأداء، استرجاع الخبرات الناجحة، التدريب على تركيز الانتباه والتدريب على عزل التفكير فيما يختص بغير العملية التدريبية. ويشير أسامة كامل راتب (1990م) إلى أن التدريب العقلي ذات تأثير واضح في التغلب على زيادة الاستثارة الانفعالية، وتحسين الأداء الحركي للرياضيين، ولا شك أن اللاعب الذي يتصور أدائه في مهارة معينة بصورة سليمة، سوف ينعكس ذلك في تحسين أداءه لهذه المهارة الحركية. ويضيف أن التدريب العقلي يساهم بدور إيجابي في تطوير الأداء البدني العضلي ومن ثم تطوير الأداء الرياضي الأمر الذي يساعد على أداء المهارات بشكل أكثر آلية أو انسيابية. فضلاً عن تقديم الاستجابات الذهنية على نحو سليمت ويشير الزهيري 2001 الى أن القدرات الذهنية تعد من بين أهم العوامل والمحددات في أداء وإتقان مختلف المهارات الحركية وتحسين مستوى الانجاز والأداء. حيث تعمل على تزويده بما ينقصه من المهارات حتى يتمكن من مواجهة الموقف الاختباري الذي تفرضه المباريات والمسابقات ويصبح قادر على مواجهة الضغوط التي تفرضها المتغيرات المختلفة للبطولة بالإضافة الى القدرة على التركيز الجيد ووضع الاهداف التي تستثير التحديات لاكن بصورة واقعية ويأتي ذلك من خلال اتقان المهارات العقلية الأساسية. وهناك اعتقاد شائع يقول بأن الاعداد النفسي والتدريب على المهارات العقلية والنفسية هو للاعبي المستويات العليا أو على أقل تقدير يختص باللاعبين الكبار عمريا، ولكن على العكس من ذلك فان أهم وأخطر المراحل التي يتشكل فيها الاعب نفسيا بما يخدم حياته الرياضية بل وحياته العامة هي المراحل الاولى من مزاولته للنشاط الرياضي ويتفق هذا مع ما ذكره أسامة كامل راتب "ان تدريب المهارات النفسية يناسب الرياضيين مع اختلاف أعمارهم أو مستوياتهم وهناك قاعدة عامة توضح أنه كلما أمكن تدريب المهارات العقلية والنفسية في عمر مبكر كلما كان ذلك أفضل" (سعيدي زروقي يوسف: 2014 ، ص10)

الكلمات المفتاحية

الفروق,المهارات الذهنية , الرياضيين