مجلة تفوق في علوم وتقنيات النشاطات البدنية والرياضية
Volume 1, Numéro 1, Pages 176-199

دراسة مقارنة لبعض الانحرافات القوامية بين التلاميذ الممارسين للرياضة وغير الممارسين

الكاتب : نور الدين زبشي . عمر دليمي . محمد مهيدي . بلقاسم جلاط .

الملخص

تهتم الدول المتقدمة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً بجميع فئات شعبها أطفالاً وشباباً كهولا وتعمل جاهدة على توفير الرعاية الصحية للإبقاء على مظهر الإنسان بقوام جيد ومتناسق ومتزن، لا معتل وغير متناسق فالقوام السليم من علامات الصحة الجيدة وأن العقل السليم في الجسم السليم؛ وفي ضوء الإسهام في قضايا الطفولة توجه هذه الدراسة إلى إحدى المشكلات الصحية التي تواجه المجتمع الجزائري وهي مشكلة القوام الذي يعتبر دعامة من دعامات اللياقة البدنية العامة وذلك للتعرف على مدى انتشار الانحرافات القوامية؛ وبما أن مجال التربية البدنية الرياضية من المجالات الهامة في بناء جيل المستقبل حيث يشير محمد صبحي حسانين وعبد السلام راغب (2003) على أن القوام السليم مطلباً ضرورياً للحياة اليومية التي يعيشها الانسان فهو يعزز القدرة الوظيفية لأجهزة الجسم الحيوية ويخفض من معدلات الإجهاد البدني على العضلات والمفاصل والأربطة. إن الانحراف القوامي هو انحراف في عضلات الجسم وعلاقتها مع بعضها البعض مما يؤدي إلى عدم حفظ التوازن؛ كما أن الانحرافات القوامية تؤثر على الوظائف الحيوية لأجهزة الجسم، فالقوام غير السليم يحدث ضغطاً في الأجهزة الحيوية نتيجة لضيق الحيز وتحركها من مكانها الطبيعي مما يعوق من كفاءتها على العمل، كما يؤدي إلى تناقص السعة الحيوية وضعف الدورة الدموية (ناهد عبد الرحيم، 2007). وعلى ضوء هذا نرى أن القوام السيئ عند الأطفال يصاحب القلق والتوتر وانخفاض الوزن والإجهاد السريع وانخفاض سعة الرئتين وضعف عمل الدورة الدموية واضطراب في التمثيل الغذائي إلى جانب تأثيره على ميكانيكية الجسم عند أدائه للمعارات المختلفة، ويتفق كل من إدوارد ستجلتز وكاثرين ويلز أن كثير من الأمراض العصبية المرتبطة بالجهاز الدوري أو العضلي أو مفاصل الجسم هي نتيجة للعيوب القوامية. كما أن الحالة القوامية للشخص تؤثر في تصوره لجسمه واتجاهه نحو نفسه (Edouard STIGLITZ, Kathrin WILLS, 2005 . كما أن المسؤولية الكبرى في حفظ قوام التلميذ في المدرسة وغرس الوعي القوامي تقع على كاهل أستاذ التربية الرياضية بالمدرسة حيث يستطيع ملاحظة حركة كل تلميذ ويتبع وقفته وجلسته وسيره (إقبال رسمى،2007). وتثير مشكلات النمو في مرحلة المتوسط اهتمام كثير من العلماء والمختصين الباحثين في مختلف المجالات وفي مجال التربية الرياضية بشكل خاص باعتبار هذه الفترة من حياة الطفل مرحلة انتقالية هامة لصقل القدرات الحركية الأساسية في مرحلة تأسيس المهارات الحركية الانتقالية التمهيدية للألعاب والمهارات الرياضية (أسامة كامل راتب،1999). وتعد عملية ملاحظة وقياس النواحي القوامية للتلميذ في المدرسة في مختلف مراحل نموه خطوة هي غاية الأهمية لاكتمال مراحل نموه بشكل صحيح، وبما أن المدرسة هي المكان الذي يقضي فيه التلميذ معظم اليوم، ونظراً للنمو السريع للطفل في هذه المرحلة يمكن أن يكتسب نتيجة لحركاته السريعة والمفاجئة اتخاذ أوضاع قوامية غير سليمة يصبح التلميذ معتاداً عليها إذا لم يلقى اهتمام سريع لتصحيحها، ولذلك يجب إخضاع التلميذ في هذه المرحلة للمتابعة وبعض القياسات الموضوعية مستخدماً في ذلك الأجهزة العلمية الحديثة. وقد اهتمت العديد من المراجع العلمية المتخصصة والدراسات السابقة العربية والأجنبية بالقوام السليم الذي يحمي الجسم من الانحراف مما يؤدي إلى الإصابات والتشوهات القوامية في المراحل الأولى من عمره (Thierry MARQUE, Rachid ZIANE, 2010 ). وبهذا تظهر أهمية الجانب القوامي والكشف عن الانحرافات لعلاجها والعمل على الوقاية من التشوهات القوامية، وهذا يعتبر هدفا ساميا تسعى التربية الرياضية لتحقيقه من خلال التمرينات الوقائية والتأهيلية لا سيما إذا كانت هذه التمرينات حلال المراحل السنية المبكرة والتأكيد على الوعي القوامي باعتباره ضرورة ملحة للتعرف على العادات السليمة في الوقوف والجلوس والرقود والتقاط الأشياء والمشي والجري والتسلق وغيرها من المهارات الحياتية اليومية. هذا الأمر دفعنا إلى القيام بهذه الدراسة بغرض التعرف على معدل انتشار الانحرافات القوامية لدى تلاميذ المرحلة المتوسطة بولاية سعيدة للوقوف على نوعية هذه الانحرافات ومعدل انتشارها وبعض العوامل المؤدية إليها لنتمكن في المستقبل الاستفادة من هذه النتائج في إعداد برامج صحية من خلال تمارين رياضية علاجية ضم درس التربية البدنية والرياضية بالمدرسة. وكذا رفع الوعي الصحي لدى مدرسي التربية البدنية والرياضية بالمرحلة المتوسطة.

الكلمات المفتاحية

الانحرافات القوامية .التلاميذ الممارسين للرياضة .غير الممارسين