مجلة الحضارة الإسلامية
Volume 15, Numéro 24, Pages 113-130

الرأي الفقهي والموقف الانفعالي

الكاتب : نذير بوصبع .

الملخص

ظلّ الفقه الإسلامي مستغرقا في عملية البحث عن الأدلة الخارجية لكل رأي، والتأسيس للاختلافات القائمة بين المذاهب، وبناء تلك الاختلافات على قواعد أصولية صونا للفقه من شبهة الميل والهوى والغرضية الذاتية، أو إضفاءً لمسحة التجرد والموضوعية على المواقف العامة. وكان للعلماءالمتأخرين المقلدين للمذاهب نشاط كبير في الكشف عن المصادر وبيان المناهج التي تحكم العملية الفقهية استنباطا واستدلالا وتفريعا وتخريجا، ومن ثم إحكام الربط بين الفرع والأصل وتوثيق الصلة بين الفقه وأصوله وبيان طبيعة التفاعل بين هذين العلمين، والتفنن في هذه الصناعة، التي خرجت عن وظيفتها الأداتية لتتحول إلى رياضة بحتة. وظهر نشاط هؤلاء الأتباع من الفقهاء في الاستدلال لآراء متبوعيهم استدلالا معتمدا على الأدلة التفصيلية على الطريقة الفقهية، وفي التوجيه للرأي الفقهي والتماس العلل ثم تخريج الفروع على الأصول، كما يتصورها المجتهد. هذه الخطة التي احتفظ بها الفقه الإسلامي والرأي الاجتهادي في جميع مجالات الفكر هيمنت على مسالك التفكير الفقهي وطبعت روحية الباحث المسلم ودفعت بفكره مع الوقت إلى حذف الاحتمالات التي يمكن أن ترد على الرأي والإبقاء على فرضية يتيمة لتبرير الرأي الأولي، وجعله أمرا واقعا ليس لنا حياله إلا القبول والتماس التفسير والتوجيه ولو مع كثير من التكلف الممجوج, وتحوّل الثبات على الآراء المقلدة إلى تسليمٍ بصحتها، وتولّد مع هذا التسليم حبٌّ قويّ، والحب حالة انفعالية تستحوذ على العقل وتستولي على الإدراك، بل قد يكون مرضا يحدث اضطرابا في انتظام العقل

الكلمات المفتاحية

الأنا الرأي الفقه التحويل الانفعال الموقف