مجلة الحضارة الإسلامية
Volume 16, Numéro 26, Pages 541-574

اللغة الصوفية بين المعجم والتأويل

الكاتب : محمد حمراس .

الملخص

من يقرأ نتاج الصوفيّين يجد لغة مغايرة للغة التي كتب بها غيرهم من رجال الفكر والأدب، إذ بطّنوا مفرداتهم بمعاني جديدة لا يفهمها القارئ الذي تعوّد على اللغة التي تقوم على البيان ووضوح المقصد؛ إذ اللغة باعتبارها خاصيّة إنسانيّة-كما بيّن "ديكارت"- تقوم على الحوار الذي يقوم على تبادل الرسائل اللغويّة بين الأشخاص، والخوض في مواضيع متعددة ومختلفة، بحيث يهدُف كلّ طرف إلى أن يكون مفهوما للمخاطَب. ولذلك جاء في تعريفها أنّها (عبارة عمّا يتواضع القوم عليه من الكلام)1 بمعنى أنّ ألفاظها تكون محلّ اتّفاق بين مجموعة من الناس الذين يتواصلون من خلالها. والتواضع المقصود هو اتفاق القوم على جملة المعاني الدالة على الألفاظ إذ لكلّ قوم لغة تختلف قليلا أو كثيرا عن لغة غيرهم، (ففي لغة بني تميم كذا، وفي لغة أهل الحجاز كذا) 2وهذا يعني أنّ (بني تميم تواضعوا على ذلك، ولم يتواضع أهل الحجاز عليه) 3وهذا يعني أنّ اللغة-في بعدها الاجتماعيّ-وسيلة لقضاء الحاجات، وتنفيذ المطالب، أي أداة أو وسيلة للتعبير، بها تتمّ المناقشة، وتزداد الخبرات، وذلك من خلال وظيفتها الاتصاليّة بين أفراد الجماعة اللغوية الواحدة، حيث يفهم المرسل إليه رسالة المرسل/ الباعث من خلال عمليّة الاتصال اللغويّ المتكوّنة من اختيار الدلالات واختيار الأنماط النحويّة.

الكلمات المفتاحية

التصوف الصوفية اللغة التأويل