مجلة الحضارة الإسلامية
Volume 15, Numéro 22, Pages 701-716

نعمة العقل وأثرها في حركية الإنسان، في ضوء حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك".

الكاتب : عبد القادر سليماني .

الملخص

لا شكّ أن الإنسان هو محور البناء ومرتكز الوجود الحضاري، وأن بناء الإنسان في الرؤية الإسلامية، يتحقق وفق القيم المحدّدة في الكتاب والسنة، التي تحفظ عليه خط السير باعتدال، في إطار منهج الاستخلاف الذي يتضمّن التكليف بعمارة الأرض، بما هو أحسن وأنفع وأتقن وأجود. فيكون الإحسان بذلك عنصرا أساسيا في صناعة التميّز، وهو المنهج المطلوب في بناء الإنسان، لأن سعيه إلى تحقّق الإحسان، متوقف على مهارته وقدرته على إحسان ما هو موكول إليه من أعمال، وإتقان ما هو مكلّف به من أشغال ومهن، على نحو يحقّق دلالات حبّ الله عز وجلّ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه".1 وعليه فلا يكتمل معنى الإحسان المشار إليه في السنة النبوية، إلا بالإتقان والجودة، الذي به تكتمل صورته، وتتجلّى معانيه في واقع الأمر، وعليه فالإحسان يتضمّن إتقان العبادة كما يتضمّن إتقان المعاملة، فالمسلم يكون بذلك محسنا في صلاته كما يكون محسنا في مصنعه، حتى يصير العمل ضرباً من العبادة والتقرب إلى الله عزّ وجلّ، فيكون للناس رحمة يعمّ نفعُه الكونَ بأسره، وهو نفع لا يتوقف على حدود النية أو سلامة القصد، بقدر ما يتوقف على القدرة على إتقان ما وكِّل إليه من أعمال.

الكلمات المفتاحية

العقل حركة الإنسان الحديث النبوية