الموروث
Volume 5, Numéro 5, Pages 121-140

تعليمية اللغة العربية في الطور المتوسط –مقاربة تحليلية وصفية-

الكاتب : ليلى مداني .

الملخص

لقد شغل مفهوم التعليمية أذهان المفكرين والألسنيين، على اختلاف مشاربهم ومناهلهم، فمنهم من اهتم بتأصيل المفهوم ذاهبا بذلك إلى مذهب المتقدمين، ومنهم من اشتغل على التحديد في بعده الحداثي ، ثم النظر إليه ضمن نطاقه التداولي ( البراغماتي ،أي النفعي)، وكِلا المأخذين يصب في مصبٍ واحدٍ، لكن ما يمكن التنويه إليه في هذا المقام أن نشوء هذا المفهوم يعود إلى اللسانيات التطبيقية وما تمليه على آذان المستقبل من تصورات وإجراءات عملية تعنى بتلقين وتعليم اللغات، عبر طرق عملية تراعي الأبعاد النفسية والفسيولوجية، والاجتماعية في عملية التعلم. ولقد قوضت النظريات الألسنية على اختلاف مناهلها ومدارسها جملة من التطلعات والإجراءات والتصورات، التي أضحت تقدم مجموعة من البدائل الحديثة والمتباينة في تلقين العلوم عبر أطوار متفرقة من عملية التدريس. من هاهنا ومن المنطلق نفسه كانت بداية الانشغال بهذا الموضوع وكان طرحنا موازياً لهذا المأخذ الذي نسعى إلى النظر من خلاله في مختلف تلك التصورات والإجراءات العملية والكفيلة إلى تدريس اللغة العربية في طورها المتوسط. هذه اللغة التي يتلقنها التلميذ وهو في مرحلة تختلف عن مرحلة التعليم الابتدائي، لها بعض الخصوصيات، وبعض المعارف التي تمد بصلة إلى المفاهيم فيها وإلى حدودها، وكذا إلى وسائل المعالجة كإجراءات عملية كفيلة بالوصف والتحليل فيها دائما. لقد اشتغلت ضمن هذا العمل على مدونة اللغة العربية في طورها المتوسط إذن، وحاولت أن أنظر بمعيار التقييم والتحليل وكذا الوصف إلى مجمل ما تملكه المنظومة التربوية في هذه المرحلة الهامة من تعليم اللغة العربية. إذن، فما هي وسائل الكشف عن مدونة البحث ضمن المرحلة المتوسطة من التعليم؟ هذا من جهة ومن جهة ثانية فهل طرق الوصف والكشف المقدمة في هذه المرحلة كفيلة بإغناء الاكتساب اللغوي لدى الطفل المتعلم؟ ثم هل من سبيل إلى تطوير تلك المناهج التربوية في مرحلة المتوسط؟ وهنا حاولت أن أجد بعض التحاليل والنقد لمختلف أطوار التدريس لهذه اللغة في المرحلة نفسها. وهل الأساليب الخاصة بتدريس العربية ناجعة إلى حد ما في وصف وتحليل الظاهرة؟ وقبلها كيف يتعامل المدرس لهذه المادة مع عملية التحضير والتخطيط لمختلف الدروس اليومية؟. ولقد تعاملنا في هذا البحث مع جملة من المواد، ونحن نسميها بالإجراءات العملية، والتي تمثلت في القراءة والتعبير، والنحو والصرف التي تسمى بالقواعد النحوية. فما هي مادة القراءة؟ وكيف يتعامل المدرس والدارس مع هذه المادة العلمية المصاحبة للفهم، والتحليل والتفكير والإنتاج، والاستنباط؟ وما هي الأساليب المساعدة على تدريسها حديثا؟ وإذا كانت القراءة هي السبيل الأول في الإنتاج اللغوي المثمر، وعملية الاكتساب العلمي للغة، فكيف هو الحال مع ممارسة المكتسبات اللغوية التي نمتلكها من مادة القراءة في الأداء الكلامي الذي يمثل في هذه المرحلة التعبير بشقيه الشفوي والكتابي؟ فهل من خط يوصل بين الإجراءين في بعده التواصلي؟ أي بين القراءة والتعبير، ثم هل من طرق حديثة تسعى إلى تلقين القواعد النحوية في هذه المرحلة إذا كان النحو في تصور متمدرسي هذه المرحلة يشكل عائقا لغويا عويصا يستدعي منهم بذل جهد جهيد في فهمه وتحليل تراكيبه والإعراب عنها؟ وقبل هذا كان حرياً بنا أن نحدد معالمه ووظائفه وصعوباته من أجل إيجاد البدائل فيه، ثمّ النظر إلى تلك المحاولات التي تسعى إلى تيسيره وكذا طرق التعلم له وخطوط السير في الدرس النحوي. وسأحاول أن أبتدئ عملي هذا من منطلق تصفحٍ لمجمل بعض المفاهيم والمصطلحات التي تمد بصلة وثيقة إلى عملي، وبداية سأنظر في مدخلٍ سميته بالمدخل المفاهيمي أقرأ من خلاله بعض الأسس والمفاهيم الإجرائية العملية.

الكلمات المفتاحية

تعليمية ; اللغة العربية ; الطور المتوسط ;